تربويون: حوكمة المنهاج الوطني تحمي 6 حقوق جوهرية للطالب داخل الصف

أكد تربويون أن قرار حوكمة المنهاج الوطني، الذي أصدرته حكومة الإمارات مؤخراً، يتجاوز كونه مجرد إجراء إداري، ليُشكّل مظلة حماية فعلية لحقوق الطلاب الأساسية داخل الصف. هذا القرار الهام يضمن الاستقرار الأكاديمي، والتعليم عالي الجودة، وعدالة التقييم، وتكافؤ الفرص التعليمية، وتعزيز الهوية الوطنية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومتوازنة. يمثل هذا التوجه نقلة نوعية في منظومة التعليم الإماراتية، ويهدف إلى بناء جيل واعي ومؤهل للمستقبل.
حوكمة المنهاج الوطني: إطار تشريعي متكامل للتعليم في الإمارات
أصدرت حكومة الإمارات مرسوماً بقانون اتحادي بشأن حوكمة المنهاج الوطني، وهو ما يُعدّ سابقة تاريخية في الدولة. يهدف هذا المرسوم إلى إرساء إطار تشريعي متكامل ينظم عملية تصميم واعتماد وتطبيق ومراجعة المنهاج التعليمي الوطني. كما يُؤسس هذا الإطار منظومة حوكمة شاملة تحدد أدوار ومسؤوليات جميع الجهات المعنية، سواء كانت اتحادية أو محلية، مما يضمن التكامل والتنسيق والشفافية والمساءلة والمشاركة المجتمعية في تطوير التعليم.
يهدف هذا القانون إلى تحقيق التوازن بين الاستقرار والمرونة في المنهاج، مع الاستجابة للتغيرات المستقبلية واحتياجات المجتمع وسوق العمل المتطورة. يضمن المرسوم أن أي تحديثات للمناهج تتم وفقاً لمنهجية واضحة ومدروسة، مما يعزز جودة المحتوى التعليمي ويرفع من تنافسية قطاع التعليم في الدولة.
حقوق الطلاب المحمية بفضل حوكمة المنهاج
يرى المختصون التربويون أن حوكمة المنهاج الوطني ليست مجرد تنظيم إداري، بل هي آلية لضمان حقوق الطلاب الأساسية. فمن خلال هذا الإطار، يتم حماية حق الطالب في الاستقرار الأكاديمي، حيث يضمن تسلسلًا معرفيًا واضحًا ومترابطًا، خاصة في المواد المتعلقة بالهوية الوطنية والقيم.
بالإضافة إلى ذلك، تضمن الحوكمة حق الطالب في الحصول على تعليم عالي الجودة، من خلال معايير واضحة لتقييم المناهج والمعلمين. كما تعزز عدالة التقييم وتكافؤ الفرص التعليمية لجميع الطلاب، بغض النظر عن خلفياتهم أو المدارس التي يلتحقون بها. ولا يغفل هذا الإطار أهمية تعزيز الهوية الوطنية في التعليم، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومتوازنة تدعم النمو الشامل للطالب.
الاستقرار الأكاديمي وتأثيره على التحصيل
تؤكد الخبيرة التربوية نورة سيف المهيري أن غياب الأطر الضابطة في السابق كان يؤدي إلى فجوات معرفية ملحوظة، خاصة عند انتقال الطلاب بين المدارس التي تتبع مناهج مختلفة. حوكمة المنهاج الوطني تسهم في تحقيق الاستقرار الأكاديمي من خلال ضمان تسلسل معرفي واضح ومترابط، مما يعزز ثبات المفاهيم ويحد من التشتت التعليمي عبر المراحل الدراسية. هذا الاستقرار لا ينعكس إيجاباً على التحصيل الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل بناء وعي متوازن لدى الطالب، يجمع بين الانفتاح على المعارف العالمية والتمسك بالمرتكزات الوطنية.
تعزيز جودة التعليم والمساءلة
يشير الدكتور فارس الجبور إلى أن حوكمة المنهاج الوطني تمثل خطوة محورية لضبط جودة التعليم داخل الصف. فهي تنقل العملية التعليمية من دائرة الاجتهادات الفردية إلى الالتزام بمعايير واضحة وموحدة، مما يضمن وحدة الرؤية وتكافؤ الفرص بين الطلاب. ويضيف التربوي خالد عبدالحميد أن هذا الإطار يحمي الطالب من التذبذب المعرفي، خاصة في المواد المرتبطة بالهوية والقيم، حيث يضمن تسلسلاً تعليمياً متوازناً يعزز الفهم العميق بدلاً من التلقين.
الأثر الإيجابي لحوكمة المنهاج على المعلمين وأولياء الأمور والطلاب
لا تقتصر فوائد حوكمة المنهاج الوطني على الطلاب فحسب، بل تمتد لتشمل المعلمين وأولياء الأمور. فقد منحت الحوكمة المعلمين إطاراً واضحاً لإدارة الدرس داخل الصف، وحدّت من الاجتهادات الفردية في شرح المحتوى وتقييم الطلاب، مما ساعد على توحيد المفاهيم الأساسية وضمان عدالتها.
أولياء الأمور بدورهم، يعبرون عن ارتياحهم لهذا الإطار الذي يعزز استقرار أبنائهم داخل الصف، ويجعل المحتوى أكثر وضوحاً وتسلسلاً. كما أن وضوح المعايير يعزز ثقتهم بالمدرسة وبآليات التقييم، خاصة في المواد المرتبطة بالهوية والقيم الوطنية.
أما الطلاب، فيشيرون إلى أن الحوكمة تجعل الدروس أكثر تنظيماً ووضوحاً، حيث تقدم المفاهيم بتسلسل منطقي، مما يساعدهم على المتابعة والمشاركة بثقة وفهم حقيقي. كما أن حضور الهوية الوطنية في الدروس لم يعد مجرد شعارات نظرية، بل أصبح مفاهيم يعيشونها ويطبقونها في أنشطتهم اليومية.
مستقبل التعليم في الإمارات
تعتبر حوكمة المنهاج الوطني استثماراً استراتيجياً في مستقبل التعليم في الإمارات. فهي تضمن أن يكون التعليم متوافقاً مع رؤية الدولة الطموحة، وأن يساهم في إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات المستقبل والمساهمة في بناء مجتمع مزدهر. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الإطار يعزز مكانة الإمارات كمركز عالمي للتميز في التعليم.
من خلال تطبيق هذه الحوكمة، تسعى الإمارات إلى تحقيق نقلة نوعية في منظومة التعليم، وتقديم تعليم عالي الجودة لجميع الطلاب، يضمن لهم حقوقهم الأساسية ويعدهم لمستقبل مشرق. لذا، فإن المتابعة المستمرة وتقييم الأثر الفعلي لهذا الإطار أمر ضروري لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.












