وزير الصحة السوداني لـ”الشرق”: 70% من المؤسسات الصحية عادت للخدمة رغم التحديات

بعد مرور عامين على اندلاع الحرب في السودان، يواجه القطاع الصحي تحديات غير مسبوقة، بينما تبدو بصيص أمل في استعادة بعض الاستقرار في مناطق محدودة. يركز هذا المقال على الوضع الصحي المتردي في السودان، وجهود استعادة الخدمات، والتحديات المستمرة، بالإضافة إلى تصدر البلاد لقائمة الأزمات الإنسانية العالمية.
الوضع الصحي في السودان بعد عامين من الحرب
يشهد السودان أزمة صحية حادة تتفاقم مع استمرار الصراع بين الجيش وقوات الدعم السريع. أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية الصحية، ونزوح ملايين السكان، ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، والكادر الطبي. ومع ذلك، أعلن وزير الصحة السوداني، هيثم محمد إبراهيم، عن استعادة بعض الاستقرار في عدد من الولايات، بما في ذلك الخرطوم ووسط السودان والجزيرة وسنار والقضارف وأجزاء من شمال كردفان.
هذا الاستقرار النسبي ساهم في عودة حوالي 70% من المؤسسات الصحية للعمل. وأضاف الوزير أن هذا يعني عودة أكثر من 3 آلاف مؤسسة صحية لتقديم الخدمات، بما في ذلك ما يقرب من 700 مستشفى، حيث عاد حوالي 500 منها للعمل بكامل طاقتها أو بجزء منها. ورغم هذا التحسن، لا تزال الأوضاع بعيدة عن المثالية، والاحتياجات الصحية تفوق بكثير القدرات المتاحة.
تزايد الأوبئة وتراجع التطعيم
شهد عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات الأوبئة في السودان، خاصة الكوليرا وحمى الضنك والملاريا. يعزى هذا الارتفاع إلى تدهور الظروف الصحية، وتوفر المياه الملوثة، وانتشار الحشرات الناقلة للأمراض. بينما انخفضت معدلات الأوبئة المرتبطة بالتحصين نسبيًا خلال العام نفسه.
ولكن، عام 2024 شهد ارتفاعًا في معدلات الأوبئة التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، بالتزامن مع انخفاض حاد في نسب التطعيم، خصوصًا ضد مرض الحصبة، الذي انتشر في أكثر من 15 ولاية. لحسن الحظ، أدت عودة انتظام حملات التطعيم في نهاية عام 2024 وخلال عام 2025 إلى تحسين ملحوظ، حيث ارتفعت نسب التطعيم من حوالي 40% إلى قرابة 70% على مستوى البلاد.
التمويل المحدود: التحدي الأكبر للقطاع الصحي في السودان
أكد وزير الصحة السوداني أن التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع الصحي في السودان هو ضعف التمويل المتاح. ورغم أن الحكومة السودانية تضع الصحة ضمن أولوياتها وتعمل على تخصيص الموارد لها، إلا أن حجم التمويل الإجمالي المتاح للبلاد انخفض بشكل كبير بسبب الحرب، ولا يغطي سوى حوالي 20% من الاحتياجات الفعلية للقطاع الصحي. هذا النقص يؤثر بشكل مباشر على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وصيانة المرافق الصحية، ودفع رواتب العاملين في القطاع.
تصدر السودان لقائمة الأزمات الإنسانية العالمية
في ظل استمرار الصراع وما يترتب عليه من دمار ونزوح، تصدر السودان مجددًا قائمة مراقبة الأزمات الإنسانية العالمية الصادرة عن لجنة الإنقاذ الدولية. هذه هي المرة الثالثة على التوالي التي تتصدر فيها البلاد القائمة، والتي تسلط الضوء على 20 دولة هي الأكثر عرضة لحالات طوارئ إنسانية جديدة أو لتفاقم الأزمات القائمة.
وبحسب الرئيس التنفيذي للجنة الإنقاذ الدولية، ديفيد ميليباند، فإن ما يحدث في السودان ليس مجرد حادث مؤسف، بل هو نتيجة للتقاعس الدولي عن الاستجابة للأزمة، بل والأفعال والأقوال التي تساهم في تفاقمها وإطالة أمدها. وأشار إلى أن حجم الأزمة في السودان قد أصبح الآن أكبر أزمة إنسانية مسجلة على الإطلاق.
لقد نزح بالفعل أكثر من 12 مليون شخص بسبب الحرب في السودان، ويفتقر هؤلاء النازحون إلى الضروريات الأساسية للحياة، بما في ذلك الغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية. يتعرض الكثير منهم للسرقة والعنف، ويفقدون أقاربهم وأصدقائهم. بالإضافة إلى ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة عن خفض حصص الطعام المقدمة للمجتمعات السودانية التي تواجه المجاعة بسبب نقص التمويل.
الدول الأكثر تضررًا بجانب السودان
تأتي الأراضي الفلسطينية وجنوب السودان وإثيوبيا وهايتي في المرتبة التالية بعد السودان في قائمة مراقبة الأزمات الإنسانية، مما يؤكد على أن المنطقة تشهد العديد من الأزمات المتزامنة التي تتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي.
ضرورة التدخل الدولي لإنقاذ الوضع في السودان
إن الوضع الصحي والإنساني في السودان يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلاً وفعالاً. يجب على المجتمع الدولي زيادة الدعم المالي والإنساني المقدم للسودان، وتسهيل وصول المساعدات إلى المحتاجين، والضغط على الأطراف المتنازعة للتوصل إلى حل سلمي للصراع. كما يجب العمل على إعادة بناء البنية التحتية الصحية، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتدريب الكادر الطبي. بالإضافة إلى ذلك، يجب إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، وضمان وصولهم إلى الرعاية الصحية اللازمة.
في الختام، يواجه السودان تحديات صحية وإنسانية هائلة، تتطلب تضافر الجهود المحلية والدولية لإيجاد حلول جذرية ومستدامة. إعادة بناء القطاع الصحي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة، والتوصل إلى سلام دائم هي خطوات حاسمة لإنقاذ حياة الملايين من السودانيين، وضمان مستقبل أفضل للبلاد. للمزيد من المعلومات حول الأزمة في السودان، يمكنكم الاطلاع على تقارير لجنة الإنقاذ الدولية و برنامج الأغذية العالمي.












