«خلعته قبل الدخلة».. جزار بلبيس يُشوّه وجه عروسه ويُطلق عليها كلبًا شر

قصة سمر: العنف المنزلي والخلع في الشرقية – صرخة فتاة ضد التشويه والتهديد
تُعد قصة سمر عبد الرحمن، الشابة من بلبيس بالشرقية، مثالًا مؤلمًا للعنف المنزلي الذي لا يزال يهدد حياة العديد من الفتيات في مصر. هذه القضية، التي هزت الرأي العام مؤخرًا، تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها النساء اللواتي يسعين إلى إنهاء علاقات زواج غير صحية، وتُظهر مدى خطورة تجاهل إشارات الخطر المبكرة. العنف المنزلي، بكل أشكاله، جريمة يعاقب عليها القانون، لكن الأثر النفسي والجسدي يظل الأكثر فتكًا.
بداية الحلم وتحوله إلى كابوس
سمر، البالغة من العمر ٢٤ عامًا، نشأت في كنف والدتها بعد فقدان والدها وهي صغيرة. تحملت مسؤولية كبيرة في رعاية والدتها والسعي لتأمين مستقبل أفضل لنفسها. عملت بجد في مصنع للملابس في العاشر من رمضان، وادخرت المال بهدف بناء عش زوجي. عندما تقدم خالد، الجزار من بلبيس، لخطبتها قبل عامين، شعرت سمر بالأمل في تحقيق هذا الحلم.
لم تخفِ سمر حريصها على معرفة أخلاق وعادات خاطبها قبل الموافقة. وبعد استفساراتها، بدت الأمور مطمئنة في البداية. لكنها بدأت تلاحظ سلوكًا غريبًا من خالد، يتمثل في إبراز أثر جرح قديم في وجهه خلال الخلافات، مصحوبًا بتعليقات سلبية حول مدى إعجابها به بسبب هذا الجرح. هذا السلوك، وإن بدا بسيطًا، كان بمثابة إشارة تحذيرية يجب الانتباه إليها.
الشكوك تزداد والاعتداء الأول
بعد عقد القران، وتأجيل الزواج بسبب استعداد سمر الكامل للمناسبه بدون مساعدة، بدأت الشكوك تتسلل إلى قلب سمر. معلومات وصلت إليها حول سوابق جنائية لزوجها، تتعلق بقضايا سرقة ومخدرات، جعلتها تخشى على مستقبلها. لم يكن الأمر يتعلق بالخوف من الماضي فحسب، بل من تكرار هذه السلوكيات المسيئة.
لسوء الحظ، تحولت هذه الشكوك إلى واقع مُر بعد شهر واحد فقط من كتب الكتاب. تعرّضت سمر للاعتداء بالضرب من قِبل زوجها بسبب خلاف بسيط. هذا الاعتداء دفعها إلى اتخاذ قرار صعب، وهو تحرير محضر ضده في قسم شرطة بلبيس. المحضر كان خطوة أولى نحو حماية نفسها، لكن الطريق إلى السلامة كان لا يزال طويلًا وشائكًا.
تهديدات مستمرة ودعوى الخلع
على الرغم من محاولات الصلح، استمرت الخلافات بين سمر وخالد، وتصاعدت مع مرور الوقت. مر عامان على عقد القران دون أن يتم الزواج فعليًا. إدراكًا منها بأن بقاءها في هذه العلاقة يعرضها للمزيد من الأذى، قررت سمر إنهاء الأمر بشكل نهائي. ولجأت إلى القضاء، ورفعت دعوى الخلع.
لم يتقبل خالد ووالده قرار سمر بالخلع. بدأ خالد في تهديدها بشكل علني، ومنعها من ممارسة حياتها الطبيعية. كان يتربص بها في الشارع، ويهددها بالقتل والتشويه. هذا السلوك الإجرامي جعل سمر تعيش في رعب دائم، وفقدت الإحساس بالأمان. الأمر لم يتوقف عند التهديدات اللفظية، بل تحول إلى اعتداء وحشي.
الاعتداء بالأسلحة البيضاء والتشويه الدائم
في ليلة مظلمة من شهر يناير، بينما كانت سمر ووالدتها في طريقهما إلى منزل أحد الأقارب، تعرضتا لكمين من قِبل خالد وعدد من مرافقيه ووالده. وفقًا لشهادة سمر، أطلق خالد عليها كلبًا شرسًا لإخافتها، ثم اعتدى عليها بالضرب باستخدام مطواة.
الاعتداء أسفر عن جرح قطعي عميق في وجه سمر، امتد من شحمة الأذن إلى الفم، بطول ١٢ سنتيمترًا. أكد التقرير الطبي الصادر من المستشفى أن هذا الجرح سيؤدي إلى تشويه دائم في وجهها. هذا التشويه ليس مجرد ألم جسدي، بل هو جرح نفسي عميق سيرافق سمر طوال حياتها.
صرخة ضد العنف المنزلي والمطالبة بالعدالة
بعد الحادث، حررت سمر محضرًا بالواقعة، وتحمل رقم 409 لسنة 2026 جنح قسم شرطة بلبيس. تعيش سمر الآن حالة نفسية سيئة للغاية، وتعاني من فقدان الثقة في الآخرين. كما أنها رفضت فكرة الزواج تمامًا، بعد التجربة المؤلمة التي مرت بها.
تطالب سمر بالعدالة، وأن يعاقب خالد على فعلته الشنيعة. كما أنها تدعو إلى ضرورة توعية المجتمع بمخاطر العنف ضد المرأة، وتقديم الدعم اللازم للضحايا. وتتساءل سمر بمرارة: “هل رفض عروسة يستحق كل هذا العنف؟”. قصة سمر هي قصة العديد من الفتيات اللواتي يعانين في صمت. إنها صرخة مدوية ضد العنف المنزلي، ومطالبة بحياة كريمة وآمنة للمرأة. يجب على الجميع الوقوف إلى جانب سمر وغيرها من الضحايا، ومناهضة كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.
منع تفاقم مثل هذه الحالات.
من الضروري أن نركز على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لسمر خلال هذه الفترة الصعبة. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون هناك حملات توعية مكثفة حول مخاطر العنف المنزلي، وحقوق المرأة في طلب المساعدة واللجوء إلى القانون. التركيز على حقوق المرأة وتعزيز الوعي بأهمية احترامها وكرامتها هو خطوة أساسية نحو بناء مجتمع أكثر أمانًا وعدالة.












