الأسهم الآسيوية تواصل الارتفاع وسط تفاؤل بصعود نهاية العام

شهدت الأسواق المالية الآسيوية نهاية عام حافلة بالأحداث، حيث واصلت الأسهم زخمها التصاعدي على الرغم من ضعف التداولات بسبب عطلات نهاية العام، بالتزامن مع تسجيل الذهب والفضة مستويات قياسية جديدة. يعكس هذا التوجه مزيجًا من التفاؤل بشأن “موجة صعود نهاية العام” والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، بالإضافة إلى التطورات في أسواق العملات والطاقة. هذا الارتفاع في الأسهم الآسيوية يأتي بعد أداء قوي للأسواق العالمية، مما يشير إلى شهية متزايدة للمخاطرة بين المستثمرين.
أداء الأسهم العالمية والإقليمية
ارتفع المؤشر الإقليمي للأسهم التابع لـ”إم إس سي آي” (MSCI) لليوم السادس على التوالي، مدفوعًا بالإغلاق القياسي لمؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500) في الولايات المتحدة قبل عطلة عيد الميلاد. كما سجل مؤشر الأسهم العالمية مستوى قياسيًا جديدًا، مما يعكس الثقة المتزايدة في الاقتصاد العالمي. في المقابل، شهد مؤشر الدولار تراجعًا لليوم الرابع على التوالي، واستقر بالقرب من مستويات أكتوبر الماضي، مما ساهم في تعزيز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
في الوقت نفسه، تراجعت سندات الخزانة الأمريكية في الأسواق الآسيوية، وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.14%. من الجدير بالذكر أن التداول النقدي توقف مؤقتًا في طوكيو بسبب العطلات في المملكة المتحدة، وسيستأنف لاحقًا خلال جلسة نيويورك.
الذهب والفضة يحطمان الأرقام القياسية
شهدت المعادن النفيسة، الذهب والفضة، ارتفاعًا حادًا في الأسعار، مدفوعة بالتصاعد المستمر للتوترات الجيوسياسية وضعف الدولار. وقد ساهم هذا في تمديد موجة الصعود التاريخية التي تشهدها هذه الأصول. وارتفعت الفضة في التعاملات الفورية للجلسة الخامسة على التوالي، مسجلة صعودًا يصل إلى 4.5% لتتجاوز 75 دولارًا للأونصة للمرة الأولى.
أما الذهب، فهو في طريقه لتحقيق أفضل مكاسب سنوية له منذ عام 1979، حيث ارتفع بما يصل إلى 1.2% ليتجاوز 2100 دولار للأونصة. يعكس هذا الأداء القوي الدور التقليدي للذهب كملاذ آمن في أوقات الأزمات وعدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
رهانات على “موجة صعود نهاية العام”
يراهن المستثمرون المتفائلون على ما يُعرف بـ”موجة صعود نهاية العام” لدفع الأسهم الآسيوية إلى تسجيل قمم جديدة. هذه الموجة، التي تمتد تقليديًا خلال آخر خمس جلسات تداول في العام وأول جلستين من العام الجديد، غالبًا ما تشهد ارتفاعًا في الأسعار بسبب انخفاض حجم التداول وتوجه المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى.
سكوت كرونرت، رئيس استراتيجية الأسهم الأمريكية في “سيتي غروب”، أكد في مذكرة حديثة أن رؤيتهم الأساسية للأسواق لا تزال إيجابية، مع دخول الأسواق عامها الرابع في السوق الصاعدة. وأضاف أن البيئة الحالية توفر فرصة لاستمرار الزخم الداعم المرتبط بالذكاء الاصطناعي لأسهم الشركات الكبرى ذات النمو المرتفع.
تعزز شهية المخاطر وتوقعات النمو
تعززت شهية المخاطر مع اقتراب نهاية العام، حتى مع تقليص بيانات النمو الاقتصادي الأمريكي التي جاءت أقوى من المتوقع، الرهانات على خفض وشيك لأسعار الفائدة. بعد مخاوف سابقة بشأن التقييمات المرتفعة لأسهم التكنولوجيا وسط طفرة الذكاء الاصطناعي، يستعيد المتعاملون الثقة في قدرة الشركات على تحقيق نمو قوي في الأرباح خلال عام 2026.
تيتسو سيشيمو، مدير محافظ في شركة “سايزون لإدارة الأصول”، أوضح أن السوق استوعبت المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي ظهرت في وقت سابق من هذا الشهر. هذا يشير إلى أن المستثمرين قد بدأوا في تقييم المخاطر والفرص المرتبطة بهذا القطاع بشكل أكثر واقعية.
تطورات في أسواق النفط والعملات
على صعيد أسواق الطاقة، اتجه النفط إلى تحقيق أكبر مكاسب أسبوعية له منذ أواخر أكتوبر، مدفوعًا بمتابعة المتعاملين لحصار أمريكي جزئي لشحنات الخام من فنزويلا، وضربة عسكرية أمريكية ضد “داعش” في نيجيريا. هذه الأحداث الجيوسياسية تزيد من المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، مما يدعم ارتفاع الأسعار.
في أسواق العملات، تراجع الين بنسبة 0.3% ليتداول عند نحو 156.22 مقابل الدولار، بعد أن جاء التضخم في طوكيو أضعف من المتوقع، مع تلاشي ضغوط أسعار الغذاء والطاقة. أدى ذلك إلى ضعف العملة على خلفية رهانات بأن بنك اليابان قد يؤجل موعد رفعه التالي لأسعار الفائدة. بالإضافة إلى ذلك، حددت الصين سعر الصرف المرجعي اليومي لليوان عند مستوى جاء دون تقديرات السوق بهامش قياسي، في إشارة إلى نية صانعي السياسات إبطاء وتيرة ارتفاع العملة.
الخلاصة
بشكل عام، تشير التطورات الأخيرة في الأسواق المالية الآسيوية والعالمية إلى استمرار التفاؤل بشأن النمو الاقتصادي، مع وجود بعض المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وسياسات البنوك المركزية. من المتوقع أن يستمر زخم “موجة صعود نهاية العام” في المدى القصير، ولكن يجب على المستثمرين مراقبة التطورات عن كثب واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة. الأسهم الآسيوية تظل خيارًا جذابًا للعديد من المستثمرين، ولكن يجب دائمًا تقييم المخاطر المحتملة قبل الاستثمار. لمزيد من التحليلات حول أداء الأسواق، تابعوا مقالاتنا المتخصصة.










