ترامب يُصدر أمرًا لـ إعداد خطة غزو جزيرة جرينلاند.. ما تفاصيلها؟

في تطور مثير للجدل، كشفت صحيفة “ديلي مايل” البريطانية عن تفاصيل خطة سرية أعدها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تتضمن دراسة إمكانية غزو جرينلاند. هذه الخطوة، التي أثارت صدمة في الأوساط الدبلوماسية والعسكرية، تأتي في سياق التنافس الجيوسياسي المتزايد في منطقة القطب الشمالي، وتحديدًا بين الولايات المتحدة وروسيا والصين. وتأتي هذه الرغبة في السيطرة على جرينلاند، نظرًا لأهميتها الاستراتيجية المتزايدة في ظل ذوبان الجليد وتوفر الموارد الطبيعية الهائلة.
دوافع ترامب وراء خطة غزو جرينلاند
وفقًا لمصادر الصحيفة، فإن فكرة غزو جرينلاند لم تكن وليدة اللحظة، بل تجذرت مع تولي ترامب الرئاسة، وزادت حدتها في الفترة الأخيرة. يُعتقد أن “الصقور” المحيطين بالرئيس السابق، وعلى رأسهم مستشاره السياسي ستيفن ميلر، قد لعبوا دورًا كبيرًا في إقناعه بضرورة التحرك السريع للسيطرة على الجزيرة. هؤلاء المقربون ربطوا هذه الخطوة بـ “نجاح” عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ورأوا أن الوقت مناسب للاستفادة من الموقف وسابقَة روسيا أو الصين في الاستيلاء على جرينلاند.
الأهمية الاستراتيجية للقطب الشمالي
تتزايد الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القطب الشمالي نظرًا لعدة عوامل، من بينها:
- الممرات البحرية الجديدة: مع ذوبان الجليد، تفتح ممرات بحرية جديدة تقلل بشكل كبير من المسافة بين أوروبا وآسيا، مما يمنح السيطرة على هذه الممرات أهمية تجارية وعسكرية هائلة.
- الموارد الطبيعية: يُعتقد أن القطب الشمالي يضم احتياطيات هائلة من النفط والغاز والمعادن الأخرى، مما يجعله هدفًا جذابًا للدول الطامحة.
- الأهمية العسكرية: تسمح السيطرة على القطب الشمالي بوضع أنظمة مراقبة ورادار متقدمة، مما يعزز القدرات الدفاعية للدولة المسيطرة.
معارضة المؤسسة العسكرية الأمريكية والتحذيرات الدبلوماسية
على الرغم من إصرار ترامب على دراسة إمكانية غزو جرينلاند، إلا أن الخطة واجهت معارضة شديدة من داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية نفسها. كبار القادة العسكريين، بما في ذلك هيئة الأركان المشتركة، أبدوا قلقهم من أن هذه الخطوة لن تحظى بتأييد الكونغرس، وقد تتسبب في مواجهة غير ضرورية مع حلفاء واشنطن، وعلى رأسهم الدنمارك التي تتمتع بالسيادة الكاملة على الجزيرة.
بالإضافة إلى ذلك، حذر دبلوماسيون بريطانيون من أن أي عمل عسكري ضد جرينلاند سيضع ترامب في مواجهة مباشرة مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وقد يؤدي إلى انهيار حلف شمال الأطلسي (الناتو) بسبب التزام الحلف بالدفاع الجماعي واحترام سيادة الدول الأعضاء. هذا التحذير يبرز المخاوف بشأن تداعيات هذه الخطوة على الاستقرار الإقليمي والدولي.
محاولات تشتيت انتباه ترامب و”سيناريوهات تصعيدية”
في محاولة لاحتواء اندفاع ترامب، قامت القيادة العسكرية بتقديم بدائل أقل تصعيدا، مثل اعتراض سفن “الشبح” الروسية المستخدمة للالتفاف على العقوبات الغربية، أو دراسة خيار توجيه ضربة لإيران. هذه المحاولات تهدف إلى تحويل تركيز الرئيس السابق عن فكرة غزو جرينلاند، وتقديم خيارات أخرى قد تحقق بعض أهدافه الاستراتيجية دون التسبب في أزمة دبلوماسية كبيرة.
وتقترح بعض التقارير الدبلوماسية دراسة “سيناريوهات تصعيدية” أخرى، مثل الضغط على جرينلاند لقطع علاقاتها مع الدنمارك، تمهيداً لفرض واقع جديد على الأرض. ولكن هذه السيناريوهات أيضًا محفوفة بالمخاطر، وقد تؤدي إلى تفاقم التوترات وتدمير حلف الناتو من الداخل.
دوافع سياسية واستراتيجية أخرى
بحسب الدبلوماسيين البريطانيين، لم تخلُ هذه الخطوة من دوافع سياسية داخلية، حيث يسعى ترامب إلى صرف أنظار الناخبين الأمريكيين عن أداء الاقتصاد، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي قد تؤدي إلى فقدانه السيطرة على الكونغرس. تحويل الانتباه إلى قضية خارجية مثيرة للجدل مثل غزو جرينلاند يمكن أن يساعده في تعزيز شعبيته وكسب تأييد الناخبين.
مستقبل القطب الشمالي والتوترات الدولية
تأتي هذه التسريبات في وقت يشهد فيه القطب الشمالي تصاعدًا في التوترات الدولية، مع تزايد التنافس بين الولايات المتحدة وروسيا والصين على السيطرة على الممرات البحرية والموارد الطبيعية. جرينلاند، بحكم موقعها الاستراتيجي الهام، أصبحت نقطة التقاء هذه المصالح المتضاربة، ومركزًا للصراع العالمي الجديد. مواكبة هذه التطورات وتحليلها أمر بالغ الأهمية لفهم ديناميكيات القطب الشمالي وتداعياتها على الأمن والاستقرار الدوليين.
في الختام، فإن خطة غزو جرينلاند التي أعدها ترامب تمثل تحولًا مقلقًا في السياسة الخارجية الأمريكية، وتؤكد على الحاجة إلى إيجاد حلول دبلوماسية سلمية للتنافس في منطقة القطب الشمالي. من الضروري أن يتفهم اللاعبون الدوليون أهمية التعاون والتنسيق لضمان استقرار هذه المنطقة الحيوية، وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات وتهديد السلام العالمي. هل ستتعلم الدول من هذه المحاولة، وتعمل على بناء شراكات استراتيجية بدلًا من التفكير في خطوات أحادية الجانب؟ هذا هو السؤال الذي يطرح نفسه الآن.












