بعد مشاورات حزبية.. البرلمان العراقي يعقد ثاني جلساته لانتخاب رئيس الجمهورية

يعقد مجلس النواب العراقي، يوم الأحد، جلسته الثانية الحاسمة لانتخاب رئيس الجمهورية، بعد تأجيل سابق للجلسة بهدف إتاحة مزيد من الوقت للحوار والاتفاق بين القوى الكردية. يأتي هذا في ظل مشهد سياسي معقد، وتنافس بين عدة مرشحين، وتحديات تتعلق بتحقيق النصاب القانوني المطلوب. هذه الجلسة تمثل خطوة حاسمة في استكمال المسار الدستوري لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
تأجيل الجلسة السابقة ومحاولات التوافق
كان من المقرر عقد الجلسة يوم الثلاثاء الماضي، لكن رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، قرر تأجيلها لإفساح المجال لمزيد من التفاهم بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. يعكس هذا التأجيل الانقسام القائم بين الحزبين الرئيسيين في إقليم كردستان حول مرشح لمنصب رئيس الجمهورية، وهو منصب تقليدياً ما يُمنح للمكون الكردي.
وحسب الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، فإن جدول أعمال الجلسة يوم الأحد يتضمن انتخاب الرئيس، بالإضافة إلى أداء اليمين الدستورية لبعض النواب الجدد. هذا يؤكد على أهمية هذه الجلسة ليس فقط لملء المنصب الرئاسي الشاغر، بل أيضاً لاستكمال الإجراءات التشريعية الضرورية.
النصاب القانوني وآلية التصويت
يتطلب انعقاد الجلسة حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب، أي ما لا يقل عن 220 نائباً، وذلك استناداً إلى قرار المحكمة الاتحادية رقم 16 لسنة 2022 الذي يفسر المادة 70 من الدستور. هذا الشرط يمثل تحدياً إضافياً، حيث يتطلب حشد هذا العدد من النواب في ظل الخلافات السياسية القائمة.
تتم عملية التصويت عبر الاقتراع السري المباشر. في الجولة الأولى، يجب أن يحصل أحد المرشحين على أغلبية ثلثي عدد أعضاء المجلس (حوالي 220 صوتاً) للفوز بالمنصب. في حال عدم تحقق ذلك، يتنافس المرشحان الحاصلان على أعلى الأصوات في جولة ثانية، ويفوز بالمنصب من يحصل على العدد الأكبر من الأصوات. هذه الآلية تهدف إلى ضمان توافق واسع على الشخص الذي سيشغل منصب رئيس الجمهورية.
عدد المرشحين والسيناريوهات المحتملة
مع انتهاء مهلة الترشح، تقدم 44 شخصاً لمنصب رئيس الجمهورية من مختلف الكتل السياسية. ومع ذلك، أعلنت رئاسة مجلس النواب أن 15 مرشحاً فقط استوفوا الشروط الدستورية والقانونية. بعد طعن المتضررين، أضافت المحكمة الاتحادية 4 مرشحين آخرين، ليصل العدد النهائي إلى 19 مرشحاً.
هذا العدد الكبير من المرشحين، بالإضافة إلى الانقسام الكردي، يجعل من الصعب حسم المنصب من الجولة الأولى. يرجح المراقبون السياسيون الذهاب إلى جولة ثانية بين المرشحين الأكثر حظاً، مع توقعات بتنافس حاد بينهما.
قائمة المرشحين النهائيين
تضم قائمة المرشحين 13 مرشحاً من المكون الكردي، وهم: شوان حويز فريق نامق، حسين طه حسن محمد سنجاري، نجم الدين عبد الكريم حمه كريم نصر الله، آسو فريدون علي، سامان علي إسماعيل شالي، عبد اللطيف محمد جمال رشيد شيخ محمد، نزار محمد سعيد محمد كنجي، سردار عبد الله محمود تايمز، فؤاد محمد حسين بكي، مثنى أمين نادر، نوزاد هادي مولود، خالد صديق عزيز، آزاد مجيد حسن.
بالإضافة إلى ذلك، هناك 6 مرشحين من المكون العربي وهم: أحمد عبد الله توفيق أحمد، صباح صالح سعيد، عبد الله محمد علي ظاهر، إقبال عبد الله أمين حليوي، رافع عبد الله حميد، وسالم حواس علي.
التحديات السياسية ومستقبل المنصب
لا يزال الانقسام بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني يمثل التحدي الأكبر أمام عملية انتخاب رئيس الجمهورية. يتمسك كل حزب بمرشحه، ما يعيق التوصل إلى اتفاق مسبق. هذا الانقسام، بالإضافة إلى كثرة المرشحين، يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
بالإضافة إلى ذلك، هناك جدل دستوري حول صلاحيات رئيس الجمهورية ودوره في النظام السياسي العراقي. يرى البعض أن المنصب يجب أن يكون رمزياً، بينما يرى آخرون أنه يجب أن يتمتع بصلاحيات أوسع. هذه الخلافات الدستورية تزيد من صعوبة التوصل إلى حلول توافقية.
الخلاصة
تعتبر جلسة يوم الأحد خطوة حاسمة في استكمال المسار الدستوري لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة. ومع ذلك، فإن عملية انتخاب رئيس الجمهورية تواجه تحديات كبيرة، بما في ذلك الانقسام الكردي، وكثرة المرشحين، ومتطلبات النصاب القانوني. من المتوقع أن تكون الجلسة حافلة بالمفاوضات والمناورات السياسية، وقد تتطلب أكثر من جولة للوصول إلى نتيجة. من الضروري أن تتجاوز القوى السياسية خلافاتها وتعمل من أجل التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار البلاد وتحقيق تطلعات الشعب العراقي. نتوقع متابعة حثيثة لتطورات هذه الجلسة الهامة، ونتمنى أن تسفر عن اختيار رئيس جمهورية يمثل جميع العراقيين.











