“التحالف”: عيدروس الزبيدي هرب بحراً إلى أرض الصومال وتم نقله إلى أبوظبي

معلومات استخباراتية كشفت عن مسار هروب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من عدن، أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية اليمنية والإقليمية. فقد أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، اللواء تركي المالكي، الخميس، تفاصيل مثيرة حول كيفية مغادرة عيدروس الزبيدي لليمن متجهاً إلى أبوظبي، وذلك بعد أيام من الأحداث المتصاعدة في مدينة عدن. هذه المعلومات تلقي الضوء على شبكة من العلاقات والاتصالات التي ساهمت في تسهيل عملية مغادرته، وتثير تساؤلات حول دور أطراف إقليمية في هذه القضية.
تفاصيل هروب عيدروس الزبيدي كما كشفها التحالف
قدم المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، في بيان مفصل نشر على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، تسلسلاً زمنياً دقيقاً لعملية هروب عيدروس الزبيدي، بدءًا من مغادرته عدن عبر البحر في الليلة التالية لتصاعد الأحداث. وأشار البيان إلى أن الزبيدي ومن معه استخدموا واسطة بحرية (BAMEDHAF) مسجلة في دولة سانت كيتس ونيفيس، وغادروا ميناء عدن باتجاه إقليم أرض الصومال بعد منتصف ليل 7 يناير.
المسار البحري والجوي لعملية الهروب
وبحسب المعلومات التي قدمها التحالف، أغلقت الواسطة البحرية نظام التعريف الخاص بها أثناء الإبحار، قبل أن تصل إلى ميناء بربرة في أرض الصومال. بعد الوصول، تواصل الزبيدي مع اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي، قائد العمليات المشتركة الإماراتية، وأبلغه بوصولهم.
ومن ثم، استقل الزبيدي وحراسته طائرة إليوشن (إي إل – 76) رقم (9102 MB) متجهة إلى الخليج العربي، مروراً ببحر العرب. أشار البيان إلى أن الطائرة أغلقت أيضاً نظام التعريف الخاص بها فوق خليج عمان، وأعادت تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق في مطار الريف العسكري في أبوظبي. هذا الإجراء يثير الشكوك حول طبيعة الرحلة والجهة التي تقف وراءها. إن استخدام طائرة إليوشن، بحسب المتحدث باسم التحالف، ليس جديداً في مناطق الصراع، حيث تم توثيق استخدامها في نقل الأسلحة والمعدات إلى دول مثل ليبيا وإثيوبيا والصومال.
ارتباطات مشبوهة و سفن محملة بالأسلحة
الأمر الذي زاد من الشكوك هو الكشف عن أن الواسطة البحرية المستخدمة في نقل الزبيدي تحمل نفس علم السفينة (جرين لاند) التي كانت قد قامت بنقل عربات قتال وأسلحة إلى ميناء المكلا في ديسمبر 2025، قادمة من ميناء الفجيرة. هذا الارتباط يثير تساؤلات حول وجود تنسيق مسبق لعملية الهروب، واستخدام نفس الشبكات اللوجستية لنقل الأفراد والأسلحة. هذه التفاصيل تؤكد أهمية التحقيقات الشاملة لكشف ملابسات هذه القضية.
مصير مرافقين لـ عيدروس الزبيدي و التحقيقات الجارية
أشار اللواء المالكي إلى أن قوات التحالف تتابع المعلومات المتعلقة بمصير بعض الأشخاص الذين كانوا آخر من التقى مع عيدروس الزبيدي قبل هروبه من عدن، ومن بينهم أحمد حامد لملس، محافظ عدن السابق، ومحسن الوالي، قائد قوات الأحزمة الأمنية في عدن. انقطاع الاتصالات بهما يثير مخاوف بشأن سلامتهما، ويدعو إلى إجراء تحقيقات عاجلة لتحديد مكان وجودهما.
التحالف يركز حالياً على جمع المزيد من الأدلة والمعلومات لتحديد جميع الأطراف المتورطة في تسهيل هروب الزبيدي، والكشف عن الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة. وتشمل هذه الجهود تحليل سجلات الطيران البحري، ومراجعة الاتصالات، واستجواب الشهود. كما أن التحالف يتعاون مع الجهات المعنية في الدول المجاورة لتبادل المعلومات والتنسيق بشأن الإجراءات اللازمة. المجلس الانتقالي الجنوبي لم يصدر حتى الآن رداً رسمياً على هذه الاتهامات.
تداعيات هروب عيدروس الزبيدي على المشهد اليمني
إن عملية هروب عيدروس الزبيدي، والكشف عن التفاصيل المتعلقة بها، لها تداعيات كبيرة على المشهد السياسي والأمني في اليمن. فهي تثير تساؤلات حول مستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي، ودوره في العملية السياسية. وتؤكد أيضاً على تحديات تحقيق الاستقرار في اليمن، وضرورة معالجة الأسباب الجذرية للصراع. تعتبر هذه القضية اختبارًا حقيقيًا لمصداقية الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في اليمن، وتتطلب استجابة حازمة من جميع الأطراف المعنية.
الوضع في اليمن لا يزال يتطلب حلاً شاملاً يضمن مشاركة جميع الأطراف اليمنية في الحوار السياسي، وتحقيق التوافق الوطني. التركيز على بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة، وتعزيز المؤسسات الحكومية، يعتبر أمراً ضرورياً لإنهاء الأزمة اليمنية بشكل دائم. كما أن الدعم الإقليمي والدولي ضروري لتمويل جهود الإعمار والتنمية، وتحسين الظروف المعيشية للشعب اليمني. يبقى الوضع في عدن نقطة محورية سيتم متابعتها بكل حذر.
Keywords: عيدروس الزبيدي, المجلس الانتقالي الجنوبي, اليمن, تحالف دعم الشرعية, أبوظبي.












