محمد بن راشد: الحضارات لا تعيش على أمجادها.. بل تُجدّد مكانتها بعلمائها اليوم

تكريم العقل العربي: البروفيسور ماجد شرقي يفوز بجائزة «نوابغ العرب 2025» في العلوم الطبيعية
يشهد العالم العربي نهضة علمية وثقافية متجددة، تعكس رغبة حقيقية في استعادة مكانته الحضارية الرائدة. وفي إطار هذا التوجه، تم تكريم العالم الجليل البروفيسور ماجد شرقي، بمنحه جائزة نوابغ العرب 2025 في فئة العلوم الطبيعية، تقديراً لإسهاماته الجليلة التي أثرت مجالات الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة. هذا التكريم لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لمسيرة علمية حافلة بالعطاء والبحث الدؤوب، تجسد الإبداع والابتكار العربي في أبهى صوره. صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، هنأ البروفيسور شرقي، مؤكداً على أهمية الإسهامات العلمية العربية ودورها المحوري في تقدم البشرية.
رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد: دعم العلم والعلماء
لم يكن دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للعلم والعلماء مفاجئاً لأحد، فسموه لطالما كان الداعم الأول لكل ما من شأنه تقدم الوطن ورفعة شأنه. وفي منشور على منصة “إكس”، عبّر سموه عن فخره بالعلماء العرب، قائلاً: “الحضارات لا تعيش على أمجادها، بل تُجدّد مكانتها بعلمائها اليوم.” هذه الكلمات تعكس قناعة راسخة بأهمية الاستثمار في العقول الشابة وتشجيع البحث العلمي والإبداع، باعتبارها حجر الزاوية في بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة. إن جائزة نوابغ العرب ليست مجرد تكريم لفائزين، بل هي رسالة واضحة للعالم بأن العرب لديهم القدرة على الإبداع والابتكار والمساهمة الفعالة في المعرفة الإنسانية.
البروفيسور ماجد شرقي: رائد في مجال المطيافية فائقة السرعة
البروفيسور ماجد شرقي، الأستاذ الفخري في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا، يعتبر من أبرز العلماء في مجال المطيافية فائقة السرعة وعلوم المواد والطاقة. لقد كرس حياته لتطوير أدوات وتقنيات مبتكرة تسمح للعلماء بمراقبة حركة الجزيئات والمواد بدقة فائقة، تصل إلى مستوى الفمتوثانية (جزء من مليون مليار جزء من الثانية). هذه التقنيات فتحت آفاقاً جديدة لفهم التفاعلات الكيميائية والفيزيائية التي تحدث بسرعة هائلة، وأسهمت في تطوير العديد من التطبيقات العملية في مجالات مثل الطاقة والطب والإلكترونيات.
إسهامات علمية رائدة
من أبرز إسهامات البروفيسور شرقي تطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة. هذه التقنيات مكنت العلماء من دراسة ديناميكيات المواد على مستوى الذرات، وتقديم رؤى جديدة حول سلوكها وخصائصها. نشر البروفيسور شرقي أكثر من 450 بحثاً علمياً، حظي بأكثر من 23 ألف استشهاد علمي من مختلف أنحاء العالم، مما يؤكد الأثر الكبير لأبحاثه على المجتمع العلمي. تشمل ابتكاراته أيضاً تقنيات الأشعة فوق البنفسجية ثنائية الأبعاد وثنائية الانكسار الدائري فائق السرعة، التي تعزز دراسة الأنظمة الحيوية المعقدة.
«نوابغ العرب»: منصة لتسليط الضوء على الإبداع العربي
مشروع نوابغ العرب هو مبادرة طموحة أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بهدف تكريم النوابغ العربيين في مختلف المجالات، وتشجيعهم على مواصلة مسيرتهم العلمية والإبداعية. هذه الجائزة الشاملة تغطي مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والاقتصاد والعمارة والآداب والفنون، وتحتفي بالعقول العربية المتميزة التي تفتح آفاقاً جديدة لمجتمعاتها.
أهمية الجائزة وتأثيرها
وحسبما صرح السيد محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس اللجنة العليا للمبادرة، فإن تأسيس جائزة “نوابغ العرب” ملأ فراغاً كبيراً في المشهد العربي، وقدم جائزة تقديرية شاملة تحتفي بمختلف العقول العربية. وأشار إلى أن البروفيسور ماجد شرقي يمثل قدوة ملهمة للشباب العربي الطامح إلى توظيف العلوم في خدمة تنمية مجتمعاتهم. وبالنظر إلى فوز البروفيسور عمر ياغي بجائزة نوبل للكيمياء بعد فوزه بـ “نوابغ العرب 2024″، تزداد الجائزة مكانة وتعكس قدرة مبادرة نوابغ العرب على اكتشاف وتمييز العقول العربية المبدعة.
مستقبل واعد للعلوم العربية
إن فوز البروفيسور ماجد شرقي بـ جائزة نوابغ العرب 2025 هو مؤشر على المستقبل الواعد الذي ينتظر العلوم العربية. فالعالم العربي يمتلك طاقات وقدرات هائلة، تحتاج فقط إلى الدعم والتوجيه لكي تنطلق نحو آفاق أرحب. ويواصل البروفيسور شرقي حالياً جهوده في تطوير تقنيات جديدة، مثل توظيف الأشعة السينية غير الخطية لدراسة المواد الشمسية، والمساهمة في تطوير ليزر الإلكترونات الحرة بالأشعة السينية، بهدف إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه البشرية في مجالات الطاقة والبيئة والصحة. إن هذا الإنجاز يستحق كل التقدير والاحترام، وهو مصدر فخر لجميع العرب.












