نتنياهو: وافقنا على فتح معبر رفح بشكل محدود تحت رقابة إسرائيلية

في تطورات متلاحقة للأوضاع في قطاع غزة، وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على فتح معبر رفح بشكل محدود، وذلك وفقًا لما أعلنت القناة 12 العبرية. يأتي هذا القرار في ظل ضغوط دولية متزايدة، خاصة من الولايات المتحدة، ووسط مفاوضات معقدة حول إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين المحتجزين لدى حركة حماس. هذا الإجراء، وإن كان محدودًا، يمثل نقطة تحول محتملة في حركة التنقل من وإلى القطاع، ويحمل في طياته تداعيات سياسية وأمنية كبيرة.
الموافقة الإسرائيلية المشروطة على فتح معبر رفح
أكد مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أن فتح معبر رفح مرتبط بشكل مباشر بجهود إعادة الأسرى الإسرائيليين، سواء كانوا أحياءً أو أمواتًا. وشدد على أن حماس يجب أن تبذل قصارى جهدها في هذا الصدد. كما أشار إلى أن عملية الفتح ستتوقف على إتمام تحديد مكان جثة ران جويلي، وهو أسير إسرائيلي، وفقًا للاتفاق المبرم مع واشنطن.
هذا الشرط يعكس حساسية الملف الإنساني والأمني بالنسبة لإسرائيل، ويؤكد على أن أي تسهيل في حركة التنقل عبر المعبر يخضع بشكل كامل لضمانات أمنية قوية. وبالتالي، فإن فتح المعبر ليس قرارًا مستقلًا، بل هو جزء من صفقة أكبر تتعلق بإطلاق سراح الأسرى.
آلية الرقابة الإسرائيلية الكاملة
أوضح مكتب نتنياهو أن فتح المعبر سيتم تحت آلية رقابة إسرائيلية كاملة. وهذا يعني أن إسرائيل ستحتفظ بالسيطرة الكاملة على عملية التفتيش والتدقيق في هوية المسافرين، وستراجع قوائم الداخلين التي يرسلها الفريق الأوروبي. هذه الآلية تهدف إلى منع دخول أي عناصر أو مواد قد تشكل تهديدًا للأمن الإسرائيلي.
إنشاء “معبر رفح 2” وتفاصيل الخطة الجديدة
بالتزامن مع الإعلان عن الموافقة على فتح معبر رفح بشكل محدود، كشفت هيئة البث العبرية عن خطة لإنشاء نقطة تفتيش جديدة بالقرب من المعبر الرئيسي، تحمل اسم “معبر رفح 2”. ستكون هذه النقطة تحت المسؤولية الإسرائيلية الكاملة، وستعمل كجزء من “المرحلة الثانية” من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
تعتمد الخطة على نظام “التفتيش عن بعد” المتطور، حيث سيتم تصوير وجوه وهويات المسافرين عبر أنظمة مراقبة حديثة. وستتولى بعثة الاتحاد الأوروبي والمخابرات العامة الفلسطينية الإدارة الميدانية للمعبر الرئيسي، بينما ستقوم إسرائيل بمراجعة القوائم وإجراء التفتيش الإلكتروني.
دور الاتحاد الأوروبي والمخابرات الفلسطينية
وفقًا لما ورد في هيئة البث العبرية، سيلعب الاتحاد الأوروبي والمخابرات العامة الفلسطينية دورًا محوريًا في إدارة المعبر الرئيسي. سيتوليان مسؤولية تنظيم حركة المسافرين والتنسيق مع الجانب الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن القرار النهائي بشأن السماح بالعبور يظل بيد إسرائيل، التي ستحتفظ بسلطة الرفض في أي وقت.
هذا الترتيب يعكس محاولة لإيجاد توازن بين الاحتياجات الإنسانية للسكان في غزة، والمخاوف الأمنية الإسرائيلية. كما يهدف إلى تخفيف الضغط على إسرائيل من خلال إشراك أطراف دولية في عملية الرقابة.
عودة عناصر حماس من غزة وتأثير الضغوط الأمريكية
أفادت مصادر فلسطينية كبيرة بأن بعض أعضاء الجناح العسكري لحركة حماس، الذين غادروا غزة لتلقي العلاج، سيتمكنون من العودة عبر معبر رفح دون أن تتمكن إسرائيل من منع ذلك فعليًا. هذا الأمر يثير تساؤلات حول مدى فعالية الرقابة الإسرائيلية، ويشير إلى وجود تنازلات ضمنية في إطار المفاوضات.
وفي سياق متصل، كشفت قناة “الشرق” السعودية أن واشنطن مارست ضغوطًا كبيرة على تل أبيب لتسريع عملية فتح المعبر، وذلك لتمكين لجنة التكنوقراط الفلسطينية من دخول غزة. هذا يؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه الولايات المتحدة في الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين، وعلى أهمية دعمها لجهود إعادة الإعمار والتنمية في القطاع.
مستقبل معبر رفح والتحديات القائمة
يأتي هذا التطور بعد إعلان علي شعث، رئيس حكومة التكنوقراط الفلسطينية، أن المعبر سيفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاهين. ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من التحديات التي تواجه عملية فتح معبر رفح بشكل كامل ودائم.
أهم هذه التحديات هي ضمان الأمن والاستقرار في المنطقة، ومنع أي محاولات لتهريب الأسلحة أو المواد الخطيرة عبر المعبر. بالإضافة إلى ذلك، يجب التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إطلاق سراح جميع الأسرى الإسرائيليين، وتلبية المطالب الإنسانية للسكان في غزة.
في الختام، يمثل فتح معبر رفح بشكل محدود خطوة إيجابية نحو تخفيف الأوضاع في قطاع غزة، ولكنه لا يزال يخضع لشروط ورقابة إسرائيلية صارمة. يتطلب تحقيق الاستقرار والازدهار في القطاع جهودًا متواصلة من جميع الأطراف المعنية، وتعاونًا دوليًا فعالًا. نأمل أن يؤدي هذا التطور إلى تحسين حياة السكان في غزة، وإعادة بناء الثقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين. تابعونا لمزيد من التحديثات حول هذا الموضوع الهام.












