175 ألف مواطن يعملون في القطاع الخاص منذ إطلاق “نافس”

دولة الإمارات العربية المتحدة، المعروفة بطموحاتها ورؤيتها المستقبلية، تشهد تحولات جذرية في سوق العمل، أبرزها قفزة نوعية في ملف التوطين. هذه الجهود لم تقتصر على زيادة أعداد المواطنين في القطاع الخاص فحسب، بل امتدت لتشمل تطوير القوى العاملة وتعزيز مشاركة المرأة، مما يعكس التزام الدولة ببناء اقتصاد متنوع ومستدام. منذ إطلاق برنامج “نافس” في عام 2021، شهدت أعداد المواطنين المنضمين إلى القطاع الخاص زيادة ملحوظة، مما يؤكد فعالية هذه المبادرة.
برنامج “نافس” ونتائجه المذهلة في التوطين
برنامج “نافس” هو مبادرة حكومية طموحة تهدف إلى زيادة تنافسية الكفاءات الوطنية في سوق العمل، وتمكينهم من الحصول على فرص وظيفية مجدية في القطاع الخاص. وقد أثمر هذا البرنامج عن نتائج ملموسة، حيث ارتفعت أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص بنسبة مذهلة بلغت 389% منذ إطلاقه.
هذا النمو يعكس نجاح البرنامج في معالجة التحديات التي تواجه المواطنين الباحثين عن عمل، مثل تطوير المهارات المطلوبة، وتقديم الدعم المالي والحوافز للشركات التي توظفهم. وبحلول نهاية عام 2025، من المتوقع أن يتجاوز إجمالي عدد المواطنين العاملين في القطاع الخاص 175 ألف مواطن، مقارنة بـ 35 ألف مواطن قبل إطلاق البرنامج. هذا الرقم يمثل قفزة هائلة ويعزز من أهداف رؤية الإمارات 2071.
حوافز الشركات ودورها في دعم التوطين
لم يقتصر برنامج “نافس” على دعم الباحثين عن عمل من المواطنين، بل قدم أيضاً حوافز للشركات الخاصة لتشجيعها على توظيف الكفاءات الوطنية. تشمل هذه الحوافز دعمًا في تكاليف التدريب والتأهيل، بالإضافة إلى تسهيلات في إجراءات التوظيف.
هذه الحوافز ساهمت بشكل كبير في زيادة إقبال الشركات على توظيف المواطنين، مما أدى إلى خلق المزيد من الفرص الوظيفية وتعزيز التنوع في سوق العمل. كما أن الشركات التي تستثمر في تطوير الكفاءات الوطنية تساهم في بناء قاعدة معرفية قوية تدعم النمو الاقتصادي المستدام.
تطورات سوق العمل في الإمارات خلال العقدين الماضيين
لم يكن برنامج “نافس” هو المحرك الوحيد للتطور في سوق العمل الإماراتي. فقد شهدت الدولة خلال العشرين عاماً الماضية تطورات لافتة في مختلف القطاعات، مما أدى إلى نمو كبير في عدد المنشآت وفرص العمل.
وبحسب المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، شهدت السنوات الخمس الماضية وحدها نمواً في عدد منشآت سوق العمل بنسبة 45.76%. هذا النمو يعكس جاذبية الإمارات كوجهة استثمارية رائدة، وقدرتها على استقطاب الشركات العالمية.
نمو القوى العاملة وزيادة مشاركة المرأة
بالتزامن مع نمو عدد المنشآت، شهدت القوى العاملة في الإمارات نمواً ملحوظاً، حيث بلغ النمو الإجمالي للقوى العاملة 101.76%. كما شهدت القوى العاملة الماهرة نمواً بنسبة 49.92%، مما يعكس التركيز على تطوير المهارات والكفاءات.
إضافة إلى ذلك، شهدت مشاركة المرأة في سوق العمل زيادة كبيرة، حيث بلغت نسبة النمو 101.92%. هذا النمو يعكس التزام الدولة بتمكين المرأة وتعزيز دورها في بناء الاقتصاد الوطني. وتشير هذه الأرقام إلى أن التوطين ليس مجرد هدف كمي، بل هو جزء من رؤية شاملة لتطوير سوق العمل وتمكين جميع فئات المجتمع.
أثر التوطين على الاقتصاد الإماراتي
إن تحقيق أهداف التوطين له تأثيرات إيجابية متعددة على الاقتصاد الإماراتي. فمن خلال زيادة أعداد المواطنين العاملين في القطاع الخاص، يتم تعزيز الإنفاق الاستهلاكي وتحفيز النمو الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم التوطين في بناء قاعدة معرفية قوية داخل الدولة، مما يقلل من الاعتماد على العمالة الوافدة ويزيد من القدرة التنافسية للاقتصاد الإماراتي على المدى الطويل. كما أن توفير فرص عمل مجدية للمواطنين يساهم في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والرفاهية.
مستقبل التوطين في الإمارات
تواصل دولة الإمارات جهودها الحثيثة لتحقيق أهداف التوطين، من خلال إطلاق مبادرات جديدة وتطوير البرامج القائمة. ومن المتوقع أن يشهد سوق العمل الإماراتي المزيد من التطورات في السنوات القادمة، مع التركيز على تطوير المهارات المستقبلية وتعزيز الابتكار.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى الدولة إلى خلق بيئة عمل جاذبة للمواطنين، من خلال توفير فرص للتدريب والتطوير، وتحسين ظروف العمل، وتعزيز التوازن بين الحياة والعمل. إن الاستثمار في الكفاءات الوطنية هو استثمار في مستقبل الإمارات، وهو أساس بناء اقتصاد قوي ومستدام.
ختاماً، يمكن القول أن برنامج “نافس” والجهود المبذولة في مجال التوطين قد حققت نجاحاً كبيراً في تعزيز مشاركة المواطنين في سوق العمل، وتحفيز النمو الاقتصادي، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة. نحث الجميع على متابعة هذه التطورات والاستفادة من الفرص المتاحة، والمساهمة في بناء اقتصاد الإمارات المزدهر. يمكنكم الاطلاع على المزيد من المعلومات حول فرص العمل في الإمارات و تطوير المهارات من خلال المواقع الرسمية لحكومة الإمارات ووزارة الموارد البشرية والتوطين.












