اخبار الامارات

إلزام شركة تأمين سداد 602.2 ألف درهم تعويضات عن 73 حادث سير

أصبحت عمليات الاسترداد بين شركات التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر وضوحًا مع صدور أحكام قضائية حاسمة، تؤكد حقوق شركات التأمين في استعادة المبالغ المدفوعة للمتضررين. هذا المقال يتناول بالتفصيل حكمًا صادرًا عن محكمة أبوظبي التجارية (ابتدائي) يلزم شركة تأمين بسداد مبلغ كبير لشركة أخرى، مع التركيز على أهمية هذا الحكم في مجال الاسترداد بين شركات التأمين، والإجراءات القانونية المتبعة، والمبادئ القانونية التي استندت إليها المحكمة.

تفاصيل القضية وحكم المحكمة

في قضية حديثة، رفعت شركة تأمين دعوى قضائية ضد شركة تأمين أخرى، مطالبةً إياها بسداد مبلغ 612,796 درهم. يعود سبب الدعوى إلى تعنت الشركة المدعى عليها في سداد مستحقات عملية الاسترداد بين شركات التأمين. فقد قامت الشركة المدعية بتعويض عملائها المتضررين في 73 حادث سير، حيث كان المؤمن عليهم لدى الشركة المدعى عليها هم المتسببين في هذه الحوادث. وبالتالي، فإن الشركة المدعية لديها الحق في استعادة هذه المبالغ من الشركة المسؤولة عن أضرار عملائها.

قضت محكمة أبوظبي التجارية (ابتدائي) لصالح الشركة المدعية، وألزمت الشركة المدعى عليها بسداد مبلغ 602,296 درهم، بالإضافة إلى فائدة تأخيرية بنسبة 3% من تاريخ المطالبة وحتى السداد الكامل، مع تحمل الشركة المدعى عليها لمصروفات الدعوى وأتعاب المحاماة ومصروفات الخبرة الاستشارية.

أهمية الاسترداد بين شركات التأمين

الاسترداد بين شركات التأمين هو عملية قانونية تهدف إلى تحقيق العدالة في نظام التأمين. عندما يتسبب مؤمن عليه في حادث، وتقوم شركة التأمين الخاصة به بتعويض المتضررين، فإنها تسعى بعد ذلك لاسترداد هذه المبالغ من شركة التأمين الخاصة بالطرف المتسبب في الحادث. هذه العملية تضمن أن المسؤولية المالية تقع على عاتق الطرف المخطئ، وأن شركات التأمين لا تتحمل عبئًا غير عادل.

تعتبر هذه العملية ضرورية للحفاظ على استقرار أسعار التأمين، حيث أن عدم وجود نظام فعال للاسترداد قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف على جميع المؤمن عليهم. بالإضافة إلى ذلك، تشجع عملية الاسترداد على اتخاذ تدابير وقائية لتقليل الحوادث والأضرار.

الأدلة المقدمة للمحكمة

اعتمدت الشركة المدعية في دعواها على عدة أدلة قوية، بما في ذلك:

  • صورة تقرير استشاري يثبت مسؤولية الشركة المدعى عليها عن الحوادث.
  • صورة فاتورة خبرة استشارية تثبت قيمة الأضرار.

في المقابل، قدمت الشركة المدعى عليها مذكرة دفاعية تضمنت طلبًا لرفض الدعوى استنادًا إلى المادة 76 من قانون الإجراءات المدنية. إلا أن المحكمة لم تقبل هذا الطلب، وأخذت بالأدلة المقدمة من الشركة المدعية.

المبادئ القانونية التي استندت إليها المحكمة

استندت المحكمة في حكمها إلى مبادئ قانونية راسخة في قانون الأحوال المدنية وقانون المعاملات التجارية. أوضحت المحكمة أن كل ضرر يلحق بالغير يجب أن يتحمله المتسبب فيه، وأن المسؤولية التقصيرية تتطلب ثلاثة أركان: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية بينهما.

كما أكدت المحكمة على حق شركة التأمين في الحلول محل المؤمن له في مطالبة الغير المسؤول عن الضرر. وأشارت إلى أن إثبات المسؤولية التقصيرية لا يتطلب بالضرورة صدور حكم جزائي، بل يمكن للمحكمة استخلاص الخطأ من الأدلة المقدمة.

تقرير الخبير ودوره في القضية

لعب تقرير الخبير الاستشاري دورًا حاسمًا في القضية. فقد خلص الخبير إلى أن 73 حادث سير وقعت بسبب المركبات المؤمنة لدى الشركة المدعى عليها، وأن الشركة المدعى عليها هي الطرف المتسبب في هذه الحوادث. وقدر الخبير المبالغ المستحقة للشركة المدعية في ذمة الشركة المدعى عليها بمبلغ 602,296 درهم، بناءً على أسس الاسترداد المعمول بها.

أبدت المحكمة اطمئنانها لتقرير الخبير، وأخذت به محمولاً على أسبابه لسلامة أسسه والتزامه بحدود المأمورية الموكلة إليه. وهذا يدل على أهمية الخبرة الفنية في قضايا الاسترداد بين شركات التأمين.

الفوائد القانونية وتأثيرها على الحكم

لم تقتصر المحكمة على إلزام الشركة المدعى عليها بسداد المبلغ الأصلي، بل ألزمتها أيضًا بدفع فائدة تأخيرية بنسبة 3% من تاريخ المطالبة وحتى السداد الكامل. واستندت المحكمة في ذلك إلى قانون المعاملات التجارية، الذي يلزم المدين بدفع فائدة عن التأخير في سداد مبلغ من النقود معلوم المقدار.

أكدت المحكمة أن ذمة الشركة المدعى عليها مشغولة بمبلغ المطالبة، وأنها لم تقم بسداده، مما يوفر شروط استحقاق الفائدة التأخيرية كتعويض عن العطل والتأخير.

الخلاصة وأهمية هذا الحكم

يعد هذا الحكم الصادر عن محكمة أبوظبي التجارية (ابتدائي) بمثابة سابقة قضائية مهمة في مجال الاسترداد بين شركات التأمين في دولة الإمارات العربية المتحدة. فهو يؤكد حقوق شركات التأمين في استعادة المبالغ المدفوعة للمتضررين، ويضع حدًا لتعنت بعض الشركات في سداد هذه المستحقات.

كما يوضح هذا الحكم أهمية الأدلة الفنية، مثل تقارير الخبراء الاستشاريين، في إثبات المسؤولية في هذه القضايا. ويشجع شركات التأمين على المطالبة بحقوقها القانونية، مما يساهم في تحقيق العدالة في نظام التأمين. لذا، من الضروري على شركات التأمين فهم آليات المطالبات التأمينية و تسوية المنازعات لضمان حقوقها بشكل فعال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى