اخر الاخبار

مفاوضات برلين بين أميركا والأوروبيين.. تفاصيل الوثائق الأمنية لإنهاء حرب أوكرانيا

كشف مسؤولون عن تفاصيل مسودة خطة إنهاء الحرب في أوكرانيا، والتي أسفرت عنها محادثات برلين بين وفود من الولايات المتحدة وأوكرانيا وعدد من المسؤولين الأوروبيين، بحسب ما ورد في تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز”. هذه الخطة، التي تهدف إلى وضع حد للصراع المستمر، ترتكز على بناء قوة أوكرانية قادرة على ردع أي عدوان روسي مستقبلي، مع ضمانات أمنية دولية قوية.

تفاصيل مسودة خطة إنهاء الحرب في أوكرانيا

وفقًا للمسؤولين الذين اطلعوا على المسودات التفصيلية، فإن الخطة الأميركية الأوروبية المقترحة تتضمن ثلاثة محاور رئيسية: بناء جيش أوكراني أكثر قوة، ونشر قوات أوروبية داخل أوكرانيا، وتوسيع نطاق عمل الاستخبارات الأميركية. هذه الإجراءات تهدف إلى خلق بيئة أمنية مستدامة تمنع تجدد القتال وتضمن سيادة أوكرانيا.

الضمانات الأمنية المقترحة: حجر الزاوية للسلام

تتضمن الخطة وثيقتين تحددان الضمانات الأمنية المقترحة، وهما نتاج اجتماعات مكثفة استمرت يومين في برلين جمعت دبلوماسيين أميركيين وأوروبيين وقادة أوكرانيين. تهدف هذه الوثائق إلى أن تكون الأساس لاتفاق أوسع بشأن وقف إطلاق النار وإنهاء نزاع دخل عامه الرابع.

التنازلات المحتملة: إقناع أوكرانيا بمسار السلام

بالإضافة إلى الجوانب الأمنية، تهدف الخطة إلى إقناع أوكرانيا بتقديم تنازلات إقليمية كجزء من اتفاق سلام شامل. كما تتضمن مقترحات للتخلي عن السعي للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما قد يمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات. هذه التنازلات، بحسب المسؤولين، ضرورية لتحقيق تسوية سياسية مستدامة.

مناقشات مكثفة في برلين: صياغة تفاصيل الاتفاق

صيغت الوثائق الأمنية خلال أكثر من 8 ساعات من المناقشات المكثفة مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومساعديه في برلين، بمشاركة قادة ومسؤولين في الأمن القومي من حوالي 12 دولة أوروبية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا. هذه المشاركة الواسعة تعكس الأهمية التي توليها الدول الأوروبية لإنهاء الصراع في أوكرانيا.

التزام يشبه “المادة الخامسة” لحلف الناتو

إحدى الوثيقتين تتضمن مبادئ عامة، وصفها مسؤولون أميركيون ودبلوماسيون أوروبيون بأنها ترقى إلى التزام يشبه ضمانة “المادة الخامسة” في حلف الناتو، والتي تنص على الدفاع الجماعي في حال تعرض أي دولة عضو للهجوم. هذا الالتزام يهدف إلى توفير رادع قوي ضد أي عدوان روسي مستقبلي.

“وثيقة تشغيل عسكرية – عسكرية”: تفاصيل الردع

الجزء الثاني من الاتفاق، والذي وصفه المسؤولون الأميركيون بأنه “وثيقة تشغيل عسكرية – عسكرية”، يقدم تفاصيل أكثر دقة حول كيفية عمل القوات الأميركية والأوروبية مع الجيش الأوكراني لضمان عدم محاولة روسيا الاستيلاء على المزيد من الأراضي الأوكرانية. هذه الوثيقة تتضمن توجيهات محددة مصممة لطمأنة أوكرانيا في سيناريوهات مختلفة.

قوة عسكرية أوكرانية جديدة: نحو “زمن السلم”

تتمثل الأولوية الأولى في وضع خطة لخفض حجم الجيش الأوكراني إلى مستوى “زمن السلم” ليبلغ حوالي 800 ألف جندي، مع تدريب وتجهيز حديثين. هذا الجيش، بحسب الخطة، سيكون رادعًا قويًا في مواجهة روسيا. حاليًا، يبلغ عدد القوات الأوكرانية حوالي 900 ألف جندي، بينما يبلغ قوام الجيش الألماني حوالي 180 ألف جندي. بناء هذه القوة يتطلب “دعمًا مستدامًا وكبيرًا” من المجتمع الدولي.

قوة عسكرية أوروبية في أوكرانيا: نشر القوات وتأمين الأجواء

تتضمن الوثيقة أيضًا تفاصيل حول قوة عسكرية تقودها أوروبا لمساعدة أوكرانيا من خلال العمل داخل البلاد لتأمين الأجواء والبحار. من المتوقع أن تتمركز هذه القوات في غرب أوكرانيا، بعيدًا عن أي خط لوقف إطلاق النار، لتشكل مستوى إضافيًا من الردع. الرئيس زيلينسكي أكد أن عدة دول تعهدت سراً بنشر قواتها في أوكرانيا.

دور الاستخبارات الأميركية: مراقبة وقف إطلاق النار وكشف التلاعب

ستستخدم الولايات المتحدة منظوماتها الاستخباراتية الواسعة لمراقبة وقف إطلاق النار ورصد أي نشاط روسي يهدف إلى إعادة التوغل في الأراضي الأوكرانية. كما ستسهم في التحقق من التزام روسيا وضمان عدم تحول المناوشات المحدودة إلى حرب جديدة. بالإضافة إلى ذلك، ستساعد الولايات المتحدة في كشف محاولات روسية لتنفيذ عمليات “تحت راية كاذبة” قد تمنح موسكو ذريعة لاستئناف الأعمال العدائية.

المفاوضات تتقدم: توافق بنسبة 90% على مسودة السلام

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أكدت وجود “تقدم حقيقي وملموس” في المحادثات، مشيرة إلى التوافق بين أوكرانيا وأوروبا والولايات المتحدة. مسؤول أميركي ذكر أن المحادثات وصلت إلى “توافق حول قضايا حاسمة”، وأن المفاوضين أعدوا مسودة من 3 صفحات تتناول القضايا الأساسية.

ومع ذلك، لا يزال التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار بعيد المنال، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن روسيا ليست طرفًا في هذه المفاوضات. أي اتفاق لإنهاء القتال سيتطلب تنازلات كبيرة من كل من الرئيس زيلينسكي والرئيس بوتين. نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف أكد تمسك بلاده بمطلب تسليم أوكرانيا الأجزاء المتبقية من إقليم دونباس ورفض وجود قوات من دول الناتو على الأراضي الأوكرانية.

في الختام، تمثل مسودة خطة إنهاء الحرب في أوكرانيا خطوة مهمة نحو تحقيق السلام، ولكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة. نجاح هذه الخطة يعتمد على التوصل إلى اتفاق مقبول من جميع الأطراف، وعلى التزام دولي قوي بضمان تنفيذها. لمتابعة آخر التطورات حول خطة السلام في أوكرانيا، تابعوا التحديثات الإخبارية وتحليلات الخبراء. كما يمكنكم البحث عن معلومات إضافية حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا و المفاوضات الروسية الأوكرانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى