بعد حادث مينيابوليس.. ضباط الهجرة يطلقون النار على شخصين في بورتلاند

أثارت حوادث إطلاق نار متتالية تورط فيها عملاء من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) موجة غضب وتوترًا متصاعدة في الولايات المتحدة، خاصةً بعد حادثة بورتلاند الأخيرة. ففي تطورات مأساوية، أطلق ضباط تابعون لإدارة الهجرة النار على شخصين في سيارة بمدينة بورتلاند بولاية أوريجون يوم الخميس، مما أدى إلى نقلهما إلى المستشفى. تأتي هذه الحادثة بعد يوم واحد فقط من إطلاق ضابط ICE النار على امرأة في مينيابوليس بولاية مينيسوتا، مما أسفر عن وفاتها. هذه الأحداث المتلاحقة دفعت السلطات الأمريكية إلى دعوة سكان بورتلاند إلى التهدئة، بينما يهدد الديمقراطيون بعرقلة ميزانية وزارة الأمن الداخلي.
تفاصيل حادثة إطلاق النار في بورتلاند ومزاعم الارتباط بعصابة “ترين دي أراجوا”
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، فإن أحد ركاب السيارة كان “مهاجرًا فنزويليًا غير شرعي ينتمي إلى شبكة دعارة عابرة للحدود تحمل اسم (ترين دي أراجوا) Tren de Aragua”، وهي عصابة مرتبطة بحوادث إطلاق نار سابقة في بورتلاند. وأضاف البيان أن العملاء الفيدراليين عرّفوا أنفسهم للركاب أثناء محاولة “توقيف مركبة مستهدفة”، وأن السائق حاول دهسهم. ردًا على ذلك، أطلق أحد العملاء طلقة “دفاعية” خوفًا على حياته وسلامته، قبل أن يتمكن السائق والراكب من الفرار من مكان الحادث.
الشرطة المحلية أكدت وجود شخصين في المستشفى بعد إطلاق النار، لكنها لم تقدم تفاصيل عن حالتهما. وأكد قائد شرطة بورتلاند، بوب داي، خلال مؤتمر صحفي، على ضرورة التزام الهدوء في أعقاب حادثة مينيابوليس، مشيرًا إلى أن الشرطة تعمل على جمع المزيد من المعلومات حول ملابسات إطلاق النار في بورتلاند. ويجري مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحقيقًا في الحادثة.
تصاعد التوتر السياسي بعد حادثة مينيابوليس
حادثة إطلاق النار في مينيابوليس، والتي أسفرت عن وفاة امرأة، أثارت غضبًا واسعًا في صفوف الديمقراطيين في الكونجرس. وتتهم هذه الجهات إدارة الهجرة بالتحرك بشكل متهور، وتطالب بمحاسبة المسؤولين عن الحادثة. كما لوح الديمقراطيون بعرقلة التصويت على ميزانية وزارة الأمن الداخلي، مما يهدد بإغلاق الحكومة. هذا التوتر السياسي يأتي في سياق خلافات أوسع حول سياسات الهجرة في الولايات المتحدة.
ردود فعل محلية ودعوات للتحقيق
ردود الفعل المحلية في بورتلاند كانت قوية، حيث دعا عمدة المدينة، كيث ويلسون، ومجلس المدينة، إدارة الهجرة إلى تعليق جميع عملياتها في المدينة حتى انتهاء التحقيق. وأعرب ويلسون عن عدم ثقته في رواية الحكومة الفيدرالية للأحداث، مشيرًا إلى أن الثقة قد تآكلت بمرور الوقت. كما أكدت رئيسة مجلس المدينة، إيلانا بيرتل جيني، أن الشخصين المصابين لا يزالان على قيد الحياة، معربة عن أملها في تلقي أخبار إيجابية.
“العسكرة الفيدرالية” ومخاوف بشأن الحقوق المدنية
أثارت عمليات إدارة الهجرة في بورتلاند مخاوف بشأن ما وصفه المسؤولون المحليون بـ “العسكرة الفيدرالية”. ويقولون إن هذه العمليات تقوض السلامة العامة القائمة على المجتمع، وتتعارض مع القيم التي تميز المنطقة. كما حذروا من أن استخدام القوة المفرطة من قبل العملاء الفيدراليين له عواقب وخيمة. ودعوا السكان إلى التحلي بالهدوء والعزيمة خلال هذه الأوقات الصعبة، مع التأكيد على أن بورتلاند ليست “ساحة تدريب” للعملاء العسكريين.
عصابة “ترين دي أراجوا” والجدل حول سياسات الهجرة
الارتباط المزعوم لراكب السيارة في بورتلاند بعصابة “ترين دي أراجوا” أثار جدلاً إضافيًا حول سياسات الهجرة. فقد ألقى الرئيس السابق دونالد ترامب وحلفاؤه باللوم على هذه العصابة في العنف وتجارة المخدرات غير المشروعة في بعض المدن الأمريكية. في المقابل، يرى البعض أن التركيز على العصابات يصرف الانتباه عن المشاكل الهيكلية الأعمق في نظام الهجرة. وتشير الأدلة إلى أن عمليات إدارة الهجرة، بما في ذلك حوادث إطلاق النار، مرتبطة بجهود تشديد إجراءات الهجرة التي بدأها الرئيس ترامب.
دعوات للتهدئة ومطالبات بالمساءلة
في خضم هذا التوتر المتصاعد، دعا السناتور الديمقراطي عن ولاية أوريجون، كايس جاما، العملاء الفيدراليين إلى مغادرة الولاية، مؤكدًا أنهم غير مرحب بهم. كما حث السناتور الديمقراطي جيف ميركلي المتظاهرين على التزام السلمية، محذرًا من أن الرئيس ترامب قد يسعى إلى إثارة أعمال شغب.
من الواضح أن حوادث إطلاق النار الأخيرة قد أدت إلى تفاقم التوترات القائمة حول الهجرة وإنفاذ القانون في الولايات المتحدة. ويتطلب حل هذه المشكلة معالجة الأسباب الجذرية للعنف، وضمان المساءلة عن أي تجاوزات، واحترام الحقوق المدنية والإنسانية لجميع السكان. إدارة الهجرة مطالبة بتقديم تفسيرات واضحة وشاملة حول ملابسات هذه الحوادث، واتخاذ خطوات ملموسة لمنع تكرارها في المستقبل. كما يجب على الكونجرس العمل على إيجاد حلول دائمة لقضايا الهجرة، بدلاً من الانجرار إلى صراعات سياسية تعيق التقدم. الوضع الحالي يتطلب حوارًا بناءً وتعاونًا بين جميع الأطراف المعنية، من أجل تحقيق العدالة والسلامة للجميع.












