“MSCI” ترجئ استبعاد شركات العملات المشفرة من مؤشراتها وتدرس مراجعة أوسع

حافظت شركتا “مايكروستراتيجي” (MicroStrategy) و”سترايف” (Strive) على مكانتهما في مؤشرات “إم إس سي آي” (MSCI) العالمية، على الأقل مؤقتًا، بعد قرار مثير للجدل بتأجيل خطة كانت ستقصي الشركات ذات التعرض الكبير للعملات المشفرة. هذا القرار يمثل بارقة أمل للمستثمرين في سوق العملات المشفرة، خاصةً مع تذبذب الأسعار والقلق المتزايد بشأن تنظيم هذا السوق. الخطة الأصلية كانت ستؤثر بشكل كبير على هذه الشركات، لكن التراجع الحالي يعطيها فرصة لإعادة تقييم استراتيجياتها وتقديم حججها لمزود المؤشرات.
ما هي خطة “إم إس سي آي” المثيرة للجدل؟
في الأصل، أعلنت “إم إس سي آي” عن خطط لإعادة تصنيف الشركات التي تحتفظ بكميات كبيرة من العملات المشفرة في خزائنها، وتحديدًا تلك التي تتجاوز فيها الحيازات 50% من إجمالي الأصول. كان الهدف من ذلك هو التأكيد على أن هذه الشركات تتصرف بشكل أساسي كصناديق استثمارية وليست كشركات تشغيلية تقليدية. هذا التصنيف قد يؤدي إلى خروجها من بعض المؤشرات العالمية، مما يعني بيع أسهمها من قبل الصناديق التي تتبع هذه المؤشرات، وبالتالي انخفاض سعرها.
“مايكروستراتيجي” و”سترايف”: استمرار العضوية مع تحفظات
يعني قرار “إم إس سي آي” الحالي أن شركات مثل “مايكروستراتيجي”، التي تمتلك أكثر من 60 مليار دولار من البيتكوين، تمثل نحو 99% من قيمتها السوقية، ستظل مدرجة في المؤشرات في الوقت الراهن. “سترايف”، وهي شركة أخرى ذات تركيز قوي على البيتكوين، تلقت أيضًا أخبارًا جيدة. لكن “إم إس سي آي” أكدت أنها ستطلق “مشاورات أوسع” حول كيفية التعامل مع الشركات غير التشغيلية بشكل عام، مما يعني أن هذه الشركات قد تواجه تحديات مستقبلية.
ردود فعل السوق
ارتفعت أسهم “مايكروستراتيجي” بنحو 5% في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعد أن هوت بنسبة تقارب 60% خلال العام الماضي. هذا الارتفاع يعكس تفاؤل المستثمرين بالقرار المؤقت. “سترايف” احتفت أيضًا بالقرار، واصفة إياه بأنه “انتصار هائل” رغم التحديات. ولم ترد “مايكروستراتيجي” على طلب للتعليق على الأمر.
مخاوف وأسباب قرار “إم إس سي آي”
أشارت “إم إس سي آي” إلى أن المشاورات الأخيرة كشفت عن قلق المستثمرين من التشابه بين شركات خزائن الأصول الرقمية والصناديق الاستثمارية. كما أن هناك صعوبة في التمييز بين الشركات التي تحتفظ بالعملات المشفرة كجزء من عملياتها الأساسية والشركات التي تشتريها بغرض الاستثمار فقط. واعتبرت أن هذه الشركات قد تكون جزءًا من مجموعة أوسع من الكيانات التي تركز على الاستثمار أكثر من التشغيل الفعلي.
انتقادات “مايكروستراتيجي” وحجج سايلور
لم تخف “مايكروستراتيجي” انتقاداتها لخطة “إم إس سي آي” الأصلية. في رسالة مفصلة من 12 صفحة، وصف المؤسس والرئيس التنفيذي مايكل سايلور الخطة بأنها “مضللة” و”ضارة”. جادل سايلور بأن تحديد حد 50% للتعرض للعملات المشفرة يمثل “تمييزًا تعسفيًا” ضد شركات الأصول الرقمية، مشيرًا إلى أن الشركات التي تحتفظ بكميات مماثلة من النفط أو الذهب لا تخضع لمعايير مماثلة. كما أشار إلى أن هذا الحد لا يأخذ في الاعتبار تقلبات أسعار البيتكوين والعوامل المحاسبية الأخرى الهامة.
تأثير محتمل على السوق والاستثمارات
حذر محللون في “جيه بي مورغان تشيس” من أن استبعاد “مايكروستراتيجي” من مؤشرات “إم إس سي آي” قد يؤدي إلى خروج ما يصل إلى 2.8 مليار دولار من الشركة. وإذا اتبعت مزودي المؤشرات الآخرون نفس النهج، فقد يصل حجم النزوح إلى مليارات إضافية. هذا يعني أن المستثمرين قد يضطرون إلى بيع أسهمهم في هذه الشركات، مما يؤدي إلى انخفاض سعرها.
في العام الماضي، شهدنا اهتمامًا متزايدًا بشركات خزائن الأصول الرقمية، وارتفاعًا صاروخيًا في أسعار أسهمها. لكن معظم هذه الشركات شهدت تراجعًا حادًا في قيمتها منذ ذلك الحين، مما أثار تساؤلات حول استدامتها.
الخطوات التالية والمستقبل
على الرغم من أن “إم إس سي آي” أجلت خطتها الأصلية، إلا أنها لم تتخل عنها بشكل كامل. من المتوقع أن تطلق الشركة مشاورات أوسع حول كيفية التعامل مع الشركات غير التشغيلية، مما يعني أن “مايكروستراتيجي” و”سترايف” قد تواجهان تحديات مستقبلية. سيكون من المهم لهذه الشركات الاستمرار في تقديم حججها ومناقشة مخاوف “إم إس سي آي” معها لضمان استمرار عضويتها في المؤشرات. ستراقب تداولات البيتكوين عن كثب لمعرفة ما إذا كانت “إم إس سي آي” ستغير مسارها في المستقبل.
بشكل عام، يمثل قرار “إم إس سي آي” بمراجعة خطتها انتصارًا مؤقتًا لشركات الأصول الرقمية ومستثمريها، ولكنه ينذر أيضًا بمزيد من التدقيق والتنظيم في هذا السوق الناشئ.










