زهران ممداني يؤدي اليمين الدستورية عمدة لمدينة نيويورك في محطة مترو تاريخية

أصبح زهران ممداني، يوم الخميس، حديث الساعة في الولايات المتحدة والعالم، بعد أن أدى اليمين الدستورية ليصبح عمدة لمدينة نيويورك. هذا الحدث يمثل نقطة تحول تاريخية، حيث أصبح ممداني أول قائد مسلم يتولى هذا المنصب في أكبر مدن أمريكا. المراسم المميزة التي جرت في محطة مترو أنفاق قديمة خارج الخدمة أضفت بعداً رمزياً على هذه اللحظة الفارقة.
زهران ممداني عمدة لنيويورك: بداية عهد جديد
في منتصف ليل الخميس، شهدت مدينة نيويورك حدثًا تاريخيًا بإقامة مراسم أداء اليمين لعمدة المدينة الجديد، زهران ممداني. اختيرت محطة مترو “أولد سيتي هول” القديمة في مانهاتن، والتي تعود إلى بدايات شبكة مترو الأنفاق في المدينة، لتكون مسرحًا لهذا الحدث الفريد. يعد فوز زهران ممداني في انتخابات نوفمبر الماضي بمثابة إنجاز سياسي كبير، ليس فقط لأنه أول مسلم يشغل هذا المنصب، بل أيضًا لأنه يمثل جيلاً جديدًا من السياسيين التقدميين.
مراسم تاريخية ودلالات رمزية
أشرفت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، وهي حليفة سياسية لممداني، على إجراءات أداء اليمين. تميزت هذه المراسم بحدث فريد من نوعه: أدى ممداني اليمين الدستورية واضعًا يده على ثلاثة نسخ من القرآن الكريم، أحدها يعود إلى قرون، مما يجعله العمدة الأول في تاريخ المدينة الذي يفعل ذلك. هذه اللفتة أكدت على هويته الدينية وقدمت رسالة قوية عن التنوع والشمول في المدينة.
كانت زوجة ممداني، راما دوجي، وهي فنانة من أصول سورية، بجانبه خلال هذه اللحظات الهامة. وعلّق ممداني بعد أداء القسم قائلًا: “هذا حقاً شرف، وامتياز العمر”، مؤكدًا على أهمية النقل العام ودوره الحيوي في المدينة، وذلك خلال إعلانه عن تعيين مفوض النقل الجديد.
خلفية العمدة الجديد ومسيرته السياسية
زهران ممداني، البالغ من العمر 34 عامًا، هو سياسي ديمقراطي اشتراكي. ولد في أوغندا عام 1991 لأكاديميين بارزين، وهو الابن الوحيد للمحاضر محمود ممداني، والفنانة ميرا ناير. قضى ممداني سنوات من طفولته متنقلًا بين الولايات المتحدة والهند وأفريقيا، قبل أن تستقر عائلته في مدينة نيويورك عندما كان في السابعة من عمره. تأثر ممداني بتجاربه في مرحلة الطفولة، خاصةً بعد أحداث 11 سبتمبر، مما دفعه إلى الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والسياسية والدفاع عن حقوق الأقليات.
حصل على الجنسية الأمريكية في عام 2018، قبل أن يخوض الانتخابات ويتمكن من الفوز بمقعد في مجلس نواب الولاية عام 2020، ليمثل حي كوينز. وقد اكتسب شعبية واسعة بفضل رؤيته التقدمية وتركيزه على قضايا مثل الإسكان الميسر والرعاية الصحية الشاملة.
التحالفات السياسية ودعم ساندرز
لعب السيناتور بيرني ساندرز دورًا هامًا في دعم ممداني خلال حملته الانتخابية. شارك ممداني في حملة ساندرز الرئاسية، وتمكن من حشد قاعدة انتخابية مماثلة، تعتمد على الشباب والناخبين التقدميين. ومن المقرر أن يشرف ساندرز على مراسم أداء اليمين الرسمية لممداني في قاعة المدينة، مما يؤكد على قوة هذا التحالف السياسي.
التحديات التي تنتظر عمدة نيويورك الجديد
يتولى ممداني منصبه في وقت تواجه فيه مدينة نيويورك تحديات كبيرة. على الرغم من تعافي المدينة من جائحة كورونا، إلا أن هناك مخاوف عميقة بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصةً أسعار الإيجارات. كما يواجه ممداني تحديات أخرى مثل إدارة البنية التحتية للمدينة، ومكافحة الجريمة، والتعامل مع قضايا النظافة والصحة العامة.
خلال حملته الانتخابية، وعد ممداني بتقديم حلول جذرية لهذه المشاكل، بما في ذلك توفير رعاية مجانية للأطفال، وحافلات مجانية، وتجميد الإيجارات، وإنشاء متاجر للبقالة تديرها المدينة. ولكن تحقيق هذه الوعود سيتطلب جهودًا كبيرة وتعاونًا من مختلف الأطراف.
مستقبل نيويورك في عهد ممداني
يمثل انتخاب زهران ممداني عمدة لنيويورك بداية فصل جديد في تاريخ المدينة. فوزه التاريخي يبعث برسالة أمل وتفاؤل للكثيرين، خاصةً من الأقليات والمجتمعات المهمشة. يتوقع أن يتبنى ممداني سياسات تقدمية تهدف إلى تحسين حياة جميع سكان المدينة، وتعزيز التنوع والشمول، وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ومع ذلك، فإن الطريق أمام ممداني لن يكون سهلاً. سيتعين عليه أن يواجه معارضة قوية من بعض الأطراف، وأن يتعامل مع ضغوط هائلة من وسائل الإعلام والجمهور. ولكن إذا تمكن من تجاوز هذه التحديات، فقد يتمكن من ترك بصمة إيجابية على مدينة نيويورك، وتحويلها إلى مدينة أكثر عدلاً وازدهارًا للجميع. من المؤكد أن السنوات القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لمستقبل نيويورك في عهد عمدة مسلم وشاب طموح.











