الذهب والفضة يودعان أفضل عام لهما منذ نصف قرن على هبوط

شهد آخر يوم تداول من عام 2025 تراجعًا في أسعار الذهب والفضة، على الرغم من مسارهما نحو تسجيل أكبر مكاسب سنوية منذ ما يقرب من نصف قرن. اختتمت المعادن النفيسة عامًا استثنائيًا، حيث استقر سعر الذهب في المعاملات الفورية بالقرب من 4320 دولارًا للأونصة، بينما انزلقت الفضة نحو 71 دولارًا. وقد شهد كلا المعدنين تقلبات حادة في تداولات ضعيفة السيولة، مما دفع مجموعة CME Group إلى رفع متطلبات الهامش مرتين.
العام الذهبي للمعادن النفيسة: نظرة على أداء 2025
يتجه الذهب والفضة لتسجيل أفضل أداء سنوي منذ عام 1979، مدفوعين بالطلب القوي على أصول الملاذ الآمن في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية، بالإضافة إلى خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. كما ساهمت ما يسمى بـ “تجارة تآكل القيمة” – الناجمة عن مخاوف التضخم وتفاقم أعباء الديون في الاقتصادات المتقدمة – في تسريع وتيرة الصعود الملحوظ. هذا الأداء القوي يعكس تحولًا في نظرة المستثمرين نحو الاستثمار في الذهب كأداة للتحوط ضد عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
هل ستستمر صعود أسعار الذهب في 2026؟ توقعات مستقبلية
في سوق الذهب، الأكبر حجمًا بفارق كبير، دفعت هذه العوامل المستثمرين إلى الإقبال على الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، بينما واصلت البنوك المركزية موجة شراء ممتدة منذ سنوات. السؤال الذي يطرحه الكثيرون الآن هو: هل سيستمر هذا الزخم في عام 2026؟ وهل سنشهد وصول أونصة الذهب إلى مستوى 5000 دولار؟ العديد من المحللين يعتقدون أن هناك إمكانية لحدوث ذلك، لكنها تعتمد على استمرار العوامل الداعمة للصعود، مثل استمرار التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، واستمرار التضخم.
ارتفاع قياسي في أسعار الذهب: تحليل الأسباب
ارتفع سعر الذهب بنحو 63% هذا العام، متجاوزًا في سبتمبر ذروته المعدلة بالتضخم التي سُجلت قبل 45 عامًا. وقد قادت ضغوط الدولار الأمريكي وارتفاع التضخم وملامح ركود آخذ في التشكل الأسعار إلى 850 دولارًا للأونصة في ذلك الوقت. وفي أكتوبر، اخترقت الأسعار مستوى 4 آلاف دولار. يقول جون ريد، الخبير المخضرم في السوق وكبير الاستراتيجيين في مجلس الذهب العالمي: “هذا الأمر لم يحدث من قبل طوال مسيرتي المهنية، هذا أمر غير مسبوق من حيث عدد القمم القياسية الجديدة، وغير مسبوق في أن أداء الذهب تجاوز توقعات عدد كبير من الناس بهذا القدر”.
الفضة تتألق: مكاسب تاريخية ودورها في الاقتصاد
حققت الفضة مكاسب تتجاوز 140% خلال العام، مدفوعة بالمضاربات، بالإضافة إلى الطلب الصناعي المتزايد. يُستخدم المعدن على نطاق واسع في الإلكترونيات والألواح الشمسية والسيارات الكهربائية، مما يجعله مكونًا أساسيًا في العديد من الصناعات الحديثة. في أكتوبر، قفزت الفضة إلى مستوى قياسي مع مخاوف الرسوم الجمركية التي دفعت الواردات إلى الولايات المتحدة، مما شدد سوق لندن وأشعل حالة ضغط تاريخية. ثم تجاوزت الفضة تلك القمة في الشهر التالي، مع خفض الفائدة الأمريكية واحتدام الحماسة المضاربية.
تقلبات الأسعار الأخيرة: أسباب التراجع ورفع متطلبات الهامش
انعكس التحرك الأخير سريعًا وأغلق السوق منخفضًا 9% يوم الاثنين قبل أن يتأرجح خلال اليومين التاليين. وردًا على التقلبات الحادة، رفعت مجموعة “سي إم إي” مجددًا متطلبات الهامش على عقود المعادن النفيسة، مما يعني أن على المتداولين إيداع سيولة أكبر للإبقاء على مراكزهم القائمة. وقد يضطر بعض المضاربين إلى تقليص أو الخروج من صفقاتهم، مما يشكل ضغطًا إضافيًا على أسعار الفضة والذهب. قال روس نورمان، الرئيس التنفيذي لموقع “ميتلز داي”: “السبب الرئيسي وراء تحركات اليوم هو رفع (سي إم إي) للهامش للمرة الثانية خلال أيام قليلة”.
نظرة على معادن المجموعة النفيسة الأخرى: البلاتين والبلاديوم
امتدت موجة التفاؤل بالذهب والفضة إلى مجمل معادن المجموعة النفيسة في 2025، حيث خرج البلاتين من نطاق استقرار دام سنوات ليسجل قمة جديدة. ويتجه المعدن لتسجيل عجز سنوي ثالث على التوالي، في أعقاب اضطرابات في جنوب أفريقيا (أحد كبار المنتجين للمعدن). وتراجعت أسعار الفضة والبلاتين والبلاديوم جميعها يوم الأربعاء، على الرغم من عدم وجود مؤشرات على تراجع الحماسة العامة. وقالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الأسواق في “ساكسو ماركتس” بسنغافورة: “مفاجأة العام كانت كيف تحولت معادن الملاذ الآمن إلى صفقات ذات زخم كبير، ولا سيما الفضة”.
باختصار، شهد عام 2025 أداءً استثنائيًا للمعادن النفيسة، مدفوعًا بمجموعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية. على الرغم من التراجع الأخير في الأسعار، لا يزال مستقبل الذهب والفضة يبدو واعدًا، مع توقعات باستمرار الطلب القوي في عام 2026. من المهم للمستثمرين متابعة التطورات في الأسواق العالمية وتقييم المخاطر بعناية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.










