الذهب يتجه لأكبر تراجع يومي منذ 1983 والفضة نحو أسوأ أيامها
انخفض سعر الذهب بشكل حاد يوم الجمعة، مسجلاً أكبر تراجع يومي له منذ عام 1983، وذلك في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي. هذا الانخفاض المفاجئ في سعر الذهب أثار صدمة في الأسواق، وتسبب في تراجع أسعار المعادن النفيسة الأخرى بشكل كبير، وعلى رأسها الفضة.
انهيار أسعار الذهب والمعادن النفيسة: ما الذي حدث؟
شهدت أسواق المعادن النفيسة يوم الجمعة انهياراً غير مسبوق، حيث تراجعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 9.5% لتصل إلى 4883.62 دولار للأونصة، بعد أن سجلت مستوى قياسياً تاريخياً بلغ 5594.82 دولار في اليوم السابق. كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 11.4% لتسجل 4745.10 دولار عند الإغلاق.
لم يقتصر الأمر على الذهب، بل شهدت الفضة تراجعاً كارثياً بنسبة 30%، متجهة نحو تسجيل أسوأ يوم لها على الإطلاق، حيث هوى سعرها في المعاملات الفورية إلى 83.99 دولار للأوقية. كما تراجعت أسعار البلاتين والبلاديوم بشكل ملحوظ، مما يشير إلى عمليات جني أرباح واسعة النطاق بعد فترة من الارتفاعات القياسية.
أسباب الانخفاض الحاد في سعر الذهب
يعزى هذا الانخفاض الحاد في سعر الذهب بشكل رئيسي إلى إعلان الرئيس ترامب عن ترشيح كيفن وارش، العضو السابق في مجلس الاحتياطي الاتحادي، لرئاسة البنك المركزي الأمريكي. يُنظر إلى وارش على أنه يميل إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشديداً، مما يعني احتمال رفع أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
ارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن، حيث يفضل المستثمرون الأصول التي تحقق عوائد أعلى. بالإضافة إلى ذلك، ساهم ارتفاع مؤشر الدولار، الذي تعافى من أدنى مستوى له في أربع سنوات، في زيادة تكلفة الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
تأثير قرار ترامب على أسواق المعادن
قرار الرئيس ترامب أثار حالة من الذعر في أسواق المعادن، حيث بدأ المستثمرون في التخلص من مراكزهم في المعادن النفيسة. هذا أدى إلى عمليات بيع مكثفة، مما فاقم الانخفاض في الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، أشارت سوكي كوبر، رئيسة قسم أبحاث السلع العالمية في بنك ستاندرد تشارترد، إلى أن محفزات عمليات البيع قد تكون مزيجاً من العوامل، بما في ذلك إعلان رئيس مجلس الاحتياطي المقبل وبيانات الاقتصاد الكلي. وأضافت أن توقعات العوائد الحقيقية وارتفاع الدولار ساهمت أيضاً في تحفيز عمليات جني الأرباح.
تراجع أسعار المعادن الأخرى
لم يتوقف تأثير الانخفاض في سعر الذهب عند هذا الحد، بل امتد ليشمل المعادن النفيسة الأخرى. فقد انخفض سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 19.18% ليصل إلى 2125 دولاراً للأوقية، بينما تراجع البلاديوم بنسبة 15.7% ليصل إلى 1682 دولاراً. هذا يشير إلى أن المستثمرين يقومون بتقليل تعرضهم لجميع المعادن النفيسة في الوقت الحالي.
نظرة مستقبلية لسوق الذهب
على الرغم من الانخفاض الحاد، لا يزال الذهب يتجه نحو تحقيق مكاسب شهرية بنسبة 13% هذا الشهر، محققاً مكاسب للشهر السادس على التوالي. ومع ذلك، فإن مستقبل سعر الذهب يعتمد الآن على عدة عوامل، بما في ذلك قرارات السياسة النقدية التي سيتخذها مجلس الاحتياطي الاتحادي بقيادة كيفن وارش، وتطورات الاقتصاد العالمي، وأداء الدولار الأمريكي.
من المهم ملاحظة أن تقلبات أسعار المعادن النفيسة أمر شائع، وأن المستثمرين يجب أن يكونوا على دراية بالمخاطر المرتبطة بالاستثمار في هذه الأصول. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المستثمرين مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب، واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة بناءً على تحليل دقيق للوضع العام. الاستثمار في الذهب كأصل آمن لا يزال خياراً جذاباً للكثيرين، ولكن يجب التعامل معه بحذر.
الخلاصة
شهدت أسواق المعادن النفيسة يومًا دراميًا يوم الجمعة، مع انخفاض حاد في سعر الذهب والفضة والمعادن الأخرى. يعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى إعلان الرئيس ترامب عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الاتحادي، والذي يُنظر إليه على أنه يميل إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشديداً. على الرغم من هذا الانخفاض، لا يزال الذهب يتجه نحو تحقيق مكاسب شهرية، ولكن مستقبل الأسعار يعتمد على عدة عوامل. يجب على المستثمرين مراقبة التطورات الاقتصادية والسياسية عن كثب، واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.












