مصر تقترح آلية عربية لتنسيق المشتريات الطارئة للنفط والغاز

في خطوة هامة لتعزيز التعاون الإقليمي وتأمين إمدادات الطاقة، أطلقت مصر مبادرة طموحة خلال الاجتماع الوزاري لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) في الكويت، وذلك لوضع آلية عربية موحدة لتنسيق مشتريات النفط والغاز الطبيعي المسال الطارئة وتبادل الشحنات عند الحاجة. تأتي هذه المبادرة في ظل تزايد أهمية أمن الطاقة وتحديات السوق العالمية، وتسعى إلى الاستفادة من الإمكانات المشتركة للدول العربية لضمان استقرار أسعار الطاقة وتلبية احتياجاتها المتزايدة.
مبادرة مصر لتنسيق مشتريات الطاقة الطارئة
الاجتماع الوزاري السنوي لأوابك، الذي عُقد في الكويت برئاسة وزير النفط الكويتي طارق سليمان الرومي وحضور وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، كان بمثابة منصة لإطلاق هذه المبادرة الهادفة إلى تقوية الروابط العربية في قطاع الطاقة. تستهدف المبادرة بشكل أساسي إنشاء نظام فعال يسمح للدول العربية بالتعاون في مواجهة أي نقص محتمل في إمدادات النفط والغاز، سواء بسبب ظروف طارئة أو تقلبات في الأسعار. وتشمل الآلية المقترحة تنسيق المشتريات الجماعية، وتبادل الشحنات، وتخزين الاحتياطيات الاستراتيجية بشكل مشترك.
مصر تقود التحول نحو أمن الطاقة الإقليمي
تأتي هذه المبادرة المصرية في وقت تشهد فيه مصر نفسها زيادة كبيرة في وارداتها من الغاز الطبيعي المسال. فقد قفزت واردات مصر من الغاز الطبيعي المسال لتصل إلى 6.46 مليون طن حتى أكتوبر الماضي، متجاوزةً بذلك الكويت التي كانت تعتبر أكبر مستورد في المنطقة. هذا التحول يعكس النمو الاقتصادي السريع في مصر وزيادة الطلب على الطاقة، بالإضافة إلى سعيها لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي.
خريطة عربية للربط في مجال الطاقة
خلال كلمته في المؤتمر، دعا الوزير المصري إلى إعداد خريطة عربية للربط في مجال الطاقة بحلول عام 2030. تهدف هذه الخريطة إلى تحديد المشروعات ذات الأولوية في مجالات البنية التحتية للطاقة، مثل خطوط الأنابيب ومحطات الاستقبال ومرافق تخزين ونقل النفط والغاز. كما تشمل الخطة تطوير شبكات نقل الطاقة الكهربائية لتعزيز التكامل الإقليمي في هذا المجال. هذا الربط الاستراتيجي سيعزز من قدرة الدول العربية على تبادل الطاقة بكفاءة وفعالية، ويقلل من الاعتماد على مصادر خارجية.
توسيع نطاق التخزين العابر وتعزيز الاستثمارات
بالإضافة إلى تنسيق المشتريات والربط في مجال الطاقة، تتضمن المبادرة المصرية توسيع نطاق التخزين العابر للنفط والغاز الطبيعي المسال عبر الحدود. يهدف هذا التوسع إلى الاستفادة من العمق الاستراتيجي للدول العربية في مواجهة أي اضطرابات في الإمدادات أو ارتفاع في تكاليف الشحن والتأمين. إن وجود احتياطيات تخزين مشتركة سيوفر شبكة أمان إضافية للدول العربية، ويضمن استمرار إمدادات الطاقة حتى في الظروف الصعبة.
كما تولي المبادرة أهمية كبيرة لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة. وتشمل المقترحات إنشاء منصة رقمية مشتركة لعرض الفرص الاستثمارية في مختلف أنشطة الطاقة، مثل البحث والاستكشاف والإنتاج والتكرير والبتروكيماويات والتخزين والتداول والطاقة الجديدة والمتجددة. هذه المنصة ستسهل على المستثمرين الوصول إلى المعلومات اللازمة واتخاذ القرارات الاستثمارية المناسبة، مما سيساهم في جذب المزيد من الاستثمارات إلى قطاع الطاقة العربي.
أوابك: إطار التعاون العربي في مجال الطاقة
تعد منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) إطاراً رئيسياً للتعاون العربي في مجال الطاقة. وتضم المنظمة دول السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين والجزائر والعراق وسوريا وليبيا ومصر وتونس. تأسست أوابك بهدف تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء في مختلف جوانب صناعة البترول، وتحقيق أقرب العلاقات فيما بينها في هذا المجال. وتلعب المنظمة دوراً هاماً في تنسيق السياسات النفطية للدول الأعضاء، وتبادل المعلومات والخبرات، وتنفيذ المشروعات المشتركة.
مصر تحفز الاستثمارات المحلية والأجنبية في قطاع الطاقة
على صعيد الاستثمارات، أكد وزير البترول المصري أن بلاده حققت استقراراً ملحوظاً في سوق الطاقة المحلي خلال العام الجاري، وذلك بفضل استئناف أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية. وقد ساهمت حزمة من الإجراءات التحفيزية في زيادة جاذبية الاستثمار، وخاصة الاستثمارات العربية والأجنبية. وتستهدف مصر تنفيذ برنامج طموح لزيادة الاكتشافات والإنتاج، يتضمن حفر حوالي 480 بئراً جديدة خلال السنوات الخمس القادمة.
تحفيز الاستثمارات في الطاقة لم يقتصر على ذلك، بل شمل أيضاً إطلاق حوافز لتشجيع الشركات الأجنبية على زيادة إنتاج الغاز، مثل السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد واستخدام العوائد في سداد المستحقات. بالإضافة إلى ذلك، تم رفع سعر شراء حصة الشركات من الإنتاج الجديد من الغاز، مما يزيد من ربحيتهم ويشجعهم على الاستثمار في مصر.
في الختام، تمثل مبادرة مصر لأوابك خطوة استراتيجية نحو تحقيق أمن الطاقة في المنطقة العربية. من خلال تنسيق المشتريات، وتوسيع نطاق التخزين، وتعزيز الاستثمارات، تسعى المبادرة إلى بناء نظام طاقة عربي متكامل ومرن، قادر على مواجهة التحديات المستقبلية وضمان استدامة الإمدادات. نتوقع أن تساهم هذه المبادرة في تعزيز التعاون الإقليمي وتحقيق التنمية الاقتصادية في الدول العربية.










