اخبار الامارات

خالد العامري: سباق الأرقام في الفضاء الرقمي «مُهلك»

في عالمنا الرقمي المتسارع، أصبح صناعة المحتوى مهنة مؤثرة ومطلوبة، لكن مع هذا التوسع، يواجه صناع المحتوى تحدياً كبيراً يتمثل في الضغط المستمر لتحقيق أرقام مشاهدات عالية. هذا الضغط، كما أشار سفير قمة المليار متابع، خالد العامري، قد يقود إلى طريق مسدود، حيث يفقد المحتوى معناه الحقيقي وتأثيره الفعال. يركز هذا المقال على أهمية الابتعاد عن سباق الأرقام والتركيز على الجودة والتأثير الحقيقي في صناعة المحتوى الرقمي.

قمة المليار متابع: منصة لإعادة تعريف التأثير في عالم المحتوى

تعتبر قمة المليار متابع حدثاً رائداً في مجال المحتوى الرقمي والتأثير الاجتماعي في العالم العربي. وفي النسخة الرابعة من القمة، سلط خالد العامري الضوء على ضرورة التحول في نظرتنا إلى النجاح في هذا المجال. فالوصول إلى ملايين المتابعين أو المشاهدات لا يضمن بالضرورة إحداث تغيير إيجابي ومستدام في حياة الجمهور.

أكد العامري أن القمة تمثل منصة استراتيجية لإعادة تعريف مفاهيم الانتشار والتأثير، وتقديم رؤى جديدة لصناع المحتوى والمؤثرين. إنها دعوة للتفكير بعمق في الرسالة التي يحملها المحتوى، وكيف يمكن أن يساهم في بناء مجتمع أفضل.

سباق الأرقام: استنزاف للطاقات وفقدان للمعنى

يشبه خالد العامري التركيز المفرط على الأرقام بـ “سباق مُهلك” يستنزف طاقات صناع المحتوى ويشتت انتباههم عن الهدف الأسمى. فالعديد من المبدعين يقعون في فخ التساؤل الدائم: “كيف أصنع فيديو يحقق مليون مشاهدة؟” وهذا التوجه، على الرغم من أنه قد يبدو مغرياً في البداية، إلا أنه غالباً ما يؤدي إلى إنتاج محتوى سطحي يفتقر إلى الأصالة والقيمة الحقيقية.

بالفعل، أصبح من السهل اليوم إنتاج محتوى ينتشر بسرعة ويحقق أرقاماً عالية، ولكن السؤال الأهم هو: هل هذا المحتوى سيترك أثراً إيجابياً في حياة الناس؟ هل سيساهم في تطويرهم أو إلهامهم؟ التركيز على الجودة والرسالة هو ما يميز المحتوى الناجح حقاً.

الصدق والأصالة: مفتاح الانتشار الحقيقي والتأثير المستدام

يرى العامري أن السر يكمن في الصدق والأصالة. فالمحتوى الذي ينبع من القلب ويعبر عن قناعات المبدع هو الذي يجد طريقه إلى قلوب الجمهور ويترك فيهم انطباعاً عميقاً. هذا النوع من المحتوى قد لا يحقق انتشاراً سريعاً، ولكنه بالتأكيد سيؤدي إلى بناء قاعدة جماهيرية مخلصة ومتفاعلة.

خطوات مدروسة مقابل انتشار سريع

أوضح العامري أن تحقيق الانتشار السريع قد يكون ممكناً من خلال المحتوى السطحي أو الاستفزازي، لكنه يؤدي إلى نتائج مؤقتة. بينما الاستثمار في خطوات مدروسة وثابتة، والتركيز على بناء محتوى ذي قيمة حقيقية، يؤدي إلى بناء تأثير طويل الأمد. هذا يتطلب التزاماً وانضباطاً وجهداً مستمراً، تماماً كما هو الحال بالنسبة للرياضيين الذين يسعون لتحقيق أهدافهم.

صناعة المحتوى: مهنة تتطلب التزاما وانضباطا

لم تعد صناعة المحتوى مجرد هواية أو نشاط عابر، بل تحولت إلى مهنة متكاملة تتطلب مهارات متنوعة والتزاماً كبيراً. يتطلب الأمر فهم عميق للجمهور المستهدف، والقدرة على إنتاج محتوى جذاب ومبتكر، بالإضافة إلى مهارات التسويق والترويج.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على صناع المحتوى أن يكونوا على دراية بأخلاقيات المهنة، وأن يتحملوا مسؤولية الرسالة التي يحملونها. فالمحتوى الذي ينتجه المبدع يمكن أن يؤثر بشكل كبير في آراء ومعتقدات الجمهور، لذلك يجب أن يكون حريصاً على تقديم محتوى بناء ومفيد.

نحو مستقبل أكثر تأثيراً في عالم المحتوى

في الختام، يمثل تحذير خالد العامري دعوة للتأمل في طبيعة صناعة المحتوى الرقمي وأهدافها. إن الابتعاد عن سباق الأرقام والتركيز على الجودة والأصالة والتأثير الإيجابي هو السبيل الوحيد لبناء مستقبل أكثر إشراقاً لهذا المجال.

ندعوكم لمشاركة هذا المقال مع زملائكم من صناع المحتوى، والتعبير عن آرائكم حول هذا الموضوع الهام. ما هي التحديات التي تواجهونها في سعيكم لإنتاج محتوى ذي قيمة؟ وكيف يمكننا جميعاً المساهمة في بناء مجتمع رقمي أكثر وعياً ومسؤولية؟ دعونا نتشارك الخبرات والأفكار لنرتقي بـ المحتوى العربي إلى مستوى عالمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى