اخبار الاقتصاد

لبنان: البنك المركزي قوي بما يكفي لدعم خطة التعافي

يشهد لبنان بارقة أمل في الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعاني منها، حيث أكد وزير الاقتصاد اللبناني، عامر البساط، قدرة البنك المركزي على دعم خطة لسداد أموال المودعين المجمدة في النظام المالي لسنوات. يأتي هذا التصريح في ظلّ تدهور اقتصادي حاد، وفقدان الثقة بالقطاع المصرفي، وتصاعد المطالبات باستعادة الودائع. تعتبر هذه الخطة خطوة حاسمة نحو استعادة الثقة، ولكنها تواجه تحديات كبيرة.

خطة سداد المودعين: تفاصيل وتوقعات

أوضح وزير الاقتصاد خلال مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ أن البنك المركزي يمتلك سيولة كافية لسداد المودعين الصغار والكبار، مستفيداً من عوائد أصوله. وأضاف أن الخطة توفر آلية عادلة وموضوعية لسداد المستحقات المالية للمودعين الصغار، بالإضافة إلى مسار شفاف لسداد المودعين الكبار. هذا التصريح يبعث برسالة إيجابية للمودعين الذين فقدوا القدرة على الوصول إلى أموالهم لسنوات.

تحديد سقف المطالبات

تأتي هذه التصريحات بعد إقرار مجلس الوزراء اللبناني لمشروع قانون يسمح للمودعين بالمطالبة بما يصل إلى 100 ألف دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة. الأموال التي تتجاوز هذا السقف سيتم تحويلها إلى سندات مدعومة بأصول البنك المركزي. يهدف هذا القانون إلى تحقيق توازن بين حماية حقوق المودعين وإدارة المخاطر المالية التي تواجه البنوك.

التحديات التي تواجه خطة السداد

على الرغم من التفاؤل الحذر، لا تزال الحكومة اللبنانية تواجه العديد من العقبات قبل أن تتمكن من تنفيذ خطة سداد المودعين بشكل كامل. من بين هذه العقبات، ارتفاع معدلات التضخم، التي لا تزال عند حوالي 15%، وصعوبة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن التمويل، بالإضافة إلى المخاوف من تصاعد التوترات الإقليمية.

التضخم والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي

تباطأت معدلات التضخم في لبنان خلال العامين الماضيين، لكنها لا تزال مرتفعة. كما أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والتي تعتبر حاسمة للحصول على الدعم المالي اللازم، قد تكون صعبة. يتطلب الحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية، وهو أمر قد يواجه مقاومة سياسية واجتماعية. سداد أموال المودعين يتطلب استقراراً اقتصادياً وسياسياً.

الوضع الإقليمي والتوترات الأمنية

علاوة على ذلك، هناك مخاوف من أن اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله قد ينهار، مما قد يؤدي إلى تصعيد العنف وتفاقم الأزمة الاقتصادية. الاستقرار الأمني ضروري لجذب الاستثمارات وتشجيع السياحة، وهما عاملان مهمان لتحقيق التعافي الاقتصادي. أزمة المودعين مرتبطة بشكل وثيق بالوضع الأمني والإقليمي.

أصول البنك المركزي والحلول المقترحة

أكد وزير الاقتصاد أن البنك المركزي اللبناني يمتلك أصولاً كبيرة نسبياً، ولن يحتاج إلى بيع احتياطيات الذهب لسداد المودعين. ومع ذلك، فإن احتياطيات الذهب، التي تقدر قيمتها بـ 40 مليار دولار، ستوفر “ثقة لحاملي الأصول”. كما أشار إلى أن السلطات توصلت إلى “توزيع عادل” للخسائر بين البنك المركزي والمقرضين المحليين والمودعين، وأن الحكومة سيتعين عليها أيضاً المساهمة في هذه الخطة. خطة سداد الودائع تعتمد على توزيع الخسائر بشكل عادل.

انهيار الاقتصاد اللبناني والخلفية التاريخية

انهار الاقتصاد اللبناني في عام 2019 بسبب توقف تدفق التحويلات المالية من الخارج وانهيار ربط العملة بالدولار. لم يتمكن بنك لبنان المركزي من سداد المقرضين التجاريين بما يقارب 80 مليار دولار، مما أدى إلى فرض البنوك قيوداً فعلية على رأس المال وارتفاع معدلات الفقر والبطالة. تفاقمت الأزمة بسبب جائحة كورونا والصراع الإقليمي في غزة ولبنان.

نظرة مستقبلية وتفاؤل حذر

على الرغم من التحديات، أعرب وزير الاقتصاد عن ثقته في قدرة الحكومة والبنك المركزي على تنفيذ خطة سداد المودعين. وأشار إلى أن السلطات متفائلة بحذر بشأن موافقة البرلمان على مشروع القانون، رغم أن خطط التعافي السابقة قوبلت بالرفض. كما أفاد بأن المحادثات الجارية مع صندوق النقد الدولي “إيجابية إلى حد كبير”، دون تحديد متى يتوقع التوصل إلى اتفاق تمويل. الوضع المالي في لبنان يتطلب جهوداً متواصلة وإصلاحات هيكلية.

في الختام، تمثل خطة سداد المودعين خطوة مهمة نحو استعادة الثقة في القطاع المصرفي والاقتصاد اللبناني. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطة يعتمد على التغلب على العديد من التحديات، بما في ذلك التضخم، والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والوضع الإقليمي. يتطلب تحقيق الاستقرار الاقتصادي والمالي في لبنان جهوداً متواصلة وتعاوناً بين جميع الأطراف المعنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى