اخبار الاقتصاد

مسح خاص يكشف تباطؤاً بقطاع الخدمات في الصين خلال ديسمبر

شهد قطاع الخدمات في الصين تباطؤًا ملحوظًا في شهر ديسمبر، وفقًا لمسح خاص صادر عن “رايتينغ دوغ”، حيث انخفض مؤشر مديري المشتريات إلى 52 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ يونيو. يأتي هذا التباطؤ في الوقت الذي تشير فيه مؤشرات أخرى إلى أن الاقتصاد الصيني أنهى عام 2025 بأداء قوي نسبيًا، مما يثير تساؤلات حول مدى استدامة هذا النمو. هذا المقال سيتناول تفاصيل هذا التباطؤ في نشاط قطاع الخدمات في الصين، والعوامل المؤثرة فيه، والتوقعات المستقبلية للاقتصاد الصيني.

تراجع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات

أظهر مسح “رايتينغ دوغ” انخفاضًا طفيفًا في مؤشر مديري المشتريات (PMI) لقطاع الخدمات في الصين إلى 52 نقطة في ديسمبر. على الرغم من أن القراءة لا تزال فوق مستوى 50 نقطة الذي يشير إلى التوسع، إلا أنها تمثل أدنى مستوى منذ ستة أشهر. يعكس هذا التباطؤ بعض الضغوط التي يواجهها القطاع، على الرغم من الجهود الحكومية لتحفيز النمو. يُعد مؤشر مديري المشتريات أداة مهمة لتقييم صحة القطاعات الاقتصادية المختلفة، وتُعتبر قراءته مؤشرًا مبكرًا للاتجاهات المستقبلية.

تحليل أسباب التباطؤ

هناك عدة عوامل قد تكون ساهمت في هذا التباطؤ. من بينها، استمرار ضعف الإنفاق الاستهلاكي، وتدهور قطاع العقارات، وتراجع الاستثمارات. على الرغم من أن الصادرات الصينية حافظت على قوتها خلال فترات التوتر التجاري مع الولايات المتحدة، إلا أن هذا لم يكن كافيًا لتعويض الضعف في القطاعات الأخرى. كما أن ارتفاع مستويات الديون في بعض الشركات والمؤسسات المالية يمثل خطرًا إضافيًا على الاستقرار الاقتصادي.

مؤشرات إيجابية في قطاع التصنيع والاقتصاد بشكل عام

على الرغم من التباطؤ في قطاع الخدمات، هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي تشير إلى تحسن نسبي في الاقتصاد الصيني في نهاية عام 2025. فقد شهد نشاط المصانع تعافيًا مفاجئًا بعد ثمانية أشهر من الانكماش، وفقًا لمؤشر مديري المشتريات الرسمي. بالإضافة إلى ذلك، عاد مقياس خاص لنشاط التصنيع إلى منطقة التوسع بشكل غير متوقع. هذه التطورات تشير إلى أن الاقتصاد الصيني قد يكون أكثر صلابة مما كان متوقعًا في السابق.

هذا التعافي في قطاع التصنيع يعزى جزئيًا إلى الطلب الخارجي القوي، وكذلك إلى الحوافز الحكومية التي تهدف إلى دعم الشركات الصناعية. النمو الاقتصادي في الصين لا يزال يعتمد بشكل كبير على الاستثمار والإنتاج، على الرغم من الجهود المبذولة لتعزيز دور الاستهلاك في دفع النمو.

تحديات مستمرة وخطط حكومية للتحفيز

لا يزال ضعف الإنفاق الاستهلاكي يمثل تحديًا كبيرًا للاقتصاد الصيني. فائض التجارة الذي يتجاوز تريليون دولار يجذب أيضًا تدقيقًا متزايدًا من الشركاء التجاريين حول العالم، مما قد يؤدي إلى فرض قيود تجارية جديدة.

ومع ذلك، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ أن الصين في طريقها لتحقيق أهدافها الاقتصادية لعام 2025، مع توقعات بنمو “نحو 5%”. وقد اتخذت الحكومة عددًا من الإجراءات لتحفيز إنفاق الأسر، بما في ذلك تشجيع استهلاك الخدمات مثل الرياضة والسفر والترفيه. في سبتمبر، أعلنت عن مبادرة جديدة لدعم هذا التوجه، تضمنت إجراءات لتمديد ساعات عمل المتاحف والمواقع السياحية، واستضافة المزيد من الفعاليات الرياضية، والسماح بدخول عدد أكبر من الشركات إلى قطاعات مثل الرعاية الطبية المتقدمة.

قطاع الخدمات: نقطة مضيئة تواجه صعوبات

على الرغم من التباطؤ الأخير، كان قطاع الخدمات نقطة مضيئة نادرة في سوق استهلاكية بطيئة خلال معظم العام الماضي. فقد تفوقت مبيعات التجزئة في قطاع الخدمات بشكل مستمر على نمو مبيعات السلع، مسجلة زيادة بلغت 5.4% خلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025. هذا يشير إلى أن المستهلكين الصينيين كانوا أكثر استعدادًا لإنفاق الأموال على الخبرات والخدمات مقارنة بالسلع المادية.

الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين يلعب دورًا هامًا في دعم قطاع الخدمات، حيث يجلب معه تقنيات جديدة وخبرات إدارية. ومع ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية والقيود التنظيمية قد تؤثر سلبًا على تدفقات الاستثمار الأجنبي.

الخلاصة والتوقعات المستقبلية

بشكل عام، يظهر الاقتصاد الصيني صورة متباينة. ففي حين يشير التباطؤ في نشاط قطاع الخدمات في الصين إلى بعض التحديات، فإن التحسن في قطاع التصنيع والتوقعات الإيجابية للنمو العام تشير إلى أن الاقتصاد لا يزال على المسار الصحيح. ومع ذلك، من المهم مراقبة تطورات الإنفاق الاستهلاكي والاستثمارات عن كثب، بالإضافة إلى التوترات التجارية العالمية.

من المتوقع أن تستمر الحكومة الصينية في اتخاذ تدابير لتحفيز النمو الاقتصادي، مع التركيز بشكل خاص على تعزيز الاستهلاك المحلي وتحسين بيئة الأعمال. سيكون عام 2026 عامًا حاسمًا للاقتصاد الصيني، حيث سيواجه تحديات وفرصًا جديدة. لمعرفة المزيد عن التوقعات الاقتصادية في المنطقة، يمكنك قراءة مقالنا: اقتصادات الصين واليابان والهند.. إلى أين في 2026؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى