اخبار التقنية

استطلاع: الذكاء الاصطناعي “رهان” كبرى الشركات في 2026

على الرغم من ضخ الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي من قبل الشركات العالمية الرائدة، تظهر نتائج مسح حديث أن العوائد الفعلية على هذه الاستثمارات لا تزال أقل من التوقعات لدى نسبة كبيرة من هذه الشركات. هذا التناقض بين الحماس التقني والنتائج المالية الملموسة يثير تساؤلات حول فعالية هذه الاستثمارات وكيفية تحقيق أقصى استفادة من إمكانات هذه التقنيات الثورية. يستعرض هذا المقال تفاصيل المسح الذي أجرته شركة Teneo، وتحليلاً لآفاق الذكاء الاصطناعي في الشركات الكبرى، وتأثيره المحتمل على سوق العمل والاقتصاد العالمي.

استثمارات قياسية في الذكاء الاصطناعي وعوائد محدودة

أظهر الاستطلاع الذي شمل أكثر من 350 رئيسًا تنفيذيًا لشركات مدرجة حول العالم، أن أقل من نصف مشروعات الذكاء الاصطناعي الجارية حاليًا تمكنت من تحقيق عوائد تفوق التكاليف. هذا يشير إلى وجود فجوة كبيرة بين حجم الإنفاق والتوجهات الطموحة من جهة، والنتائج المالية الفعلية من جهة أخرى. فقد تدفقت تريليونات الدولارات نحو هذا القطاع في العام الماضي، مدفوعةً بتوقعات بتحقيق مكاسب هائلة في الكفاءة والابتكار.

ومع ذلك، لا يزال العديد من الرؤساء التنفيذيين يكافحون لتحويل هذه الاستثمارات إلى أرباح ملموسة. يعزو البعض ذلك إلى التحديات في تطبيق هذه التقنيات المعقدة، بينما يرى آخرون أن توقعاتهم الأولية كانت مبالغًا فيها.

تفاؤل مستمر مع حذر متزايد

على الرغم من العوائد المحدودة حتى الآن، لا يزال الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي قوياً، بل ويتزايد. أفاد 68% من الرؤساء التنفيذيين بأنهم يخططون لزيادة الإنفاق على التحول الرقمي المدعوم بالذكاء الاصطناعي خلال عام 2026. هذا يدل على استمرار الإيمان بإمكانات هذه التقنيات على المدى الطويل.

لكن هذا التفاؤل مصحوب بحذر متزايد. فقد أشار 84% من الرؤساء التنفيذيين للشركات التي تتجاوز إيراداتها 10 مليارات دولار إلى أن تحقيق عوائد مجدية من الذكاء الاصطناعي سيستغرق أكثر من ستة أشهر. هذا يعكس نهجًا أكثر تحفظًا في تقييم الجدوى الزمنية للاستثمارات التقنية الضخمة. المستثمرون المؤسسيون أيضاً يتبنون نظرة أكثر إلحاحًا، حيث توقع 53% منهم تحقيق عائد ملموس على الاستثمار في غضون ستة أشهر.

مجالات النجاح والتحديات

أظهر المسح أن الشركات حققت أعلى معدلات النجاح عند استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات محددة، مثل التسويق وخدمة العملاء. في هذه المجالات، يسهل قياس الأثر وتحقيق قيمة مباشرة. على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين استهداف الحملات التسويقية، وزيادة رضا العملاء من خلال روبوتات الدردشة الذكية.

في المقابل، واجهت المؤسسات صعوبات أكبر عند توظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات ذات المخاطر المرتفعة مثل الأمن السيبراني والشؤون القانونية وإدارة الموارد البشرية. هذه المجالات تتطلب مستويات أعلى من الدقة والامتثال والحوكمة. الأخطاء في هذه المجالات يمكن أن تكون لها عواقب وخيمة، مما يجعل الشركات أكثر حذرًا في تطبيق الذكاء الاصطناعي فيها.

تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل

على عكس المخاوف الشائعة، تشير نتائج المسح إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى زيادة في فرص العمل، لا إلى تقليصها. أفاد 67% من الرؤساء التنفيذيين بأنهم يعتقدون أن الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى زيادة عدد الوظائف للمستوى المبتدئ داخل شركاتهم. بينما يتوقع 58% منهم زيادة في المناصب القيادية العليا.

هذا يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعيد تشكيل هيكل الوظائف بدلاً من استبدالها بالكامل. قد تخلق هذه التقنيات وظائف جديدة في مجالات مثل تطوير الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وإدارة الأنظمة الذكية. بالإضافة إلى ذلك، قد تساعد الذكاء الاصطناعي في تحسين الإنتاجية والكفاءة، مما يؤدي إلى نمو اقتصادي وخلق المزيد من الفرص.

آفاق الاقتصاد العالمي والاندماجات والاستحواذات

لم يقتصر المسح على تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتوظيف، بل تطرق أيضاً إلى توقعات الرؤساء التنفيذيين بشأن الاقتصاد العالمي. قال 31% منهم إنهم يتوقعون تحسنًا في الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، مقارنة بـ51% كانت لديهم النظرة ذاتها قبل عام. هذا التراجع يعزى جزئياً إلى القلق المتزايد بشأن التجارة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي.

ومع ذلك، بدت الشركات الأصغر حجماً أكثر تفاؤلاً، حيث توقع 80% من رؤسائها التنفيذيين تحسناً في العام الجديد. هذا يعكس مرونة هذه الشركات وقدرتها على التكيف مع التغيرات الاقتصادية.

وعلى صعيد الصفقات، يتوقع 78% من الرؤساء التنفيذيين زيادة نشاط الاندماجات والاستحواذات خلال عام 2026، بعد ارتفاع مستويات الصفقات العالمية بأكثر من 40% هذا العام. هذا يشير إلى أن الشركات تتطلع إلى النمو والتوسع من خلال الاستحواذ على شركات أخرى أو الاندماج معها.

في الختام، على الرغم من التحديات الحالية، لا تزال آفاق الذكاء الاصطناعي واعدة. يتطلب تحقيق كامل إمكاناته استراتيجية واضحة، واستثمارات مستمرة، وتركيزًا على المجالات التي يمكن فيها قياس الأثر وتحقيق قيمة ملموسة. كما أن فهم التأثير المحتمل للذكاء الاصطناعي على سوق العمل والاقتصاد العالمي أمر بالغ الأهمية للشركات والحكومات على حد سواء. نتائج هذا المسح تقدم رؤى قيمة حول هذه القضايا، وتشجع على الحوار والتعاون لتحقيق مستقبل أكثر ذكاءً وازدهارًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى