اخبار الكويت

الجيش السوري يتقدم غرب الفرات

يشهد شمال شرق سوريا تصعيدًا ملحوظًا في الأحداث، حيث تتزايد الدعوات لإعادة الجيش السوري إلى مناطق الجزيرة، وتحديدًا لإخراج قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من المنطقة. هذا التطور يأتي في ظل عملية عسكرية للجيش السوري في ريف حلب الشرقي، وتوسع نطاق سيطرته ليشمل أجزاء من محافظة الرقة، مما أثار ردود فعل متباينة على المستويين المحلي والدولي. هذا المقال يتناول تفاصيل هذه التطورات، ودعم عشائر دير الزور للجيش السوري، والمحادثات الجارية، بالإضافة إلى المرسوم الرئاسي الأخير المتعلق بالحقوق الكردية.

تطورات الأوضاع الميدانية وعمليات الجيش السوري

بدأت الأحداث بعملية عسكرية للجيش السوري ضد المسلحين الأكراد في دير حافر شرق حلب، وتوسعت لتشمل مناطق أوسع. الجيش السوري تمكن من بسط سيطرته على كامل ريف حلب الشرقي، ثم توجه نحو مناطق غرب الفرات، معلنًا إياها مناطق عسكرية ونشر خرائط لمواقع تمركز قوات “قسد” وحزب العمال الكردستاني (PKK).

السيطرة على حقول النفط والمناطق الاستراتيجية

أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري عن سيطرتها على عدة حقول نفطية مهمة، بما في ذلك حقل صفيان النفطي وعقدة الرصافة وحقل الثورة بالقرب من مدينة الطبقة. كما سيطر الجيش على مطار الجراح، وتوجه نحو مطار الطبقة العسكري. هذه السيطرة على المناطق الاستراتيجية وحقول النفط تعزز من قدرة الجيش السوري على التحكم في الموارد الحيوية في المنطقة.

في المقابل، فرضت قوات “قسد” حظر تجوال كلي في مناطق المنصورة والجرنية والطبقة بريف الرقة، في محاولة للسيطرة على الوضع ومنع أي تحركات معارضة.

دعم عشائر دير الزور للجيش السوري ودعوتها لإخراج “قسد”

في تطور هام، أعلنت عشائر دير الزور دعمها الكامل للجيش السوري ودعت إلى إخراج قوات “قسد” من الجزيرة السورية. وقالت العشائر في بيان نقلته “الجزيرة”: “نطالب الجيش السوري بدخول مناطق الجزيرة السورية شرق الفرات”. كما أكدت استعدادها للتعاون مع الدولة السورية وتقديم كل أشكال الدعم لتحقيق هذا الهدف. هذا الدعم من العشائر يمثل قوة دافعة للجيش السوري ويعكس رغبة واسعة في استعادة السيطرة الحكومية على المنطقة. عشائر دير الزور ترى في الجيش السوري الضامن للاستقرار وحماية مصالحهم.

دوافع دعم العشائر

تأتي هذه الدعوة من العشائر نتيجة لعدة عوامل، منها استياء متزايد من ممارسات “قسد” في المنطقة، وتأثيرها على الحياة اليومية للسكان المحليين. بالإضافة إلى ذلك، هناك رغبة في إعادة الاستقرار والأمن إلى المنطقة، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. الوضع في دير الزور يتطلب تدخلًا حكوميًا لضمان حقوق جميع المواطنين.

المحادثات الجارية والمساعي الدبلوماسية

تزامن التصعيد الميداني مع محادثات أجراها المبعوث الأميركي إلى سورية توم باراك مع مظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديموقراطية “قسد” الكردية وشخصيات قيادية في كردستان العراق. تهدف هذه المحادثات إلى التوصل إلى حل سياسي يضمن مصالح جميع الأطراف، وتجنب المزيد من التصعيد. ومع ذلك، لم يتم الإعلان عن أي نتائج ملموسة حتى الآن. قسد والجيش السوري يمثلان طرفين رئيسيين في هذه المعادلة المعقدة.

المرسوم الرئاسي المتعلق بالحقوق الكردية

في سياق متصل، أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسومًا بأن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة. واعتبر المرسوم اللغة الكردية لغة وطنية، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة. كما قضى بمنح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات. هذا المرسوم يمثل خطوة هامة نحو تعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق المصالحة بين جميع المكونات السورية.

الخلاصة والتوقعات المستقبلية

التطورات الأخيرة في شمال شرق سوريا تشير إلى تحول كبير في ميزان القوى، مع تزايد الضغط على قوات “قسد” ودعم متزايد للجيش السوري من قبل العشائر المحلية. الجيش السوري في دير الزور يمثل عامل استقرار مهم للمنطقة. من المتوقع أن يستمر الجيش السوري في توسيع نطاق سيطرته في المنطقة، مع التركيز على تأمين حقول النفط والمناطق الاستراتيجية. في الوقت نفسه، من المرجح أن تستمر المحادثات الدبلوماسية للوصول إلى حل سياسي يضمن مصالح جميع الأطراف. يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كانت هذه المحادثات ستنجح في منع المزيد من التصعيد، وتحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة. ندعو القراء إلى متابعة التطورات الجارية، والتعبير عن آرائهم ومقترحاتهم حول كيفية تحقيق السلام والاستقرار في سوريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى