تصعيد إسرائيلي في لبنان قبيل اجتماع ببيروت لبحث ملف سلاح “حزب الله”

في خضمّ التوترات المتصاعدة، شنّ الجيش الإسرائيلي، مساء الاثنين وفجر الثلاثاء، سلسلة غارات جوية على لبنان استهدفت مناطق مختلفة، بما في ذلك مدينة صيدا، وذلك قبل أيام قليلة من إحاطة مرتقبة يقدمها قائد الجيش اللبناني للحكومة بشأن مهمة نزع سلاح حزب الله، بالإضافة إلى اجتماع هام للجنة “الميكانيزم” لمراقبة وقف إطلاق النار الهش. هذه التطورات تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في لبنان، وتثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
تصعيد إسرائيلي يستهدف جنوب وشرق لبنان
استهدفت الغارات الجوية مناطق في جنوب وشرق لبنان، مع التركيز بشكل خاص على مدينة صيدا، وهي ثالث أكبر مدن البلاد. وأفادت التقارير بتدمير مبنى سكني في صيدا، مما أدى إلى إصابة شخص واحد على الأقل. وذكر الجيش الإسرائيلي في بيان رسمي أنه استهدف ما وصفها بـ “بنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله وحركة حماس”، مؤكداً استمراره في جهود مكافحة الإرهاب.
تفاصيل الغارات وأضرارها
أحد أبرز الغارات وقع حوالي الساعة الواحدة فجراً، وأدى إلى تدمير مبنى من ثلاثة طوابق في صيدا. فرق الإنقاذ والإسعاف هرعت إلى الموقع لتقديم المساعدة ونقل المصابين إلى المستشفى. وكالة “أسوشيتد برس” أشارت إلى أن المنطقة المستهدفة هي حي تجاري يضم ورش ومحلات ميكانيك، وأن المبنى كان خالياً من السكان وقت الغارة.
في الوقت نفسه، استهدفت غارات أخرى قريتين في سهل البقاع وبلدات في الجنوب، وذلك بعد ساعات قليلة من نشر المتحدث العسكري الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أوامر إخلاء فورية عبر منصة “إكس”. اللافت أن الغارة على صيدا لم تسبقها أي تحذيرات، مما أثار استياءً واسعاً.
استهداف قيادي في حماس وإدانات لبنانية
لم تقتصر الغارات على صيدا والجنوب، بل امتدت لتشمل بلدة المنارة في البقاع الغربي، حيث استهدف منزل يعود لشرحبيل السيد، وهو قيادي في حركة حماس اغتالته إسرائيل في مايو 2024. كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية إصابة شخصين في ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت سيارة في بلدة بريكة جنوباً.
هذه الاعتداءات دفعت الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى إدانة “الاعتداءات الإسرائيلية” بشدة، معتبراً أنها تطرح “علامات استفهام كثيرة” خاصةً مع قرب اجتماع لجنة “الميكانيزم”. وأكد عون أن مواصلة إسرائيل لـ”اعتداءاتها” يهدف إلى “إفشال كل المساعي التي تبذل محلياً وإقليمياً ودولياً بهدف وقف التصعيد الإسرائيلي المستمر”.
لجنة “الميكانيزم” ونزع سلاح حزب الله
تأتي هذه التطورات في ظل جهود دولية وإقليمية لإحياء لجنة “الميكانيزم” لمراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان. اللجنة، التي تضم ممثلين عن لبنان وفرنسا وإسرائيل والولايات المتحدة وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “يونيفيل”، عقدت اجتماعات أولية في ديسمبر 2024، بعد توقف دام سنوات.
بالتوازي مع ذلك، تستعد الحكومة اللبنانية لمناقشة ملف نزع سلاح حزب الله خلال اجتماع لمجلس الوزراء، بحضور قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وستركز الجلسة على التقرير الرابع والأخير المتعلق بالمرحلة الأولى من خطة “حصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني”.
التحديات التي تواجه عملية نزع السلاح
عملية نزع سلاح حزب الله تواجه تحديات كبيرة، حيث يرفض الحزب التنازل عن سلاحه. هذا الموقف يعقد الأمور أمام الحكومة اللبنانية، التي تواجه ضغوطاً أميركية وإسرائيلية متصاعدة. الجيش اللبناني بدأ بالفعل عملية نزع سلاح الفصائل، لكن تحقيق تقدم ملموس يتطلب تعاوناً من جميع الأطراف.
وقف إطلاق النار الهش والمخاوف من التصعيد
على الرغم من دخول وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة حيز التنفيذ في نوفمبر 2024، إلا أن الغارات الإسرائيلية مستمرة بشكل شبه يومي على جنوب لبنان. هذا الوضع يثير مخاوف من انهيار وقف إطلاق النار وتجدد القتال. مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أفاد بمقتل 127 مدنياً في لبنان منذ بداية التصعيد.
الوضع الحالي يتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة لوقف التصعيد وتحقيق استقرار دائم في المنطقة. الضغط الإسرائيلي المتزايد على لبنان، بالإضافة إلى التحديات الداخلية التي تواجهها الحكومة اللبنانية، يجعل من الضروري إيجاد حلول سياسية شاملة تعالج جذور الصراع وتضمن حقوق جميع الأطراف.
في الختام، تشكل الغارات الجوية على لبنان تطوراً خطيراً يهدد الاستقرار الإقليمي. مع اقتراب اجتماع لجنة “الميكانيزم” ومناقشة ملف نزع سلاح حزب الله، يظل الوضع في لبنان دقيقاً ويتطلب حكمة وحواراً لضمان تجنب المزيد من التصعيد وحماية المدنيين. لمتابعة آخر التطورات، يمكنكم زيارة الشرق للحصول على تغطية شاملة.












