الصحة والجمال

بعد 17 عاماً في المنفى.. وريث سياسي يسعى لقيادة بنجلاديش

عاد طارق رحمن، وريث إحدى أبرز العائلات السياسية في بنجلاديش، إلى المشهد السياسي بعد 17 عاماً من المنفى الاختياري، في وقت تشهد فيه البلاد استعدادات مكثفة لإجراء انتخابات عامة حاسمة. يأتي هذا التحول بعد الإطاحة برئيسة الوزراء السابقة شيخة حسينة في أعقاب انتفاضة شعبية واسعة النطاق في عام 2024، مما يفتح الباب أمام حقبة جديدة في السياسة البنجلاديشية. يعود رحمن لقيادة الحزب الوطني البنجلاديشي في ظل آمال معلقة عليه بأن يقود البلاد نحو مستقبل أكثر ديمقراطية واستقراراً.

عودة طارق رحمن واستقباله الشعبي

استقبل أنصار الحزب الوطني البنجلاديشي طارق رحمن بحفاوة بالغة في العاصمة داكا، حيث رددوا هتافات “شاجوتوم” (أهلاً وسهلاً) تعبيراً عن ترحيبهم بعودته. عاد رحمن إلى بنجلاديش في ديسمبر الماضي بعد أن قضى ما يقرب من 17 عاماً في لندن، هرباً من اتهامات بالفساد يعتبرها ذات دوافع سياسية، واحتجازه وتعرضه للتعذيب، على حد قوله. تعتبر عودته بمثابة نقطة تحول رئيسية في المشهد السياسي، حيث يراه الكثيرون المرشح الأوفر حظاً لتولي منصب رئيس الوزراء في الانتخابات القادمة.

الانتخابات العامة وتصدر الحزب الوطني البنجلاديشي

تُجرى الانتخابات العامة في بنجلاديش يوم الخميس، وهي الأولى منذ الإطاحة بحكومة شيخة حسينة. تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الوطني البنجلاديشي، بقيادة طارق رحمن، يتصدر السباق الانتخابي، مستفيداً من الدعم الشعبي الواسع والتحولات السياسية الأخيرة. “ثورة الرياح الموسمية”، التي قادها الشباب، أنهت حكم حسينة المستمر لمدة 15 عاماً، وأعادت إحياء الآمال في عودة الديمقراطية إلى البلاد.

تحديات أمام الحزب الوطني البنجلاديشي

على الرغم من تقدمه في استطلاعات الرأي، يواجه الحزب الوطني البنجلاديشي تحديات كبيرة. يتنافس رحمن ضد ائتلاف يضم 11 حزباً، بقيادة حزب “الجماعة الإسلامية”، الذي يشهد تصاعداً في شعبيته. كما أن الحزب الوطني البنجلاديشي يسعى لاستمالة ناخبي “رابطة عوامي” السابقين، وهو ما قد يحدد مصير الانتخابات.

سقوط حسينة والانتقال السياسي

أدى سقوط شيخة حسينة إلى تغيير جذري في المشهد السياسي البنجلاديشي، الذي طالما هيمن عليه الصراع بين “رابطة عوامي” والحزب الوطني البنجلاديشي. صدر حكم بالإعدام غيابياً بحق حسينة على خلفية حملة قمع للاحتجاجات في عام 2024، وهو ما نفته حسينة بشدة. من الهند، حيث لجأت إليها بعد الإطاحة بها، انتقدت حسينة الانتخابات، معتبرة أن الشروط اللازمة لإجراء انتخابات ديمقراطية ذات مصداقية غير متوفرة في بنجلاديش.

التحديات الاقتصادية والسياسية المقبلة

سيواجه رئيس الوزراء الجديد في بنجلاديش تحديات اقتصادية وسياسية معقدة. يتعين عليه تحقيق توازن دقيق بين العلاقات المتوترة مع الهند، وتعميق الروابط مع الصين، والانفتاح على باكستان، الخصم التاريخي. بالإضافة إلى ذلك، يجب عليه معالجة التضخم الذي يتجاوز 8%، وإعادة بناء اقتصاد يعاني من صعوبات. وقد تلقى قطاع الملابس، وهو قطاع حيوي للاقتصاد البنجلاديشي، دفعة إيجابية هذا الأسبوع عقب اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

استعادة الأموال المنهوبة

أحد التحديات الرئيسية التي ستواجه الحكومة الجديدة هو استعادة أكثر من 230 مليار دولار، يقدر مسؤولون أنها جرى استنزافها من البلاد خلال فترة حكم حسينة. هذه المهمة ستتطلب جهوداً كبيرة وتعاوناً دولياً.

مستقبل بنجلاديش بعد الانتخابات

تعتبر هذه الانتخابات “الأكثر مصداقية منذ عقود”، حيث جرى تقييد أحزاب المعارضة في عهد حسينة، وقاطع بعضها الانتخابات التي شابها التزوير. من المتوقع أن تؤدي هذه الانتخابات إلى حقبة جديدة من الحكم الديمقراطي في بنجلاديش. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه البلاد، بما في ذلك التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. طارق رحمن، بصفته المرشح الأوفر حظاً لتولي منصب رئيس الوزراء، سيتحمل مسؤولية قيادة البلاد نحو مستقبل أفضل. وكالة “موديز” أشارت إلى أن اقتصاد بنجلاديش سيواجه تحديات متعددة على مستوى الاقتصاد الكلي، وأن التعافي الاقتصادي سيعتمد بشكل كبير على انتقال منظم إلى حكومة جديدة.

في الختام، تمثل عودة طارق رحمن والانتخابات العامة نقطة تحول حاسمة في تاريخ بنجلاديش. تتجه البلاد نحو مستقبل غير مؤكد، ولكن مع آمال معلقة على إمكانية تحقيق الديمقراطية والاستقرار والازدهار. من الضروري متابعة التطورات السياسية والاقتصادية في بنجلاديش عن كثب، وتقييم تأثير هذه التغييرات على المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى