اخبار الامارات

القرقاوي: الإمارات دولة متصالحة مع العلم ومؤمنة بأن المعرفة أقصر طريق للازدهار

في قلب دبي، وفي ظل رؤية طموحة تتطلع إلى المستقبل، انطلقت قمة العلماء كمنصة عالمية فريدة تجمع ألمع العقول من حائزي جوائز نوبل والعلماء البارزين. أكد محمد عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء ورئيس القمة العالمية للحكومات، على أن الاستثمار في المعرفة هو حجر الزاوية في بناء الدول وتقدم الأمم، وأن دولة الإمارات العربية المتحدة تضع الإنسان في صميم رؤيتها للتنمية المستدامة. هذه القمة ليست مجرد تجمع علمي، بل هي إعلان عن التزام الإمارات الراسخ بالعلم والابتكار.

رؤية الإمارات: الإنسان أولاً والاستثمار في المعرفة

منذ تأسيسها، آمنت دولة الإمارات بأن الثروات الحقيقية لا تكمن في الموارد الطبيعية وحدها، بل في العقل البشري وقدرته على الإبداع والابتكار. هذا الاعتقاد الراسخ هو الذي دفعها إلى إعطاء الأولوية القصوى للاستثمار في المعرفة والتعليم والبحث العلمي. القرقاوي شدد على أن بناء مستقبل مزدهر يتطلب الاستثمار في العقول الشابة وتوفير البيئة المناسبة لنموها وتطورها.

العلم كركيزة أساسية للتطور والازدهار

الإمارات تعتبر نفسها دولة متصالحة مع العلم، ومؤمنة بأن المعرفة هي أقصر طريق نحو الازدهار والتقدم. هذا الالتزام يتجسد في دعمها المستمر للبحث العلمي، وتشجيعها للابتكار، واستقطابها لأفضل العقول من جميع أنحاء العالم. إن الانفتاح على العقل البشري، والبحث الدائم عن المعرفة، هما ركيزتان أساسيتان لبناء جيل قادر على التمييز والتفوق والمساهمة في بناء مستقبل أفضل.

تحولات جذرية في مسار المعرفة البشرية

يشهد العالم اليوم تحولاً جذرياً في مسار المعرفة البشرية، مدفوعاً بالتطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، والطموح المتزايد نحو حياة صحية أطول. هذه التطورات تفرض مقاربات علمية جديدة تتجاوز التخصصات التقليدية، وتتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف المجالات العلمية.

الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي متعدد التخصصات

أشار القرقاوي إلى أن حلول التحديات المستقبلية، مثل مكافحة الأوبئة، لن تكون نتاج تخصص علمي واحد، بل ستتطلب اندماجاً بين مختلف العلوم، مثل علم الأحياء والحوسبة الكمية. الحدود الفاصلة بين علماء الفيزياء والحوسبة والأحياء بدأت تتلاشى، مما يؤكد أهمية البحث العلمي متعدد التخصصات. الابتكار العلمي يتطلب اليوم التفكير خارج الصندوق، والتعاون بين مختلف التخصصات، وتبادل المعرفة والخبرات.

دور العلماء في مواجهة تحديات المستقبل

لم يعد دور العلماء يقتصر على الجانب المعرفي فحسب، بل يمتد ليشمل دوراً مصيرياً في مرحلة دقيقة تشهد تحولات كبرى وتسارعات تكنولوجية ومتغيرات اقتصادية غير مسبوقة. مع تزايد القلق حول مستقبل البشرية، يزداد أيضاً الاعتماد على العلماء في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجه العالم.

مسؤولية العلماء في بناء مستقبل أفضل

علماء العالم يتحملون مسؤولية كبيرة في توجيه مسار التطور، وضمان أن التكنولوجيا والابتكار يخدمان الإنسانية، ولا يؤديان إلى تفاقم المشاكل القائمة. إن اجتماع العلماء في هذا التوقيت يبعث برسالة أمل إلى العالم، مفادها أن الإنسان لا يزال قادراً على اختيار طريق العقل والحكمة والعمل على تحسين هذا العالم. التقدم العلمي يجب أن يكون مصحوباً بمسؤولية أخلاقية واجتماعية.

الإمارات: منصة عالمية للحوار العلمي وصناعة الحلول

تؤمن دولة الإمارات بأن المستقبل هو مسؤولية مشتركة، وأن التعاون الدولي هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات العالمية. لذلك، تسعى الإمارات إلى أن تكون منصة عالمية للحوار العلمي وصناعة الحلول للتحديات التي تواجه البشرية. روح الإمارات تتقاطع مع روح هذا التجمع العلمي في النظر إلى المستقبل باعتباره مسؤولية، وليس سقفاً تحده تجارب الماضي.

تقدير جهود الرابطة العالمية للعلماء

في ختام كلمته، أثنى القرقاوي على جهود الرابطة العالمية للعلماء في جمع هذه النخبة من القامات العلمية والفكرية الرفيعة من حائزي جوائز نوبل وتورينغ وفيلدز. إن اجتماعهم في دولة الإمارات، وبحضور قيادتها، سيسهم في صناعة مستقبل أفضل للبشرية وعالم أكثر تقدماً وحكمة. الاستثمار في المعرفة ليس مجرد شعار، بل هو استراتيجية عمل تتبناها دولة الإمارات، وتؤمن بأنها السبيل الوحيد لتحقيق التنمية المستدامة والازدهار.

ختاماً، قمة العلماء في دبي ليست مجرد حدث علمي، بل هي تجسيد لرؤية الإمارات الطموحة، والتزامها الراسخ بالعلم والابتكار، وإيمانها بأن الإنسان هو أغلى ما نملك، وأن الاستثمار في المعرفة هو الاستثمار في المستقبل. ندعو الجميع للمشاركة في هذا الحوار العالمي، والمساهمة في بناء عالم أفضل للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى