باحثون يبتكرون جهازاً يفرز النفايات ذاتياً بالذكاء الاصطناعي

في مواجهة التحديات البيئية المتزايدة، تبرز الابتكارات التكنولوجية كحلول واعدة لتحقيق الاستدامة. ومن بين هذه الابتكارات، يمثل جهاز فرز النفايات بالذكاء الاصطناعي الذي طوره باحثون في جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر اخضرارًا لدولة الإمارات العربية المتحدة والعالم. يهدف هذا الجهاز إلى إحداث ثورة في طريقة التعامل مع النفايات، وتقليل الاعتماد على المدافن، وتعزيز جهود إعادة التدوير، بما يتماشى مع رؤية الإمارات الوطنية الطموحة.
جهاز فرز النفايات بالذكاء الاصطناعي: نقلة نوعية في إدارة المخلفات
يعتبر فرز النفايات بالذكاء الاصطناعي حلاً مبتكرًا يعتمد على أحدث التقنيات في مجال الذكاء الاصطناعي ورؤية الكمبيوتر. بدلاً من الاعتماد على الفرز اليدوي، الذي غالبًا ما يكون بطيئًا وغير دقيق، يستخدم هذا الجهاز كاميرات متطورة وخوارزميات معقدة لتحليل وتصنيف المواد المختلفة تلقائيًا. هذه القدرة على التصنيف الدقيق تفتح آفاقًا جديدة لزيادة كفاءة عمليات إعادة التدوير وتقليل كمية النفايات التي تنتهي في مدافن النفايات.
دقة عالية وكفاءة متزايدة
أظهرت الاختبارات الأولية أن الجهاز حقق مستوى دقة مذهلاً يصل إلى 97% عند استخدامه على الصور غير المرئية. هذا يعني أنه قادر على التعرف على المواد المختلفة وتصنيفها بدقة عالية، حتى في الظروف الصعبة. ويعمل الفريق البحثي حاليًا على تعزيز كفاءة الجهاز إلى الحد الأقصى، وتحسين قدرته على التعامل مع مجموعة متنوعة من المواد والظروف البيئية.
تطبيقات متعددة تتجاوز إعادة التدوير
لا يقتصر استخدام هذا الجهاز على مراكز إعادة التدوير التقليدية. فإمكاناته تمتد لتشمل قطاعات أخرى، مثل المستشفيات، حيث يمكن استخدامه لفرز النفايات الطبية الخطرة بشكل آمن وفعال. هذا يساهم في حماية العاملين في المجال الصحي والبيئة من التلوث المحتمل. بالإضافة إلى ذلك، يمكن دمج تقنيات إدارة النفايات الذكية مع هذا الجهاز لتتبع كميات النفايات المنتجة، وتحسين عمليات الجمع والنقل، وتقديم بيانات قيمة لصناع القرار.
دعم التنمية المستدامة والأجندة الوطنية الخضراء
يتماشى تطوير هذا الجهاز بشكل كامل مع الأجندة الوطنية الخضراء 2030 لدولة الإمارات، التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة وحماية البيئة. من خلال تقليل النفايات وزيادة إعادة التدوير، يساهم هذا الابتكار في تحقيق أهداف الإمارات في مجال الاستدامة البيئية، مثل خفض الانبعاثات الكربونية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
مواءمة مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة
لا تقتصر أهمية هذا الابتكار على المستوى الوطني فحسب، بل تمتد لتشمل الأهداف العالمية للتنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة. فالهدف رقم 12 من أهداف التنمية المستدامة يدعو إلى “الاستهلاك والإنتاج المسؤولين”، ويشجع على تقليل النفايات وإعادة تدويرها. يعد جهاز فرز النفايات بالذكاء الاصطناعي أداة قوية لتحقيق هذا الهدف، من خلال تحسين كفاءة إدارة النفايات وتعزيز ثقافة الاستدامة.
كيف يعمل الجهاز؟ نظرة فنية
يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط ولكنه فعال: استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل خصائص المواد المختلفة وتصنيفها بناءً على هذه الخصائص. يتم التقاط صور للمواد باستخدام كاميرا عالية الدقة، ثم يتم معالجة هذه الصور بواسطة خوارزميات التعلم الآلي.
التعرف على المواد وتحديد الفئة
تتعرف هذه الخوارزميات على المواد المختلفة، مثل الزجاج والمعادن والبلاستيك والورق، بناءً على شكلها ولونها وملمسها وكثافتها. وبمجرد التعرف على المادة، يتم تحديد فئتها وتوجيهها إلى الحاوية المخصصة لها. يمكن أيضًا ضبط الجهاز للتعرف على أنواع معينة من المنتجات الورقية أو المنسوجات بناءً على سماتها الفريدة.
تقنية تحديد الهوية وتتبع النفايات
بالإضافة إلى ذلك، يمكن دمج تقنية تحديد الهوية (RFID) مع الجهاز لتتبع حركة النفايات وتسجيل النقاط. هذا يشجع الأفراد والشركات على المشاركة في جهود إعادة التدوير، من خلال مكافأتهم على التخلص السليم من النفايات. كما يساعد في تقليل سلوك النفايات العشوائية، من خلال توفير نظام تتبع فعال. إن تقنيات إعادة التدوير المبتكرة مثل هذه، هي التي ستشكل مستقبل إدارة النفايات.
مستقبل إدارة النفايات في الإمارات
يمثل جهاز فرز النفايات بالذكاء الاصطناعي خطوة مهمة نحو مستقبل أكثر استدامة لإدارة النفايات في دولة الإمارات العربية المتحدة. من خلال الاستثمار في هذه التقنيات المبتكرة، يمكن للإمارات أن تصبح رائدة في مجال الاستدامة البيئية، وأن تقدم نموذجًا يحتذى به للدول الأخرى.
في الختام، هذا الابتكار ليس مجرد جهاز لفرز النفايات، بل هو استثمار في مستقبلنا، ومساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتزام ببناء عالم أكثر اخضرارًا للأجيال القادمة. ندعوكم لمشاركة هذا المقال لزيادة الوعي بأهمية إدارة النفايات و الاستدامة البيئية، و لمتابعة آخر التطورات في هذا المجال الحيوي.












