ريم الهاشمي تبدأ جولة في أميركا اللاتينية بزيارات إلى دول «ميركوسور»

تعزيز الشراكات الاستراتيجية: جولة وزيرة الدولة في أمريكا اللاتينية تؤكد التزام الإمارات
بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والثقافي مع دول أمريكا اللاتينية، تجسدت في جولة وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، ريم بنت إبراهيم الهاشمي، في منطقة “ميركوسور”. هذه الزيارة، التي شملت الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي، تؤكد على أهمية التعاون الدولي كركيزة أساسية في سياسة الإمارات، وتسعى إلى بناء جسور قوية من خلال شراكات متبادلة المنفعة. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤية الإمارات لتنويع اقتصاداتها وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار.
زيارة تاريخية لتجمع “ميركوسور”
تجمع “ميركوسور” (Mercosur) هو سوق مشترك يضم الأرجنتين والبرازيل وباراغواي والأوروغواي، ويهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري بين هذه الدول. زيارة وزيرة الدولة إلى الأوروغواي والأرجنتين وباراغواي، أعضاء هذا التجمع، لم تكن مجرد زيارة بروتوكولية، بل كانت بمثابة إشارة واضحة إلى رغبة الإمارات في إقامة علاقات اقتصادية متينة مع المنطقة.
لقاءات رفيعة المستوى ورؤى مشتركة
خلال جولتها، التقت الهاشمي بعدد من كبار المسؤولين في الدول الثلاث، بما في ذلك رؤساء الجمهوريات، ووزراء الخارجية والاقتصاد والصناعة. وقد نقلت تحيات القيادة الإماراتية، معربة عن تمنياتهم بالتقدم والازدهار لشعوب هذه الدول الصديقة. كما تناولت المباحثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، وخاصة تلك التي تساهم في تحقيق النمو المستدام والازدهار المشترك.
التهنئة على إتمام اتفاقية التجارة بين “ميركوسور” والاتحاد الأوروبي كانت حاضرة في جميع اللقاءات، حيث أكدت الهاشمي أن هذا الإنجاز يفتح آفاقًا جديدة للتعاون الإقليمي والدولي. وفي هذا السياق، شددت على أن إتمام اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين دولة الإمارات وتجمع “ميركوسور” يمثل أولوية قصوى بالنسبة للإمارات.
مجالات التعاون ذات الأولوية
ركزت المباحثات بشكل خاص على تحديد المجالات التي يمكن أن تشهد تعاونًا مثمرًا بين الإمارات ودول “ميركوسور”. وتصدرت قائمة هذه المجالات:
- التكنولوجيا: تبادل الخبرات والمعرفة في مجال التقنيات الحديثة، وتعزيز الابتكار والبحث والتطوير.
- البنية التحتية: الاستثمار في مشاريع البنية التحتية الحيوية، مثل الطرق والموانئ والمطارات، لتحسين الربط التجاري وتعزيز النمو الاقتصادي.
- الطاقة: التعاون في مجال الطاقة المتجددة، وتبادل الخبرات في تطوير مصادر الطاقة المستدامة.
- التعدين: استكشاف فرص الاستثمار في قطاع التعدين، مع الالتزام بأعلى معايير الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
- الصناعات الزراعية: تطوير الشراكات في مجال الصناعات الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وتبادل التقنيات الزراعية الحديثة.
تعزيز مشاركة القطاع الخاص
لم تقتصر جولة الهاشمي على اللقاءات الحكومية، بل تضمنت أيضًا لقاءات أعمال رفيعة المستوى مع نخبة من المسؤولين التنفيذيين وأصحاب الشأن المؤثرين في الأرجنتين وباراغواي. تهدف هذه اللقاءات إلى بحث سبل تسهيل زيادة مشاركة القطاع الخاص في اقتصادي البلدين، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وخلق فرص عمل جديدة. وتؤمن الإمارات بأن القطاع الخاص يلعب دورًا حيويًا في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
التبادل الثقافي وتقريب الشعوب
إدراكًا منها لأهمية الجانب الثقافي في تعزيز العلاقات الثنائية، حرصت الهاشمي على زيارة بعض المعالم الثقافية والتاريخية في الدول التي زارتها. ففي الأوروغواي، زارت متحف “الغاوتشو والعملة”، الذي يعرض تاريخ وثقافة الغاوتشو، وهو رمز للهوية الوطنية الأوروغوايانية. هذه الزيارة تعكس احترام دولة الإمارات للتاريخ والتراث الغنيين لأمريكا اللاتينية، وتؤكد على أهمية التبادل الثقافي والعلاقات بين الشعوب في بناء شراكات قوية ومستدامة. كما أُعلنت الهاشمي ضيفة شرف لمدينة بوينس آيرس، تقديرًا لدورها في تعزيز التعاون الاقتصادي.
مستقبل واعد للشراكة الإماراتية اللاتينية
تُعد جولة وزيرة الدولة في أمريكا اللاتينية خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات الإماراتية مع المنطقة. وتؤكد هذه الزيارة على التزام الإمارات بتنويع شراكاتها الدولية، وبناء علاقات اقتصادية وثقافية متينة مع دول العالم. من خلال التركيز على مجالات التعاون ذات الأولوية، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز التبادل الثقافي، تسعى الإمارات إلى تحقيق شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع دول “ميركوسور” وبقية دول أمريكا اللاتينية. هذه الشراكة تحمل في طياتها فرصًا واعدة للنمو والازدهار لكلا الطرفين، وتساهم في تحقيق الاستقرار والتقدم في المنطقة. نتطلع إلى رؤية نتائج ملموسة لهذه الجهود في المستقبل القريب، والتي ستعزز مكانة الإمارات كشريك موثوق به ومساهم فعال في التنمية العالمية.












