هل يستمر ترامب في رئاسة مجلس السلام بغزة حتى بعد انتهاء ولايته؟

في تطور لافت يثير العديد من التساؤلات، كشف مسؤول أمريكي عن احتمال استمرار الرئيس دونالد ترامب في قيادة مجلس السلام في غزة حتى بعد انتهاء فترة ولايته في البيت الأبيض. هذه المبادرة الدبلوماسية، التي أُعلنت مؤخرًا، تهدف إلى إيجاد حلول دائمة للوضع في قطاع غزة، لكنها تواجه تحديات ومعارضة من جهات مختلفة، وتثير جدلاً حول هيكلها وسلطاتها.
تفاصيل خطة ترامب لمجلس السلام في غزة
وفقًا للمسؤول الأمريكي الذي تحدث لـ “بلومبرج” بشرط عدم الكشف عن هويته، فإن منصب رئاسة المجلس سيظل شاغرًا باسم ترامب حتى يقدم استقالته بشكل رسمي. هذا يعني أن الرئيس الأمريكي القادم سيكون أمامه خيار تعيين أو تسمية الممثل الأمريكي الدائم في المجلس، لكنه لن يتمكن من تغيير رئيسه إلا بموافقة ترامب.
هذا الإعلان يأتي في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية لتحديد الشكل النهائي للمجلس، بعد تعيينات أولية شملت شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى صهر ترامب، جاريد كوشنر. لم يتضح بعد ما إذا كانت هذه الشخصيات تمثل الولايات المتحدة رسميًا في المجلس، أم أنها تشارك بصفتها الشخصية.
اشتراطات المساهمة المالية وتأثيرها على السلطة
تزيد من تعقيد الموقف مسودة ميثاق المجلس، التي تشير إلى أن الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم يجب أن تساهم بمبلغ لا يقل عن مليار دولار. الأكثر إثارة للجدل هو أن المسودة تمنح ترامب نفسه السيطرة على هذه الأموال.
على الرغم من نفي المسؤول الأمريكي بأن المبلغ يمثل “رسوم دخول”، إلا أنه أوضح أن الدول التي تقدم مساهمات كبيرة في المشاريع التي ينفذها المجلس، وترغب في الحصول على دور رقابي، ستتمتع بأولوية المشاركة المستمرة. هذا الشرط يثير مخاوف من أن المجلس قد يتحول إلى أداة لجمع التبرعات، وأن الدول المانحة ستسعى إلى التأثير على قراراته.
ردود الفعل الدولية المعارضة
لم تلقَ مبادرة مجلس السلام في غزة ترحيبًا واسعًا على الصعيد الدولي. فقد واجهت معارضة من قادة مجموعة السبع، بالإضافة إلى حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة.
وقد هدد ترامب فرنسا بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على الشمبانيا ردًا على رفض الرئيس إيمانويل ماكرون الانضمام إلى المجلس. وكشف عن رسالة نصية من ماكرون دعاه فيها لعشاء في باريس لمناقشة قضايا مختلفة، بما في ذلك رغبة ترامب في شراء جرينلاند. هذه التصرفات تعكس التوتر في العلاقات بين الإدارة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية.
موقف الأمم المتحدة وإسرائيل
في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض، اقترح ترامب أن مجلس السلام في غزة يمكن أن يحل محل “الأمم المتحدة غير الفعالة”، معترفًا في الوقت نفسه بأن الأمم المتحدة لا تزال قادرة على تقديم المساعدة في جهود حفظ السلام.
لكن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، رد على ذلك بالإشارة إلى أن مجلس الأمن الدولي قد خول المجلس بالعمل فقط في غزة، وأن الأمم المتحدة لا ترغب في الخوض في تفاصيل عمليات أخرى. وأضاف أن المنظمة ستنتظر لمعرفة تفاصيل عمل المجلس بعد إنشائه بشكل فعلي.
من جهته، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تشككه في الخطة، مشيرًا إلى أن تفاصيل المجلس لم تتم مناقشتها مع تل أبيب. يُعد هذا التصريح نادرًا، نظرًا للعلاقة الوثيقة التي تجمع نتنياهو بترامب.
سلطات ترامب وصلاحيات الدول الأعضاء
وفقًا لمسودة الميثاق، ستتخذ القرارات في المجلس عن طريق الأغلبية، ولكنها ستخضع لموافقة الرئيس، مما يمنح ترامب سلطة القرار النهائي. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى استقلالية المجلس، وهل سيكون قادرًا على اتخاذ قرارات فعالة ومستقلة عن الإرادة السياسية لترامب.
يواصل ترامب المضي قدمًا في خطط المرحلة الثانية لصفقة السلام في غزة، والتي تتضمن فريقًا من التقنيين لإدارة الحكم اليومي والخدمات تحت إشراف المجلس.
تحديات تواجه المبادرة
ومع ذلك، تواجه المبادرة تحديات كبيرة، أبرزها استمرار سيطرة حركة حماس على أجزاء من غزة ورفضها نزع سلاحها. ترامب كان قد أكد أنه يتوقع نزع سلاح حماس، وحذر من عواقب وخيمة في حال عدم قيامها بذلك. هذا الشرط يمثل عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام في غزة، ويجعل من الصعب على المجلس تنفيذ خططه.
مستقبل مجلس السلام في غزة
بشكل عام، تثير مبادرة مجلس السلام في غزة الكثير من الجدل والتساؤلات. فمن ناحية، قد تمثل فرصة جديدة لإيجاد حلول دائمة للوضع في القطاع. ومن ناحية أخرى، فإن هيكلها وسلطاتها، بالإضافة إلى المعارضة الدولية التي تواجهها، تجعل من الصعب التنبؤ بمستقبلها.
من الواضح أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على قدرة ترامب على إقناع الدول الأخرى بالانضمام إليها، وعلى إيجاد حلول للتحديات الأمنية والسياسية التي تواجه غزة. كما يعتمد على مدى استعداد حركة حماس للتعاون مع المجلس وتنفيذ المطالب الدولية.
للمزيد من المعلومات حول جهود السلام في الشرق الأوسط، يمكنكم زيارة موقع الأمم المتحدة. تابعونا لمواكبة آخر التطورات في هذا الملف الهام.












