“الكازار” الإماراتية تفاوض “مصر السيادي” للاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت

تُشهد مصر تطورات متسارعة في قطاع الطاقة المتجددة، وفي أحدث المستجدات، تتجه الأنظار نحو محطة رياح جبل الزيت بمنطقة البحر الأحمر، حيث تتفاوض شركة “الكازار” الإماراتية مع الصندوق السيادي المصري ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لإتمام عملية الاستحواذ عليها. يأتي ذلك بعد أن تقدمت “الكازار” بالعرض المالي الأفضل ضمن عملية الطرح المعلنة، مما يعزز من مكانتها كمرشح رئيسي لإدارة وتشغيل هذا الصرح الهام في مجال طاقة الرياح.
“الكازار” الإماراتية في صدارة السباق للاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت
بحسب مسؤول حكومي مصري، فإن شركة “الكازار” تصدرت مجموعة من الكيانات الاستثمارية العربية والأجنبية التي شاركت في الفحص النافي للجهالة للمشروع. وقد أبدى خمسة كيانات بشكل خاص اهتماماً كبيراً بالاستحواذ على المحطة، التي تُعتبر من أكبر محطات طاقة الرياح في مصر وأفريقيا، بقدرة إجمالية تصل إلى حوالي 580 ميغاوات. وتشير المعلومات إلى أن المفاوضات جارية بسرية تامة للحفاظ على حساسية الصفقة، مع توقع الانتهاء منها قبل نهاية الربع الأول من عام 2026.
تفاصيل المنافسة على المشروع
لم يكن طريق “الكازار” للاستحواذ على محطة جبل الزيت سهلاً، فقد تنافست مع شركات عملاقة في قطاع الطاقة مثل “أكوا باور”، و”أكتيس” البريطانية، بالإضافة إلى شركات من ماليزيا وأوروبا. هذا التنافس الشديد يؤكد على أهمية المشروع وجاذبيته للمستثمرين، ويعكس الثقة المتزايدة في قطاع الطاقة المتجددة في مصر. الآن، تتركز الجهود على إتمام إجراءات الاستحواذ وتوقيع الاتفاقية النهائية مع “الكازار”.
أهمية محطة رياح جبل الزيت في استراتيجية الطاقة المصرية
محطة رياح جبل الزيت ليست مجرد مشروع استثماري، بل هي عنصر أساسي في خطط مصر الطموحة للتوسع في مصادر الطاقة المتجددة. تتكون المحطة من ثلاث وحدات بقدرات مختلفة، حيث توجد وحدة بقدرة 240 ميغاوات تم تطويرها بالتعاون مع بنك التعمير الألماني والمفوضية الأوروبية، ووحدة أخرى بقدرة 220 ميغاوات مدعومة من الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA)، بالإضافة إلى وحدة ثالثة بقدرة 120 ميغاوات ممولة من الحكومة الإسبانية. هذا التنوع في الشركاء والجهات الممولة يدل على الأهمية الدولية التي يحظى بها هذا المشروع.
وتعد المحطة ركيزة أساسية في تحقيق أهداف مزيج الطاقة الوطني المصري، الذي يهدف إلى زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة وتقليل الانبعاثات الكربونية. وقد سجل إنتاج مصر من الطاقة المتجددة نمواً ملحوظاً بنسبة 26% خلال العام المالي 2024-2025، ليصل إلى حوالي 8.6 غيغاواط مقارنة بـ 6.8 غيغاواط في العام السابق. يعكس هذا النمو التزام مصر بتنفيذ رؤيتها للتنمية المستدامة وتعزيز دور الطاقة المتجددة في الاقتصاد الوطني.
مستقبل الطاقة المتجددة في مصر
تسعى مصر إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى حوالي 42% من إجمالي مزيج الكهرباء بحلول عام 2035. هذا الهدف الطموح يتطلب استثمارات ضخمة وجهوداً متواصلة لتطوير وتنفيذ مشاريع جديدة في مجال الطاقة الشمسية والرياح وغيرها من المصادر المتجددة. وصول شركة “الكازار” الإماراتية إلى الاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت سيكون خطوة هامة نحو تحقيق هذه الأهداف، وسيعزز من قدرات مصر في إنتاج الطاقة النظيفة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء.
الاستحواذ المتوقع و آثاره على الاستثمار الأجنبي المباشر
من المتوقع أن يكون الاستحواذ النهائي من قبل “الكازار” نقطة تحول في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لقطاع الطاقة المصري. إن إتمام الصفقة بنجاح سيعزز ثقة المستثمرين في البيئة الاستثمارية في مصر، ويشجع على دخول المزيد من الشركات الأجنبية للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة. هذا بدوره سيساهم في تحقيق التنمية المستدامة وتنويع مصادر الدخل القومي. إن عملية الطرح وإقبال الشركات على الفحص النافي للجهالة تؤكد نجاح البرنامج الحكومي في إزالة العوائق أمام الاستثمار وتعزيز الشفافية.
وفي الختام، يمثل تقدم شركة “الكازار” الإماراتية نحو الاستحواذ على محطة رياح جبل الزيت خطوة استراتيجية هامة لقطاع الطاقة المتجددة في مصر. هذا الاستثمار سيساهم في تعزيز قدرات مصر في إنتاج الطاقة النظيفة، وتحقيق أهدافها في التنمية المستدامة، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. نتطلع إلى متابعة تطورات هذه الصفقة الهامة وإعلان نتائجها النهائية قريباً.









