اخبار الكويت

رصد 24 نوعا من الطيور الزائرة الشتوية للكويت

في قلب الصحراء الكويتية، وبين كثبان الرمال والمزارع الخضراء، تتكشف قصص مثيرة عن الحياة البرية، وخاصةً عالم الطيور. ففي إطار جهودها المستمرة لحماية البيئة وتوثيق التنوع البيولوجي، قامت الجمعية الكويتية لحماية البيئة بجولة ميدانية هامة في منطقة الأبرق والمناطق المحيطة بها، بهدف إصدار التقرير الختامي لـ رصد الطيور في الكويت لعام 2025. هذه الجولة لم تكن مجرد عملية حصر للأعداد، بل كانت رحلة استكشافية للكشف عن الأنواع الجديدة ومتابعة الأنواع المهددة، مما يعكس التزام الكويت بالحفاظ على هذا الكنز الطبيعي.

جولة ميدانية شاملة لرصد الطيور في الكويت

انطلقت الجولة الميدانية بقيادة رئيس فريق رصد وحماية الطيور، محمد شاه، وبمشاركة تسعة من أعضاء الفريق المتخصصين. بدأت فعاليات الجولة في تمام الساعة الثامنة صباحًا واستمرت حتى غروب الشمس، مع التركيز على رصد أنواع محددة من الطيور. تم تحديد أهداف رئيسية للجولة، تشمل الطيور الزائرة الشتوية مثل أبو الحناء الأوروبي والسمنة المغردة (النبار)، بالإضافة إلى الطيور المقيمة التي يصعب رصدها في وضح النهار، مثل بومة المخازن.

التركيز على الأنواع النادرة والمهددة

لم تقتصر مهمة الفريق على حصر الأنواع الشائعة، بل أولى اهتمامًا خاصًا بالأنواع النادرة والمهددة بالانقراض. كان القط الرملي (الهر) من أهم الأهداف التي سعى الفريق لرصدها في بيئتها الطبيعية. هذا الحيوان المفترس، الذي يشكل جزءًا هامًا من النظام البيئي الكويتي، يتطلب جهودًا خاصة لرصده نظرًا لندرته وسلوكه الخجول. بالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص جزء من الجولة لمراقبة بومة المخازن في مزارع الصليبية، حيث تعيش وتتكاثر.

نتائج الجولة وتأثيرها على التقرير السنوي

أسفرت الجولة الميدانية عن رصد 24 نوعًا مختلفًا من الطيور، أغلبها من الطيور المهاجرة التي تزور الكويت خلال فصل الشتاء. تم توثيق هذه المشاهدات في أربع قوائم بحثية ضمن برنامج ebird العالمي، وهو منصة رائدة لجمع بيانات الطيور من جميع أنحاء العالم. هذه البيانات القيمة ستساهم بشكل كبير في إعداد التقرير السنوي لـ رصد الطيور في الكويت لعام 2025.

التقرير، الذي سيصدر قريبًا، سيتضمن معلومات مفصلة عن 424 نوعًا من الطيور تم رصدها في الكويت، وهو ما يمثل زيادة قدرها خمسة أنواع جديدة على القائمة الرسمية. هذا الاكتشاف يعزز مكانة الكويت كوجهة مهمة للهجرة والطيور المتنوعة. كما يبرز أهمية الجهود المبذولة من قبل الجمعية الكويتية لحماية البيئة في توثيق هذا التنوع.

عودة الطيور المفقودة: مؤشر على تحسن البيئة

أحد أبرز النتائج التي كشفت عنها الجولة هو عودة بعض أنواع الطيور التي انقطعت مشاهدتها لفترات طويلة. على سبيل المثال، تم رصد طائر الحميراء الكتفاء (حمروش أبيض الكتف) بعد انقطاع دام خمس سنوات، وكانت آخر مشاهدة له في الكويت عام 2020. هذا الطائر، الذي سجل لأول مرة في الكويت عام 1970، شوهد أربع مرات في مواقع مختلفة خلال نهاية عام 2025.

وبالمثل، عاد طائر الأوز الأغر إلى سماء الكويت بعد غياب دام عشر سنوات. تم تسجيله خمس مرات فقط في الكويت منذ المشاهدة الأولى له عام 2005، وكانت آخر مشاهدة له عام 2016. هذه العودة المفاجئة للطيور المفقودة تعتبر مؤشرًا إيجابيًا على تحسن الظروف البيئية في الكويت، وربما نتيجة لجهود الحماية التي تبذلها الجمعية وغيرها من الجهات المعنية. حماية الطيور في الكويت ليست مجرد مهمة علمية، بل هي مسؤولية وطنية تساهم في الحفاظ على التراث الطبيعي للبلاد.

أهمية البيانات في جهود الحماية المستقبلية

تعتبر البيانات التي تم جمعها خلال هذه الجولة الميدانية ذات أهمية بالغة في توجيه جهود حماية الطيور في المستقبل. من خلال تحليل هذه البيانات، يمكن للجمعية الكويتية لحماية البيئة تحديد المناطق الأكثر أهمية للطيور، وتقييم التهديدات التي تواجهها، ووضع خطط عمل فعالة لحمايتها.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه البيانات لرفع مستوى الوعي بأهمية الطيور ودورها في النظام البيئي. من خلال تنظيم فعاليات توعية وتثقيفية، يمكن للجمعية تشجيع المجتمع المحلي على المشاركة في جهود الحماية، والمساهمة في الحفاظ على هذا الكنز الطبيعي للأجيال القادمة. التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المحلي هو مفتاح النجاح في تحقيق أهداف التنوع البيولوجي في الكويت.

في الختام، تجسد جولة رصد الطيور في الكويت لعام 2025 التزامًا راسخًا بحماية البيئة وتوثيق التنوع البيولوجي. النتائج التي تم التوصل إليها، بما في ذلك رصد الأنواع الجديدة وعودة الطيور المفقودة، تبعث على الأمل وتؤكد على أهمية الجهود المبذولة. ندعو الجميع إلى دعم هذه الجهود والمشاركة في الحفاظ على عالم الطيور الجميل في الكويت. يمكنكم متابعة التقرير السنوي الكامل لعام 2025 على موقع الجمعية الكويتية لحماية البيئة لمعرفة المزيد من التفاصيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى