أسعار الذهب تغلق عند 4329 دولارا للأونصة

تراجعت أسعار الذهب في الأسبوع الماضي بشكل ملحوظ، مسجلةً خسارة تقارب 5%، وذلك بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية. وأنهت الأونصة الواحدة تداولاتها عند 4329 دولارًا أمريكيًا، مُسجلةً تصحيحًا طبيعيًا للسوق. هذا التراجع يعكس توازناً دقيقاً بين عمليات جني الأرباح وتذبذب شهية المخاطرة العالمية، في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية المستمرة. هذا المقال يقدم تحليلاً مفصَّلاً لأسباب هذا التذبذب وتوقعات سعر الذهب للمرحلة القادمة، بناءً على تقرير صادر عن شركة دار السبائك الكويتية.
أسباب تراجع أسعار الذهب في الأسبوع الماضي
التصحيح الذي شهده سوق الذهب الأسبوع الماضي لم يكن مفاجئًا بالنظر إلى المكاسب الضخمة التي حققها المعدن الأصفر خلال العام 2025. فبعد ارتفاعات متتالية، لجأ بعض المستثمرين إلى تحقيق الأرباح، مما أدى إلى ضغط بيعي مؤقت على الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، أدت حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق العالمية إلى تقلبات في شهية المخاطرة، حيث يميل المستثمرون في أوقات القلق إلى الإقبال على الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
جني الأرباح وتصحيح طبيعي
يرى محللو شركة دار السبائك أن مستوى 4300 دولار للأونصة يمثل منطقة دعم نفسي وفني مهمة. وقد لوحظ ظهور طلبات شراء قوية كلما اقتربت الأسعار من هذا المستوى، مما يشير إلى أن التراجعات الحالية تندرج ضمن إطار تصحيحي طبيعي بعد فترة صعود قوية. هذا التصحيح يسمح للسوق بأخذ نفس واستعادة توازنه قبل استئناف مساره التصاعدي المحتمل.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها
لم يخفِ التقرير أهمية التطورات الجيوسياسية في التأثير على أسعار الذهب. فمع تصاعد التوترات في مناطق مختلفة من العالم، يزداد إدراك المستثمرين لأهمية الذهب كملاذ آمن للحفاظ على قيمة رؤوس أموالهم. الأحداث الأخيرة، مثل التوترات في فنزويلا والإجراءات الأمريكية المشددة على تجارة النفط الفنزويلية، ساهمت في رفع مستويات القلق بشأن الاستقرار الإقليمي والعالمي.
العوامل الداعمة لعودة الارتفاع في سعر الذهب
على الرغم من التراجع الأخير، تظل هناك عدة عوامل تدعم توقعات استمرار ارتفاع سعر الذهب على المدى المتوسط.
توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية
تعتبر توقعات خفض أسعار الفائدة الأمريكية في عام 2026 من أبرز المحفزات الإيجابية للذهب. فمع تزايد القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى مزيد من التيسير النقدي في حال استمرار تباطؤ التضخم وتراجع زخم النمو الاقتصادي، يزداد جاذبية الذهب كأصل استثماري بديل. الفائدة المنخفضة تقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب غير المتعامل به.
مشتريات البنوك المركزية المستمرة
تواصل البنوك المركزية حول العالم عمليات الشراء القوية للذهب، مما يعزز الطلب على المعدن النفيس ويدعم أسعاره. هذه المشتريات تعكس رغبة البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية وتقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى الاعتماد على الذهب كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
تنويع المحافظ الاستثمارية
بسبب حالة عدم اليقين الاقتصادي والمالي السائدة، يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى تنويع محافظهم الاستثمارية، وإضافة الذهب كأحد المكونات الأساسية لتحقيق الاستقرار وحماية الأصول. هذا التوجه يدعم الطلب على الذهب من قبل المستثمرين المؤسسيين والأفراد على حد سواء.
الوضع في السوق الكويتي وتوقعات المرحلة المقبلة
انعكست التطورات العالمية على سوق الذهب في الكويت. فقد بلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 42.8 دينار كويتي (حوالي 139 دولارًا أمريكيًا)، في حين سجل غرام الذهب عيار 22 حوالي 39.2 دينار كويتي (حوالي 126.6 دولارًا أمريكيًا). كما استقرت أسعار الفضة قرب 832 دينارًا للكيلو (حوالي 2707 دولارات).
بالنظر إلى المرحلة المقبلة، يرى خبراء شركة دار السبائك أن الأسواق ستترقب عن كثب بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى متابعة التطورات الجيوسياسية. فأي إشارات إضافية على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي أو تلميحات أكثر وضوحًا بشأن خفض أسعار الفائدة قد تعيد الزخم الصعودي للذهب وتدفعه لاختبار مستويات أعلى. في الوقت ذاته، يجب أخذ احتمالات حدوث تصحيحات مرحلية في الاعتبار، خاصة في حال تحسن البيانات الاقتصادية الأمريكية بشكل مفاجئ أو ارتفاع العوائد الحقيقية والدولار.
الخلاصة: ميزان المخاطر يرجح كفة الذهب
بالنظر إلى التوازن الحساس بين توقعات الفائدة وتذبذب الدولار واستمرار مصادر القلق العالمي، يميل ميزان المخاطر حاليًا إلى ترجيح كفة الاحتفاظ بالذهب كأداة تحوط أساسية. وبينما قد يشهد سعر الذهب بعض التقلبات على المدى القصير، فإن النظرة الإيجابية على المدى المتوسط تظل قائمة، مدعومة بالعوامل المذكورة أعلاه. ينصح المستثمرون بمتابعة التطورات الاقتصادية والجيوسياسية عن كثب واتخاذ قراراتهم الاستثمارية بناءً على تحليل دقيق ومستمر للسوق.












