الصحة والجمال

ترمب يتوعد كندا بـ”رد قوي للغاية” حال المضي قدماً في اتفاقية التجارة مع الصين

الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة وكندا يتصاعد، مع تهديدات أمريكية بفرض رسوم جمركية جديدة ردًا على تقارب كندا مع الصين. هذا التوتر يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات التجارية بين الدولتين، ويضع كندا في موقف صعب بين قوتين اقتصاديتين عظيمتين. وتأتي هذه التطورات في ظل استعداد الولايات المتحدة لإعادة التفاوض على اتفاقية التجارة الحرة بينها وبين كندا والمكسيك، مما يزيد من حالة عدم اليقين.

تصعيد التوتر: ترمب يهدد بالرد القوي على اتفاق كندا مع الصين

أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، السبت، تحذيراً شديد اللهجة لكندا، مؤكداً أن الولايات المتحدة “سترد بشكل قوي” إذا مضت كندا قدماً في أي اتفاقية تجارية مع الصين. وخلال حديثه للصحفيين على متن طائرة الرئاسة، قال ترمب: “إذا أبرموا اتفاقاً مع الصين، فسنرد بشكل قوي للغاية. لا نريد أن تستولي الصين على كندا. وإذا أبرموا الاتفاق الذي يسعى إليه، فستستولي الصين على كندا”.

هذا التصريح جاء بعد أيام من تحذير مماثل، وجهه ترمب لكل من بريطانيا وكندا، من إبرام صفقات تجارية جديدة مع بكين، بعد زيارة قادة البلدين للصين في محاولة لتعزيز العلاقات الاقتصادية. ورأى ترمب أن هذه الخطوة “خطيرة جداً”، مؤكداً أن الأمر أخطر بالنسبة لكندا، التي وصفها بأنها “في وضع سيئ للغاية” ولا يمكنها النظر إلى الصين كحل لمشاكلها الاقتصادية.

تهديدات برسوم جمركية على الطائرات الكندية

لم يقتصر الأمر على التهديدات المتعلقة بالاتفاقيات التجارية مع الصين، بل امتد ليشمل قطاع صناعة الطيران الكندي. فقد انتقد ترمب هذا القطاع بشدة، وهدد بسحب اعتماد طائراته في الولايات المتحدة وفرض رسوم بنسبة 50% على الطائرات القادمة من كندا والمباعة في أمريكا. هذه الخطوة، إذا ما تم تنفيذها، ستلحق ضرراً بالغاً بالصناعة الكندية، وتزيد من حدة التوتر التجاري بين البلدين.

رد فعل كندا: “تكتيك تفاوضي” وتوجه نحو تنويع التجارة

رد رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، على تهديدات ترمب، معتبراً أن بعضها ينبغي فهمها في إطار “تكتيك تفاوضي مسبق” قبل مراجعة اتفاقية التجارة الحرة. ومع ذلك، يبدو أن كندا مصممة على تنويع علاقاتها التجارية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، التي تستوعب أكثر من 75% من صادراتها.

ويعتزم كارني زيارة الهند وأستراليا ودول أخرى في إطار هذه المساعي. وقد اتخذت كندا بالفعل خطوات ملموسة في هذا الاتجاه، حيث فرضت رسوم جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية الصينية، على غرار ما فعلته الولايات المتحدة، و25% على الصلب والألومنيوم. لكنها، في المقابل، خفّضت الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية خلال زيارتها الأخيرة لبكين، في إطار اتفاقية شراكة استراتيجية جديدة.

دافوس والخلافات المتصاعدة

تأتي هذه التطورات بعد أسبوع من تلميح كارني، في خطاب ألقاه في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، إلى أن الولايات المتحدة تُزعزع النظام العالمي. وقد حظيت تصريحاته باهتمام واسع وإشادة كبيرة، واعتُبرت أنها “خطفت الأضواء من ترمب خلال المنتدى”.

كما أن سعي ترمب إلى ضم جزيرة جرينلاند أثار توتراً داخل حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وأقلق كندا التي تشترك مع جرينلاند في حدود بحرية طويلة في منطقة القطب الشمالي. وكان ترمب قد تحدث سابقاً أيضاً عن ضم كندا إلى الولايات المتحدة لتصبح الولاية 51.

تاريخ من التهديدات والتعليقات

من الجدير بالذكر أن الرئيس ترمب أعلن مراراً إجراءات عقابية خلال السنة الأولى من رئاسته، قبل أن يقدم استثناءات أو تعليقات أو إلغاءات كبيرة. وقد استفادت كندا من استثناءات وإعفاءات كبيرة من الرسوم الجمركية “المقابلة” التي فرضها ترمب، على الرغم من أن الولايات المتحدة فرضت رسوماً جمركية بنسبة 50% على وارداتها من الصلب والألومنيوم، بالإضافة إلى رسوم أخرى على الأخشاب.

مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا

الوضع الحالي يشير إلى أن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تمر بمرحلة حرجة. التهديدات المتبادلة والتوترات المتصاعدة تثير مخاوف بشأن مستقبل اتفاقية التجارة الحرة، وتدفع كندا إلى البحث عن بدائل لتنويع اقتصادها. من الواضح أن السياسة التجارية للرئيس ترمب تلعب دوراً محورياً في هذه التطورات، وأن التجارة الدولية أصبحت ساحة للمنافسة والضغط السياسي. يبقى أن نرى كيف ستتطور الأمور في الأشهر القادمة، وما إذا كان الطرفان سيتمكنان من التوصل إلى حلول تفاوضية تضمن استقرار العلاقات الاقتصادية بينهما.

في الختام، يواجه الاقتصاد الكندي تحديات كبيرة في ظل التهديدات الأمريكية المتزايدة. تنويع التجارة وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة يبدو الخيار الاستراتيجي الأفضل لكندا، لكنه يتطلب جهوداً كبيرة وتخطيطاً دقيقاً. من المهم متابعة التطورات الجارية عن كثب، وتحليل تأثيرها على الاقتصاد الكندي والعالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى