نفطيون كويتيون تأثير محدود لأحداث فنزويلا على أسواق النفط العالمية

في ظل التطورات والتحديات الجيوسياسية المتسارعة في الساحة الدولية، شكّل اعتقال الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مثار تساؤل بشأن حساسية أسواق النفط تجاه الأحداث السياسية في الدول المنتجة لاسيما ذات الثقل الكبير نفطيا مثل فنزويلا. هذا الحدث أثار مخاوف بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية واحتمالية تقلب الأسعار، خاصة مع الأخذ في الاعتبار تاريخ فنزويلا كمنتج رئيسي للنفط.
فنزويلا والنفط: أهمية استراتيجية في عالم الطاقة
وعلى الرغم من التحديات المزمنة التي تواجه قطاعها النفطي، والبنية التحتية المتهالكة، لا تزال فنزويلا تحظى بأهمية استراتيجية في معادلة الطاقة العالمية. فالبلاد تمتلك واحدة من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، مما يجعل أي تطور سياسي مرتبط بقيادتها محط أنظار ومحلل من قبل الأسواق، ويثير تساؤلات حول تأثيره على الأقل في المديين القصير والمتوسط. الاعتماد الكبير على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي يجعل فنزويلا نقطة محورية في ديناميكيات الطاقة العالمية، والاضطرابات الداخلية يمكن أن تحدث تموجات في السوق.
ردود فعل السوق الأولية: هدوء بعد العاصفة؟
صدرت تطمينات من قبل خبراء في الطاقة والنفط بشأن تأثير محدود لما يجري في فنزويلا على أسعار النفط. هذه التطمينات جاءت استنادًا إلى عوامل متعددة، أهمها قدرة الأسواق على استيعاب الصدمات ووجود مصادر بديلة للإمدادات. إلا أن عدم اليقين السياسي بطبيعته يخلق حالة من الترقب في الأسواق. و في هذا السياق، أكد وزير النفط الكويتي طارق الرومي التزام دولة الكويت بدعم الجهود المشتركة الرامية إلى تعزيز تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن في السوق النفطية، مشددًا على أهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات.
جلسة تداولات يوم الاثنين، التي تلت الإعلان عن الاعتقال مباشرة، شهدت ارتفاعًا محدودًا في أسعار النفط بلغ دولارًا واحدًا فقط. أغلق خام برنت عند 61.76 دولارًا للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 58.32 دولارًا. هذا الارتفاع الطفيف يشير إلى أن الأسواق لم تتفاعل بشكل كبير، على الأقل في البداية، مع الأحداث في فنزويلا.
تقييم الخبراء: تأثير محدود على المدى القصير والمتوسط
قلل الخبراء والمتخصصون الكويتيون في شؤون النفط والطاقة من تأثير اعتقال الرئيس مادورو على أسواق النفط العالمية، واعتبروا أنه “محدود” على المديين القريب والمتوسط. ويرجع ذلك إلى أن التأثير يعتبر بالدرجة الأولى نفسيًا ولا يرتبط بشكل مباشر بإمدادات النفط الفعلية. فالأسواق اعتادت على حالة عدم الاستقرار السياسي في فنزويلا، وتأخذ ذلك في الاعتبار عند تحديد الأسعار.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء الكويتية (كونا)، أوضح الخبراء أن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، يتجاوز 300 مليار برميل، إلا أن إنتاجها النفطي الحالي لا يتجاوز مليون برميل يوميًا، أي ما يعادل أقل من 1% من إجمالي الإنتاج العالمي للنفط.
أسباب انخفاض الإنتاج الفنزويلي
المستشار في مجال الطاقة جمال الغربللي بين أن الانخفاض الحاد في إنتاج فنزويلا يعزى إلى عدة عوامل، أهمها العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وتقادم منشآتها النفطية، وعدم الاستثمار في تطوير حقول النفط وزيادة الإنتاج. هذه العوامل أدت إلى تدهور البنية التحتية النفطية في فنزويلا، مما قلل من قدرتها على تلبية الطلب العالمي.
التحليل يشير إلى أن تماسك تحالف (أوبك بلس) يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز استقرار السوق، خاصة في مواجهة أي تغييرات جيوسياسية مفاجئة. كما أن الحظر الأمريكي على النفط الفنزويلي لا يزال ساريًا، مما يحد من مساهمة هذا النفط في الإمدادات العالمية الفورية.
تطلعات مستقبلية: هل يمكن لفنزويلا أن تعود لاعبًا رئيسيًا؟
من جانبه، قال الخبير في شؤون الطاقة الدكتور مبارك الهاجري إن النفط الفنزويلي لن يكون له تأثير كبير على الأسواق العالمية بسبب تعقيدات إنتاجه وكثافته العالية. فالنفط الفنزويلي يعتبر من أثقل النفوط، مما يتطلب تقنيات معالجة متخصصة وتكاليف نقل أعلى.
بينما يرى رئيس مجلس الأعمال الكويتي في دبي الدكتور فراس السالم أن اعتقال الرئيس الفنزويلي وتغيير النظام الحالي يمكن أن يحفز الاستثمار الأمريكي في فنزويلا، مما يؤهلها لتصبح أحد أكبر منتجي النفط في العالم، خاصة مع امتلاكها احتياطيات نفطية ضخمة.
تحديات الاستثمار والإنتاج
إلا أن السالم أكد أن رفع إنتاج فنزويلا إلى مستويات كبيرة سيستغرق وقتًا واستثمارات ضخمة، وأن البنية التحتية النفطية في فنزويلا تحتاج إلى إصلاح شامل وتحديث. ويمكن لهذا الاستثمار أن يسهم في تخفيف الديون العالية لشركة النفط الوطنية الفنزويلية.
و أشار إلى أنه على المدى البعيد، فإن عودة فنزويلا كمنتج كبير للنفط دون وجود طلب عالٍ قد يؤدي إلى انخفاض أسعار النفط. ومن المتوقع أن يتجه الإنتاج الفنزويلي المتزايد إلى المصافي الأمريكية، وخاصة تلك الواقعة في الولايات الجنوبية.
دور الكويت في استقرار السوق النفطية
أكد وزير النفط الكويتي طارق الرومي التزام دولة الكويت بدعم الجهود المشتركة لتعزيز تعافي الاقتصاد العالمي وتحقيق التوازن في السوق النفطية. وشدد على أن العمل ضمن تحالف (أوبك +) يشكل ركنًا أساسيًا لترسيخ استقرار أسواق الطاقة.
واستمرار الدول الثمانية المشاركة في اتفاق التخارج من الخفض الطوعي للإنتاج النفطي يعكس التزامها بالحفاظ على استقرار السوق وضمان أمن الإمدادات. ومعدل إنتاج الكويت الحالي يبلغ 2.580 مليون برميل يوميًا.
في الختام، يبدو أن تأثير الأحداث الجيوسياسية في فنزويلا على أسواق النفط العالمية محدود على المدى القصير والمتوسط. ومع ذلك، يبقى مستقبل الإنتاج الفنزويلي محاطًا بالغموض، ويعتمد بشكل كبير على التطورات السياسية والاستثمار الأجنبي. يستمر التعاون الدولي، وعلى رأسها دور أوبك بلس، في لعب دور حاسم في ضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. للمزيد من التحديثات حول تطورات أسواق النفط، تابعوا آخر الأخبار والتحليلات.












