تقرير: نتنياهو رفض طلب واشنطن حضور الرئيس الإسرائيلي حفل تدشين مجلس السلام

توترات دبلوماسية: نتنياهو يرفض طلب البيت الأبيض بمشاركة هرتسوغ في حفل مجلس السلام في دافوس
أثارت واقعة رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، طلبًا من البيت الأبيض بمشاركة الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، في حفل إطلاق مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في دافوس، توترات دبلوماسية بين تل أبيب وواشنطن. وتأتي هذه الخطوة في ظل جهود أمريكية مكثفة لتحقيق الاستقرار في غزة وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يعتبر مجلس السلام جزءًا أساسيًا من هذه الجهود.
تفاصيل الخلاف حول مشاركة هرتسوغ
وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت لموقع “أكسيوس”، فقد تواصل البيت الأبيض مع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، واقترح أن يمثل الرئيس هرتسوغ إسرائيل في الحفل، وأن يجلس على المنصة الرئيسية مع قادة الدول الأخرى، وأن يوقع على ميثاق مجلس السلام. لكن نتنياهو قوبل هذا الطلب بالرفض القاطع، مستخدمًا ما وصفته المصادر بـ “حق النقض” الفعلي ضد مشاركة هرتسوغ.
استمرت المحاولات الأمريكية لحل هذه الأزمة حتى اللحظات الأخيرة قبل الحفل، إلا أن نتنياهو تمسك بموقفه، معزياً ذلك إلى أن الدعوة الأصلية وجهت إليه شخصيًا من قبل الرئيس ترمب، وليس إلى الرئيس هرتسوغ. هذا الموقف أثار استياءً في البيت الأبيض، خاصة وأن إسرائيل كانت مدرجة كإحدى الدول الـ 21 المشاركة في المجلس، وفقًا للقائمة التي وزعها البيت الأبيض.
تداعيات الرفض وتأثيره على العلاقات
لم يقتصر تأثير هذا الرفض على العلاقة بين مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي والبيت الأبيض، بل امتد ليشمل توترات داخلية بين مكتب رئيس الوزراء ومكتب الرئيس الإسرائيلي. الوضع كان معقدًا، حيث كان البيت الأبيض يأمل في وجود ممثل إسرائيلي رفيع المستوى على المنصة، جنبًا إلى جنب مع القادة العرب والمسلمين، لإظهار دعم واسع النطاق لخطة ترمب للسلام في غزة.
غياب إسرائيل عن الحفل أدى إلى إعطاء انطباع بأنها “ليست موافقة بنسبة 100%” على هذه الخطة، وهو ما سعى البيت الأبيض لتجنبه. وبالفعل، كانت الدعوة الموجهة إلى 58 دولة، بما في ذلك إسرائيل، تسمح لكل دولة بإرسال رئيسها أو رئيس حكومتها أو أي ممثل مفوض من قبلها.
تركيز الضغوط الأمريكية على فتح معبر رفح
على الرغم من التوتر، قرر البيت الأبيض عدم التصعيد في الخلاف مع نتنياهو بشأن هذه المسألة. ويرجع ذلك إلى أن مستشاري الرئيس ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، فضلا تركيز جهودهما وضغوطهما على نتنياهو فيما يتعلق بفتح معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة.
وقد وصل كوشنر وويتكوف إلى إسرائيل يوم السبت الماضي، لحضور اجتماع مع نتنياهو كان من المتوقع أن يركز بشكل أساسي على قضية معبر رفح، وهو ما يعتبره الجانب الأمريكي مفتاحًا لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة وتخفيف الأوضاع المعيشية الصعبة هناك.
موقف الأطراف المعنية
حتى الآن، امتنع كل من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، ومكتب الرئيس هرتسوغ، والبيت الأبيض عن إصدار أي تعليق رسمي حول هذه الخلافات. لكن المصادر تشير إلى أن البيت الأبيض يعتبر إطلاق مجلس السلام عنصرًا أساسيًا في تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأحد أهم الإنجازات التي تحققت خلال مشاركة الرئيس ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
أهمية مجلس السلام في سياق غزة
تأتي هذه الجهود في ظل سياق إقليمي معقد، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيق الاستقرار في غزة بعد فترة طويلة من الصراع والدمار. نتنياهو يواجه ضغوطًا داخلية وخارجية كبيرة للتوصل إلى حلول مستدامة تضمن أمن إسرائيل وتلبي احتياجات الشعب الفلسطيني.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قضية معبر رفح تعتبر حاسمة في جهود إعادة الإعمار وتقديم المساعدات الإنسانية إلى غزة. ويرى الجانب الأمريكي أن فتح المعبر بشكل كامل ومنتظم سيسهم بشكل كبير في تحسين الأوضاع المعيشية في القطاع ومنع تفاقم الأزمة الإنسانية.
مستقبل العلاقات الإسرائيلية الأمريكية
من الواضح أن هذا الخلاف حول مشاركة هرتسوغ في حفل دافوس يمثل اختبارًا للعلاقات الإسرائيلية الأمريكية. على الرغم من أن البيت الأبيض قرر عدم التصعيد في هذه المسألة، إلا أن التوترات لا تزال قائمة.
من المرجح أن يستمر الجانب الأمريكي في ممارسة الضغوط على نتنياهو بشأن قضايا أخرى، مثل فتح معبر رفح والتعامل مع ملف إيران. في الوقت نفسه، ستحتاج إسرائيل إلى إيجاد طريقة لتهدئة التوترات مع واشنطن والحفاظ على الدعم الأمريكي، الذي يعتبر حيويًا لأمنها القومي.
الوضع يتطلب حوارًا بناءً وتفاهمًا متبادلًا بين الطرفين، من أجل تجاوز هذه الخلافات والتركيز على القضايا المشتركة التي تهمهما. كما أن مشاركة الرئيس هرتسوغ في جهود السلام الإقليمية قد تكون خطوة إيجابية في هذا الاتجاه.












