قانون إسرائيلي جديد للسيطرة على المواقع الأثرية في الضفة الغربية

إسرائيل تكشف عن مشروع قانون مثير للجدل للسيطرة على الآثار في الضفة الغربية، ويُثير إدانات دولية واسعة. هذا القانون، الذي يهدف إلى “الإشراف” على الآثار في الضفة الغربية، يمثل تصعيداً خطيراً في التوترات الإسرائيلية الفلسطينية، ويُتهم بكونه محاولة لضمّ الأراضي الفلسطينية بشكل غير قانوني.
مشروع القانون الإسرائيلي للآثار في الضفة الغربية: تفاصيل الإدانة الدولية
أثار مشروع القانون الجديد الذي كشفت عنه إسرائيل موجة من الإدانات الدولية والعربية، حيث يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه انتهاك صارخ للقانون الدولي. يمنح مشروع القانون وزير التراث الإسرائيلي، أميحاي إلياهو، صلاحيات واسعة النطاق لتعيين المجلس الإداري للمواقع الأثرية، وتحديد المواقع ذات الأهمية، والأهم من ذلك، مصادرة الأراضي والآثار في جميع أنحاء الضفة الغربية. ومن المتوقع أن يخضع مشروع القانون لثلاث قراءات في الكنيست الإسرائيلية، وقد يُقرّ في وقت لاحق من هذا الشهر.
تقويض اتفاقية أوسلو والاتفاقيات الدولية
تعتبر منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية والفلسطينية هذا القانون بمثابة “ضمّ خارج الحدود الإقليمية”. في بيان مشترك، وصفت منظمات “السلام الآن” و”مبادرة جنيف” بالتعاون مع منظمة “عيمق شافيه” الإسرائيلية غير الحكومية، مشروع القانون بأنه يقوّض اتفاقية أوسلو الثانية، التي نصت على أن السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن إدارة الآثار في المنطقتين (أ) و (ب) من الضفة الغربية.
بالإضافة إلى ذلك، يحذر البيان من أن التشريع ينتهك بشكل مباشر اتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية جنيف الرابعة، اللتين تحظران على أي قوة احتلال إجراء تغييرات مؤسسية دائمة أو ممارسة حقوق سيادية في الأراضي المحتلة. تؤكد هذه الاتفاقيات على أن أي تغييرات في طبيعة الأراضي المحتلة يجب ألا تكون دائمة، وأن حقوق السكان الأصليين يجب احترامها.
سبسطية في نابلس: نموذج للتهديد الأثري
تُعدّ سبسطية، وهي مدينة تاريخية تقع بالقرب من نابلس في الضفة الغربية، مثالاً صارخاً على التهديدات التي يفرضها هذا القانون. أعلنت السلطات الإسرائيلية عن خطط للاستيلاء على موقع أثري يطل على سبسطية، والذي يقع في المنطقة “ب” من الضفة الغربية. يعتبر رئيس بلدية سبسطية، محمود عازم، هذا الإجراء بمثابة “عدوان” على نحو 3500 فلسطيني يعتمدون على السياحة في الموقع وبساتين الزيتون المجاورة لكسب عيشهم. كما يصفه بأنه “انتهاك لتاريخ فلسطين وتراثها”.
سبسطية: موقع أثري ذو أهمية عالمية
تتميز سبسطية بتاريخ عريق يعود إلى العصر الحديدي، مروراً بالعصرين الهلنستي والروماني، وصولاً إلى العصرين البيزنطي والصليبي، وحكم المماليك والعثمانيين. تم إدراجها على القائمة المؤقتة للتراث العالمي لليونسكو في فلسطين منذ عام 2012، باعتبارها ملتقى ثقافياً فريداً يمتد عبر آلاف السنين. هذا التاريخ الغني هو الآن محور نزاع مستمر حول السيطرة عليها.
“منتزه شومرون” الوطني: توسيع نطاق المصادرة
وفقاً لتقرير نشره موقع “ART news”، تسعى السلطات الإسرائيلية إلى إعادة تصنيف موقع سبسطية كأرض إسرائيلية، مستندة إلى مراجع توراتية. ويشير التقرير إلى أن المشروع الجديد في سبسطية، الذي سيُطلق عليه اسم “منتزه شومرون الوطني”، سيغطي مساحة تقارب 450 فداناً، ما يجعله أكبر عملية مصادرة أراضٍ لمشروع أثري في الضفة الغربية منذ عام 1967. يُذكر أن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية تعتبر غير شرعية بموجب القانون الدولي.
أكبر عملية مصادرة أراضٍ منذ عام 1967
أكدت صحيفة “هآرتس” في تقرير لها في نوفمبر 2025 أن إسرائيل تعتزم مصادرة مئات الأفدنة من الأراضي الفلسطينية لصالح موقع أثري في الضفة الغربية. ويُعدّ هذا الأمر المصادرة الأكبر من نوعه لمشروع أثري منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، ومن المؤكد أنه سيؤثر بشكل كبير على سكان القرى الفلسطينية المجاورة، حيث قد تُقتلع آلاف أشجار الزيتون المملوكة للفلسطينيين.
بنيامين هار-إيفن، مسؤول الآثار في الإدارة المدنية الإسرائيلية، برر المصادرة بالقول إن سبسطية من أهم المواقع الأثرية في المنطقة، وأن المصادرة ستسمح بحماية الآثار وترميمها وجعل الموقع متاحاً للأجيال القادمة. لكن هذه التصريحات لم تخفف من مخاوف الفلسطينيين والدول الأخرى بشأن الآثار المترتبة على هذا القانون.
مستقبل التراث الفلسطيني في ظل مشروع القانون الجديد
يمثل مشروع القانون الإسرائيلي للآثار في الضفة الغربية تهديداً خطيراً للتراث الثقافي الفلسطيني. من خلال منح إسرائيل صلاحيات واسعة النطاق للسيطرة على الآثار والمواقع الأثرية، فإنها تخاطر بمسح الهوية الفلسطينية وتاريخها. مشروع القانون هذا ليس مجرد قضية تتعلق بالآثار، بل هو جزء من صراع أوسع حول الأرض والسيادة والهوية. الآثار الفلسطينية في الضفة الغربية هي جزء لا يتجزأ من التراث الإنساني العالمي، ويجب حمايتها من أي محاولات للاستيلاء عليها أو تدميرها. الوضع في سبسطية يمثل نموذجاً لما يمكن أن يحدث في أماكن أخرى في الضفة الغربية إذا تم تمرير هذا القانون.
من الضروري أن تواصل المجتمع الدولية الضغط على إسرائيل لوقف هذا القانون واحترام القانون الدولي وحقوق الفلسطينيين. يجب على جميع الأطراف العمل معاً لإيجاد حل عادل ودائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يضمن حماية التراث الثقافي للجميع.












