اخبار مصر

محمود سعد يتساءل: هل يصمت الشعب الفنزويلي أمام محاكمة رئيسه خارج البلا

أثار الإعلامي محمود سعد تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الدولي، وتحديداً تطورات الأحداث في فنزويلا، مُبدياً قلقه بشأن تداعيات محاكمة رئيس دولة خارج أراضيه. وتعتبر هذه القضية، كما يرى، ليست مجرد صراع سياسي محلي، بل مؤشرًا على تحولات عميقة في ميزان القوى العالمي.

مستقبل فنزويلا وتداعيات محاكمة رئيسها: تحليل معمق

يرى محمود سعد أن توقيت هذه الأحداث يحمل رسائل خطيرة، قائلاً إن نقل رئيس دولة للمحاكمة وسجنه في الخارج يمثل مساساً صارخاً بكرامة الدولة، خاصةً تلك التي تحمل تاريخًا حافلاً بالنضال مثل فنزويلا، المرتبطة ارتباطًا وثيقًا برمزية سيمون بوليفار. السؤال الأهم الآن، كما طرح، هو رد فعل الشعب الفنزويلي والحكومة الحالية، وهل سيقبلان بالصمت على هذا الإجراء؟

هذا التطور، بحسب الإعلامي، يعكس تسارعًا غير مسبوق في انهيار النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. المؤسسات التي بُنيت على أنقاض تلك الحرب، مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، بدت عاجزة عن فرض قواعد عادلة، أو حتى ضبط إيقاع الأحداث المتسارعة على الساحة العالمية. عالم اليوم لم يعد يلتزم بشعارات السلام والتعاون، بل أصبح خاضعًا للقوة بأشكالها المتنوعة.

القوة المتغيرة: ليست مجرد سلاح

القوة، كما يؤكد محمود سعد، لم تعد تُقاس بالسلاح وحده. بل تشمل أيضاً القدرة الاقتصادية، والتقدم التكنولوجي، والنفوذ السياسي. هذه العناصر مجتمعة هي التي تحدد مكانة الدول في هذا العصر المضطرب، وتمنحها القدرة على التأثير في مجريات الأحداث. فالدول التي تملك هذه المقومات هي القادرة على حماية مصالحها، والمحافظة على استقرارها.

هل هي سياسة ترامب أم نهج أمريكي متجذر؟

توقف الإعلامي عند نقطة حاسمة: هل هذه السياسات تعبير عن شخصية الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، أم أنها نهج راسخ تتبناه المؤسسة الأمريكية بشكل عام؟ هذا السؤال ذو أهمية بالغة، خاصةً وأن الدستور الأمريكي يحد من قدرة أي رئيس على البقاء في السلطة لأكثر من فترتين. إذا كان الأمر يتعلق بنهج مؤسسي، فهذا يعني أن العالم مقبل على فترة طويلة من عدم الاستقرار، وأن هذه الأحداث قد تتكرر في المستقبل.

ثروات فنزويلا: خلفية الصراع

لا يمكن فهم الأزمة في فنزويلا دون الإشارة إلى ثرواتها الطبيعية الهائلة. فنزويلا ليست مجرد دولة نفطية غنية، بل تمتلك أيضاً معادن استراتيجية مهمة مثل النيكل والحديد، بالإضافة إلى موارد طبيعية وسياحية غير مستغلة. هذا الغنى، للأسف، لم يترجم إلى رخاء للشعب الفنزويلي، بل تعرض للنهب والاستغلال، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

سيناريوهات مقلقة: تايوان وروسيا

يحذر محمود سعد من أن ما حدث في فنزويلا قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة على الساحة الدولية. من بين هذه السيناريوهات، تصعيد محتمل من الصين تجاه تايوان، أو تحركات روسية أكثر حدة في مناطق الصراع القائمة. العالم، بحسب الإعلامي، لم يعد في حاجة للحديث عن “حمام سلام” أو حلول دبلوماسية تقليدية، بل يجب أن يستعد لمواجهة تحديات جديدة تتطلب استراتيجيات مبتكرة.

انعكاسات على العالم العربي ودعم إسرائيل

الأحداث الجارية لا تقتصر على فنزويلا أو الولايات المتحدة، بل تمس كل دولة بشكل مباشر أو غير مباشر. فالولايات المتحدة، كما يرى، هي لاعب رئيسي في ملفات المنطقة، وعلى رأسها دعمها الكامل لإسرائيل. لذلك، فإن أي تحركات أمريكية لها انعكاسات مباشرة على العالم العربي، وتؤثر في مصالح الدول العربية.

تناقض المعايير الدولية: ازدواجية صارخة

ينتقد الإعلامي التناقض الصارخ في المعايير الدولية، متسائلاً عن مبررات محاكمة رئيس دولة بتهم مثل الاتجار في المخدرات، في الوقت الذي تُرتكب فيه جرائم قتل بشعة بحق الأطفال والنساء دون أي محاسبة حقيقية. هذا الواقع، كما وصفه، هو “كتلة من الأكاذيب المتحركة”، تكشف عن ازدواجية في التعامل مع القضايا الدولية، وتُظهر أن القانون الدولي أصبح أداة في يد القوى الكبرى.

إهانة الرؤساء: تهديد للأمن العالمي

يستعيد محمود سعد مشاهد سابقة لإذلال رؤساء دول أمام العالم، مؤكداً أن هذه الممارسات تعكس استخدام القوة العارية دون أي اعتبار للأعراف الدولية. ويشدد على أن العملية التي جرت في فنزويلا لم تكن مجرد فعل شعبي أو نتيجة خيانة داخلية عفوية، بل كانت عملية استخباراتية معقدة، تم التخطيط لها على أعلى مستوى، باستخدام تقنيات عسكرية متقدمة وتشويش إلكتروني واسع النطاق.

وفي ختام حديثه، يحذر الإعلامي من أن إهانة رؤساء دول بهذا الشكل تطرح سؤالاً خطيراً حول مستقبل الأمن العالمي. كيف سينام قادة العالم وهم يدركون أن القواعد الأمريكية العسكرية تنتشر في كل بقاع الأرض، وأن المسافات الجغرافية لم تعد عائقًا أمام استعراض القوة؟ هذا السؤال، بحسبه، يستحق التأمل والبحث عن إجابات مقنعة.

فنزويلا اليوم ليست مجرد قضية دولة واحدة، بل هي اختبار حقيقي للنظام الدولي، وقدرته على التعامل مع التحديات الجديدة. يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل حاسم لوقف هذا التدهور، وإعادة بناء الثقة في المؤسسات الدولية، وإرساء قواعد عادلة تحكم العلاقات بين الدول.

اقرأ أيضًا:
السيسي يلتقي وفد الـ”فيفا” ضمن المحطة الثانية للجولة الترويجية لكأس العالم
مدبولي: أسعى لبث البشرى في نفوس المصريين بأن الأمور تتحسن يومًا بعد يوم

الكلمات المفتاحية الثانوية: السياسة الأمريكية، الأمن العالمي، النفوذ الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى