مدينة لا تنام.. كيف صمّمت وغيرت دبي قواعد استخدام الشواطئ ليلاً لتناسب حياة السياح؟

دبي، مدينة عالمية لا تتوقف عن الابتكار، قدمت للعالم نموذجاً فريداً في تطوير المدن المتمحورة حول الإنسان. تجربة الشواطئ الليلية في دبي ليست مجرد إضافة ترفيهية، بل هي تجسيد لرؤية استراتيجية تهدف إلى تلبية احتياجات السكان والزوار، وتعزيز مكانة الإمارة كوجهة سياحية رائدة. هذا التحول النوعي، الذي أعلنه المدير العام لبلدية دبي، مروان بن غليطة، يمثل قصة نجاح تستحق الدراسة والاحتذاء.
فلسفة دبي: الإنسان أولاً
أكد مروان بن غليطة خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات أن الشواطئ الليلية في دبي لم تكن مجرد استجابة لطلب شعبي، بل هي نتاج تفكير عميق في كيفية تطوير القوانين والأنظمة بما يخدم الإنسان أولاً. ففي حين أن الشواطئ حول العالم كانت تقليدياً مخصصة للاستمتاع بنور النهار، أدركت دبي أن طبيعتها السياحية المتدفقة على مدار الساعة تتطلب إعادة النظر في هذه المفاهيم التقليدية.
“تساءلنا لماذا لا نغيّر أنظمة استخدام الشواطئ بما يواكب واقع المدينة؟” يقول بن غليطة، مضيفاً أن هذه الرؤية أدت إلى العمل على إتاحة الشواطئ ليلاً، مع ضمان تطبيق كافة إجراءات السلامة والتنظيم اللازمة. هذا النهج يعكس التزام دبي الراسخ بتوفير تجارب فريدة ومبتكرة لزوارها وسكانها على حد سواء.
البنية التحتية غير المرئية لنجاح التجربة
لم يكن تحويل الشواطئ إلى وجهات ليلية أمراً بسيطاً. تطلب الأمر تعديلات تشريعية شاملة، وتكاملاً فعالاً بين مختلف الجهات المعنية، بالإضافة إلى توظيف أحدث التقنيات. بن غليطة وصف هذه الجهود بـ “البنية التحتية غير المرئية”، وهي الأساس الحقيقي لنجاح التجربة. هذه البنية التحتية تشمل أنظمة مراقبة متطورة، وإضاءة ذكية، وخدمات أمنية متكاملة، بالإضافة إلى إدارة فعالة للنفايات والحفاظ على نظافة الشواطئ.
دبي نموذج عالمي في الابتكار الحضري
إن نجاح تجربة الشواطئ الليلية في دبي لم يقتصر على حدود الإمارة، بل تحول إلى نموذج عالمي يحتذى به. بدأت مدن أخرى حول العالم في تطبيق الفكرة نفسها، ما يعكس قدرة دبي على ابتكار حلول حضرية قابلة للتصدير. “نحن لا نطوّر أفكاراً لدبي فقط، بل نشارك تجارب ناجحة يمكن أن تلهم مدنًا أخرى حول العالم”، يؤكد بن غليطة. هذا النهج يعزز مكانة دبي كمركز عالمي للابتكار والإبداع في مجال التخطيط الحضري.
تمكين الشباب: ركيزة أساسية في التنمية
بالإضافة إلى الابتكار في مجال البنية التحتية والخدمات، تولي دبي اهتماماً كبيراً بتمكين الشباب وإشراكهم في عملية صنع القرار. بن غليطة شدد على أن تمكين الشباب ليس مجرد مبادرة مؤقتة، بل هو ركيزة أساسية في منظومة العمل الحكومي في دولة الإمارات.
“يشكّل الشباب نحو 45% من كوادر بلدية دبي، ونمنحهم الثقة والمسؤولية لاتخاذ قرارات جريئة، مع توفير الدعم الكامل لهم، لأنهم من سيعيشون في هذه المدينة مستقبلًا، وسيقودون تطويرها”، يوضح بن غليطة. إشراك الشباب في المحافل العالمية، مثل القمة العالمية للحكومات، يمنحهم فرصة الاحتكاك بصناع القرار والخبراء العالميين، ويعزز جاهزيتهم لقيادة مشاريع مستقبلية تخدم المجتمع.
الذاكرة الحضرية: قياس النجاح
تطرق بن غليطة إلى مفهوم الذاكرة الحضرية، مؤكداً أن نجاح المدينة يُقاس بقدرتها على ترك أثر إنساني دائم. “عندما يحتفظ الزائر بذكريات جميلة عن المدينة، ويعود إليها مرة بعد أخرى، فهذا دليل على أننا ننجح في خلق تجارب حقيقية، وليس مجرد مرافق”، يقول بن غليطة. هذا المفهوم يؤكد على أهمية التركيز على الجودة والتفاصيل في تصميم وتطوير المدن، بهدف خلق تجارب لا تُنسى للزوار والسكان.
في الختام، تجربة الشواطئ الليلية في دبي هي قصة نجاح ملهمة تجسد رؤية دبي الطموحة في بناء مدينة عالمية نابضة بالحياة، وقادرة على تلبية تطلعات سكانها وزوارها. من خلال الاستثمار في الإنسان، وتمكين الشباب، والمرونة في التشريعات، تواصل دبي تقديم نموذج فريد في الابتكار الحضري، وتلهم مدن العالم لتحقيق التنمية المستدامة والرفاهية للمجتمع. ندعوكم لاستكشاف هذه التجربة الفريدة بأنفسكم، والاستمتاع بالشواطئ الساحرة في دبي ليلاً.












