اخبار الكويت

دعم غير محدود للمنتجات الوطنية

أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية في الكويت مؤخرًا تعميمًا هامًا يهدف إلى تنظيم العلاقة بين الجمعيات التعاونية والموردين، وتقديم دعم حقيقي للإنتاج المحلي. يركز هذا التعميم على تسريع سداد مستحقات الموردين، وتسهيل دخول المنتجات الوطنية إلى الأسواق، وضمان ممارسات تجارية عادلة. هذا التطور يعتبر خطوة إيجابية نحو تعزيز الأمن الغذائي ودعم رواد الأعمال الكويتيين. محور هذا التغيير هو إلزام الجمعيات بسداد مستحقات الموردين وفقًا لجدول زمني محدد، مع تدابير إضافية لحماية المنتج الوطني.

دعم المنتج الوطني: قرار تاريخي من وزارة الشؤون

بتوجيهات مباشرة من وزيرة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة، الدكتورة أمثال الحويلة، تسعى الوزارة جاهدةً لإزالة أي معوقات تواجه توزيع وترويج المنتجات الوطنية داخل الجمعيات التعاونية. الهدف الرئيسي هو إعفاء المنتجات المحلية من القيود والاشتراطات التي قد تُفرض على نظيراتها المستوردة، وتوفير مساحة عرض مناسبة وإعلانات واضحة لهذه المنتجات. هذا يعكس التزام الحكومة بتعزيز الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

جداول زمنية واضحة لسداد المستحقات

التعميم الجديد يحدد بوضوح جداول زمنية لسداد مستحقات الموردين من قبل الجمعيات التعاونية. إلزام الجمعيات بسداد مستحقات الموردين يختلف تبعًا لطبيعة السلع:

  • السلع سريعة الدوران والمنتج الوطني: يجب سداد المستحقات خلال 15 يومًا من تاريخ التوريد.
  • بقية السلع: يُسمح بفترة أطول تصل إلى 45 يومًا لسداد المستحقات.

بالإضافة إلى ذلك، يُلزم التعميم بإعادة السلع بطيئة الحركة (التي تتجاوز مدة دورانها 90 يومًا) إلى الموردين، لتجنب تكدسها في مستودعات الجمعيات وتقليل الخسائر. هذا الترتيب يهدف إلى ضمان التدفق النقدي للموردين وحمايتهم من التأخير في الحصول على مستحقاتهم.

الرقابة والتسجيل والتدقيق: حماية حقوق الموردين

لا يقتصر دور التعميم على تحديد المدد الزمنية للسداد، بل يشمل أيضًا إجراءات رقابية وتسجيلية صارمة. يُشترط على الجمعيات تسجيل وإثبات أي بضائع مجانية (عروض ترويجية) في سجلاتها وتقاريرها الرسمية، مع تقديم المستندات الداعمة. في حال اكتشاف أي بضائع مجانية غير مسجلة، سيتم اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المتسببين.

كما شدد التعميم على ضرورة الرقابة والتدقيق على ممارسات بعض موظفي الجمعيات التي قد تعيق تسويق المنتج الوطني أو تتسبب في معاملة غير عادلة للشركات المحلية. يمنع منعًا باتًا استخدام الجمعيات كمخازن للمنتجات، ويجب إجراء تدقيق دوري على المنتجات المصنعة بطرق غير قانونية لضمان سلامة المستهلك.

تسهيل الإجراءات المحاسبية وتفعيل الدفع الإلكتروني

في إطار سعي الوزارة لتبسيط الإجراءات، يركز التعميم على تسهيل العمليات المحاسبية واعتماد نظام الدفع عبر نظام «الآيبان» لتحويل مستحقات الموردين. يهدف هذا التحول إلى استخدام الأنظمة الآلية في المعاملات المالية، مما يقلل من التدخل البشري والأخطاء المحتملة، ويسرع عملية السداد. الدفع الإلكتروني يوفر شفافية أكبر ويسهل عملية تتبع المدفوعات.

آلية “ركن المزارع الكويتي” وتعزيز التعاون

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية عن تشكيل لجنة مشتركة مع وزارات التجارة والصناعة والزراعة والثروة السمكية، والهيئة العامة للغذاء والتغذية، لتنظيم آلية توريد المنتجات الوطنية، خاصةً من خلال مبادرة “ركن المزارع الكويتي”. تهدف هذه المبادرة إلى تذليل العقبات أمام المزارعين الكويتيين، وضمان وصول منتجاتهم الطازجة إلى المستهلكين مباشرةً.

يستطيع المزارع الكويتي، الذي يمتلك حيازة زراعية وإحصاء زراعي حديث، التقدم مباشرة إلى الجمعيات التعاونية لتوريد منتجاته. ستبدأ آلية العمل الجديدة في 4 فبراير، وسيتم استقبال عروض الأسعار لتوريد منتجات شهر مارس. يشارك في عملية فض المظاريف ممثلون عن الوزارة لضمان الشفافية والنزاهة. سيتم تحديد الفائزين بناءً على أفضل الأسعار المقدمة.

معايير الجودة والالتزام بالاشتراطات

تؤكد الوزارة على أهمية التزام المزارعين بمعايير الجودة واشتراطات الهيئة العامة للغذاء والتغذية. يجب أن تكون المنتجات من تصنيف A، صالحة للاستهلاك الآدمي، ونظيفة، ومطابقة للمواصفات القياسية. كما يجب أن تحمل المنتجات «باركود» موحدًا وملصقات تعريفية تتضمن اسم المزارع ونوع المنتج وبلد المنشأ والوزن وسعر البيع.

سيتم التعامل المالي حصريًا عبر الفواتير الآلية، ويمنع تمامًا استخدام الفواتير اليدوية. كإجراء تشجيعي، سيتم صرف مستحقات المزارعين عن البضائع المبيعة خلال أسبوعين فقط من انتهاء فترة التوريد، وسيُعفون من أي رسوم أو دعوم أو إيجارات قد تفرضها الجمعية على المنتجات الأخرى.

عقوبات على المخالفات

لتطبيق هذه الإجراءات بفعالية، نص التعميم على فرض عقوبات صارمة على أي إخلال بضوابط التوريد أو مخالفة للقرار الوزاري رقم 347. قد تصل العقوبات إلى الاستبعاد من التوريد لمدة ثلاثة أشهر في الجمعية المعنية، وفي حال تكرار المخالفات في أكثر من خمس جمعيات، سيتم إيقاف المزارع عن التعامل مع جميع الجمعيات لمدة عام كامل.

هذا التعميم الجديد، وتحديدًا إلزام الجمعيات بسداد مستحقات الموردين، يعتبر خطوة حاسمة نحو بناء منظومة تعاونية قوية ومستدامة في الكويت، تقوم على الثقة والشفافية والعدالة. متابعة وتنفيذ هذه الإجراءات سيساهم بشكل كبير في دعم رواد الأعمال الكويتيين وتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. يمكن للمزارعين التواصل مع الوزارة عبر البريد الإلكتروني المخصص (Localproducemosa.gov.kw) لطرح أي استفسارات أو تقديم أي شكاوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى