اخبار الكويت

الفتوى والتشريع تطلق برنامجا تدريبيا عن الازدواج الضريبي

أطلقت إدارة الفتوى والتشريع في الكويت اليوم الأحد برنامجًا تدريبيًا هامًا لأعضائها بالتعاون مع مجلس الدولة الفرنسي، يركز بشكل أساسي على الازدواج الضريبي، وصلاحيات فرض الضرائب، وكيفية حماية الحريات العامة. يمثل هذا البرنامج خطوة مهمة نحو تطوير الكفاءات القانونية في الكويت وتعزيز التعاون الدولي في مجال التشريع. يهدف البرنامج إلى تزويد المشاركين بالمعرفة والأدوات اللازمة لمواجهة التحديات القانونية المعاصرة في هذا المجال الحيوي.

برنامج تدريبي رفيع المستوى في مجال الضرائب والحريات العامة

يأتي هذا البرنامج التدريبي ضمن إطار بروتوكول التعاون القائم بين دولة الكويت والجمهورية الفرنسية، والذي يهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز القدرات القانونية والإدارية. وأكد المستشار هيثم الرويشد، وكيل إدارة الفتوى والتشريع للشؤون المالية والإدارية، على أهمية هذه المبادرة في الارتقاء بمستوى أعضاء الإدارة وتوفير نافذة للإحاطة بأحدث المستجدات القانونية في مختلف المجالات.

فالبرامج التدريبية المستمرة هي حجر الزاوية في بناء جهاز قضائي وتشريعي قوي وفعال قادر على التعامل مع التغيرات المتسارعة في البيئة القانونية الدولية والمحلية، وتقديم المشورة القانونية السليمة للجهات الحكومية.

محاور البرنامج التدريبي وأهميتها

يركز البرنامج التدريبي على ثلاثة محاور رئيسية، يمثل كل منها أهمية قصوى في تطوير التشريعات والإجراءات القانونية في دولة الكويت.

الازدواج الضريبي وتأثيره على الاستثمار

يتناول البرنامج بشكل مفصل مسألة الازدواج الضريبي، وكيفية تجنبها في ظل المعاهدات الضريبية الدولية. هذه القضية ذات أهمية خاصة للكويت، نظرًا لأهمية جذب الاستثمارات الأجنبية. فوجود إطار قانوني واضح ومحدد لتجنب الازدواج الضريبي يشجع المستثمرين على الاستثمار في البلاد، ويزيد من تدفقات رأس المال الأجنبي.

صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية في فرض الضرائب

بالإضافة إلى ذلك، يبحث البرنامج في صلاحيات السلطتين التشريعية والتنفيذية في فرض الضرائب، وكيفية تحقيق التوازن بين الحق الدستوري للدولة في جمع الضرائب وحماية حقوق المكلفين. فهم هذه الصلاحيات بشكل دقيق يضمن أن تكون القوانين الضريبية متوافقة مع الدستور، وعادلة وشفافة.

حماية الحريات العامة في مواجهة سلطة الضرائب

وأخيرًا، يركز البرنامج على تطبيقات مجلس الدولة الفرنسي في حماية الحريات العامة، وكيفية ضمان احترام حقوق الأفراد في مواجهة سلطة الضرائب. هذا الجانب بالغ الأهمية، حيث يهدف إلى تعزيز سيادة القانون وحماية حقوق المواطنين والمستثمرين على حد سواء. فغالبًا ما تُعد الضرائب وسيلة مقيدة للحريات، لذا يجب أن تكون ممارستها ضمن إطار قانوني يحترم الحقوق الأساسية.

التعاون المؤسسي ودور الأكاديميين في إثراء الحوار القانوني

أعربت المستشارة هدى الصوان، وكيلة إدارة الفتوى والتشريع، عن أهمية البرنامج كجزء من مسار تعاون مؤسسي مثمر يهدف إلى تعزيز الحوار القانوني المقارن وبناء شراكة معرفية مستدامة. وأضافت أن الإدارة حرصت على توسيع نطاق المشاركة في البرنامج، من خلال دعوة ممثلين عن المجلس الأعلى للقضاء، ومعهد الكويت للدراسات القضائية والقانونية، بالإضافة إلى نخبة من الأكاديميين من جامعة الكويت وغيرها من الجامعات.

تهدف هذه الخطوة إلى إثراء الحوار المؤسسي، وتعزيز التكامل المعرفي بين الجهات القانونية الوطنية. فمشاركة الأكاديميين يضيف بعدًا نظريًا للبرنامج، ويكمل الجانب العملي الذي يقدمه الخبراء الفرنسيون. كما أن مشاركة ممثلي المجلس الأعلى للقضاء ومعهد الدراسات القضائية يضمن تطبيق المعارف المكتسبة في البرنامج على أرض الواقع.

التجربة الفرنسية في مجال الضرائب والحريات العامة

من جانبه، أكد المستشار جان لوك مات من مجلس الدولة الفرنسي، أنه سيتناول خلال البرنامج آلية تعامل سلطات الدولة مع الضريبة، مع التركيز على توزيع سلطة الضريبة بين الدول وتحديد صلاحياتها في ظل الاتفاقية الضريبية الدولية. كما أنه سيستعرض التجربة الفرنسية في ممارسة الدولة لسلطاتها تجاه المواطنين، والامتيازات التي تكفلها للفرد في إطار الاحترام الكامل للقوانين والحريات.

هذه المشاركة تتيح فرصة فريدة للمشاركين الكويتيين للاستفادة من خبرة فرنسا الطويلة في مجال التشريع الضريبي وحماية الحقوق والحريات. ففرنسا لديها نظام قانوني متطور ومستقر، ويمكن للكويت أن تستلهم منه العديد من الأفكار والممارسات الجيدة. التبادل المعرفي في هذا السياق يصب في مصلحة تطوير الجهاز القانوني الكويتي.

الخلاصة وأهمية الاستمرار في تطوير القدرات القانونية

يمثل هذا البرنامج التدريبي خطوة إيجابية نحو تطوير القدرات القانونية في دولة الكويت، وخاصة في مجال الازدواج الضريبي، وصلاحيات فرض الضرائب، وحماية الحريات العامة. التعاون مع مجلس الدولة الفرنسي يتيح فرصة للاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية، وتطبيقها على أرض الواقع. ومن الضروري الاستمرار في تنظيم مثل هذه البرامج التدريبية، وتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات القانونية المرموقة في مختلف أنحاء العالم.

نأمل أن يساهم هذا البرنامج في تعزيز الشفافية والعدالة في النظام الضريبي الكويتي، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، وحماية حقوق المواطنين والمستثمرين. إن الاستثمار في تطوير القدرات القانونية هو استثمار في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى