كتابة على الجدران

في الآونة الأخيرة، أثار ظهور كتابات على أحد المباني في منطقة مسافي التابعة لإمارة الفجيرة، جدلاً واسعاً بين السكان والقراء على حد سواء. هذه الكتابات، والتي ظهرت في صورة انتشرت على نطاق واسع، وُصفت بأنها ظاهرة دخيلة على المجتمع الإماراتي، وأنها تجذب اهتمام بعض الشباب والمراهقين. هذا المقال سيتناول هذه الظاهرة، أسبابها المحتملة، وتأثيراتها السلبية، بالإضافة إلى اقتراحات للحد منها والحفاظ على المظهر الحضاري للمنطقة. إن التعامل مع تشويه الممتلكات العامة يتطلب وعياً مجتمعياً وجهوداً متضافرة.
ظاهرة الكتابة على الجدران في مسافي: نظرة عن قرب
انتشرت صورة الكتابات على أحد المباني في مسافي بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار استياءً كبيراً. لم تكن هذه الكتابات مجرد رسومات عشوائية، بل احتوت على عبارات ورموز قد تعتبر غير لائقة أو مسيئة. هذا الأمر دفع العديد من المواطنين والمقيمين إلى التعبير عن قلقهم من انتشار هذه الظاهرة، وتأثيرها على جمال المدينة ونظافتها.
ردود فعل المجتمع
تنوعت ردود الفعل على هذه الواقعة. البعض اعتبرها مجرد “عبث” من قبل مجموعة صغيرة من الشباب، بينما رأى آخرون أنها تعبير عن حالة من التمرد أو الإحباط. الأغلبية اتفقت على أن هذه الأفعال غير مقبولة، وأنها تمثل تخريب الممتلكات وتشويه المنظر العام. كما طالب الكثيرون بضرورة اتخاذ إجراءات رادعة ضد مرتكبي هذه الأفعال، وزيادة الوعي بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة.
أسباب ظهور هذه الظاهرة
من المهم فهم الأسباب التي قد تدفع بعض الشباب والمراهقين إلى الإقدام على هذه الأفعال. لا يمكن اختزال الأمر إلى مجرد الرغبة في التخريب، بل قد تكون هناك عوامل أخرى تلعب دوراً.
- البحث عن الهوية والتميز: قد يرى بعض الشباب في الكتابة على الجدران طريقة للتعبير عن هويتهم، أو للفت الانتباه إلى أنفسهم، خاصة إذا كانوا يشعرون بالتهميش أو عدم الانتماء.
- التأثر بالثقافات الخارجية: انتشار هذه الظاهرة في بعض الدول الغربية، ووسائل الإعلام المختلفة، قد يؤثر على بعض الشباب ويحفزهم على تقليدها.
- نقص الأنشطة الترفيهية والثقافية: قد يؤدي عدم وجود أنشطة ترفيهية وثقافية كافية إلى شعور الشباب بالملل والإحباط، مما يدفعهم إلى البحث عن طرق أخرى للتعبير عن أنفسهم، حتى لو كانت سلبية.
- غياب الرقابة والتوجيه: قد يساهم ضعف الرقابة الأسرية والمدرسية، وعدم وجود توجيه كافٍ للشباب، في انخراطهم في هذه الأفعال.
تأثيرات تشويه الممتلكات العامة على المجتمع
لا تقتصر تأثيرات هذه الظاهرة على الجانب الجمالي للمدينة فحسب، بل تمتد لتشمل جوانب أخرى.
- تشويه المظهر الحضاري: الكتابات على الجدران تشوه المظهر العام للمدينة، وتجعلها تبدو غير مرتبة وغير جذابة.
- انخفاض قيمة العقارات: قد يؤدي انتشار هذه الظاهرة إلى انخفاض قيمة العقارات في المنطقة المتضررة.
- زيادة الشعور بعدم الأمان: قد يساهم ظهور هذه الكتابات في زيادة الشعور بعدم الأمان والقلق بين السكان.
- تشجيع سلوكيات سلبية أخرى: قد تعتبر هذه الأفعال بداية لظهور سلوكيات سلبية أخرى، مثل التخريب والسرقة.
مقترحات للحد من الظاهرة والحفاظ على المظهر العام
للحد من هذه الظاهرة، والحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة، يجب اتخاذ مجموعة من الإجراءات المتكاملة.
- زيادة الوعي: إطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف الشباب والمراهقين، لتوضيح الأضرار التي تسببها هذه الأفعال، وأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة.
- توفير بدائل إيجابية: توفير أنشطة ترفيهية وثقافية متنوعة للشباب، لتلبية احتياجاتهم ورغباتهم، وتوجيه طاقاتهم نحو مسارات إيجابية. يمكن تشجيع الفن الحضري في أماكن مخصصة لذلك، تحت إشراف الجهات المختصة.
- تشديد الرقابة: زيادة الرقابة على الأماكن التي يكثر فيها ظهور هذه الكتابات، وتكثيف الدوريات الأمنية.
- تطبيق القانون: تطبيق القانون بشكل صارم على مرتكبي هذه الأفعال، وفرض غرامات وعقوبات رادعة.
- تكاتف المجتمع: تحمل المجتمع ككل مسؤولية الحد من هذه الظاهرة، من خلال الإبلاغ عن أي أفعال تخريبية، والمشاركة في حملات التوعية والتنظيف.
- إشراك الأسر: توعية الأسر بأهمية دورها في توجيه أبنائها، ومراقبة سلوكهم، والتواصل معهم بشكل مستمر.
في الختام، إن تشويه الممتلكات العامة ليس مجرد مشكلة جمالية، بل هو مؤشر على وجود خلل في المجتمع. يتطلب التعامل مع هذه الظاهرة جهوداً متضافرة من جميع الأطراف المعنية، من أجل الحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة، وضمان مستقبل أفضل لأجيالنا القادمة. ندعو الجميع إلى المشاركة بفعالية في هذه الجهود، والإبلاغ عن أي أفعال تخريبية، والمساهمة في نشر الوعي بأهمية الحفاظ على ممتلكاتنا العامة. دعونا نعمل معاً لجعل مسافي والفجيرة بأكملها مدينة جميلة ونظيفة وآمنة للجميع.












