اخبار مصر

مكالمة مسربة.. على عبدالله صالح لرئيس حماس بالخارج: “أوقفوا الصواريخ ع

في خضم الأحداث المتسارعة في فلسطين، وتحديدًا في قطاع غزة، عادت إلى الواجهة تسريبات لمكالمات هاتفية قديمة، تلقي الضوء على نقاشات حساسة حول استراتيجيات الصراع. هذه التسريبات، التي تعود إلى عام 2008، تكشف عن حوار حاد بين الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ورئيس حركة حماس في الخارج آنذاك، خالد مشعل، وتدور حول جدوى إطلاق الصواريخ من غزة وتأثيرها على الوضع الإنساني للفلسطينيين. هذه القضية لا تزال ذات صلة اليوم، مع استمرار إطلاق الصواريخ والردود الإسرائيلية العنيفة، مما يجعل فهم هذه النقاشات التاريخية أمرًا بالغ الأهمية.

تفاصيل المكالمة المسربة: خلاف حول تكتيك إطلاق الصواريخ

كشفت قناة “الحدث” عن تسجيل صوتي يُزعم أنه يوثق مكالمة هاتفية بين صالح ومشعل خلال العملية العسكرية الإسرائيلية “الرصاص المصبوب” على قطاع غزة. في المكالمة، عبّر صالح عن قلقه العميق إزاء إطلاق الصواريخ، معتبرًا إياها مبررًا لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية التي تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين.

صالح، بحسب التسجيل، خاطب مشعل قائلًا: “أوقفوا الصواريخ، أنتم تعطون إسرائيل المبرر لقتل الشعب الفلسطيني، جنبوا الفلسطينيين المجازر”. كما تساءل عن سبب عدم توجيه السكان المحليين إلى الابتعاد عن المناطق التي يُحتمل استهدافها، علمًا بأن الحركة على دراية كاملة بهذه المناطق.

انتقادات صالح لإطلاق الصواريخ

لم يكتفِ صالح بالتحذير من العواقب، بل انتقد بشكل مباشر فعالية إطلاق الصواريخ، واصفًا إياه بأنه “مضر بالشعب الفلسطيني ولن يحقق أهدافًا، ولن يؤثر في الإسرائيليين”. وأشار إلى أن هذه الصواريخ تمنح إسرائيل الذريعة لمواصلة ضرب غزة، مؤكدًا أنه تحدث مع مشعل وقادة آخرين في الحركة للمطالبة بوقف إطلاقها. وقد ذكر صالح في المكالمة أن الغارات الجوية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 285 فلسطينيًا خلال يومين فقط.

رد مشعل: الأولويات هي وقف العدوان ورفع الحصار

من جانبه، شدد خالد مشعل على أن الأولوية القصوى يجب أن تكون وقف العدوان الإسرائيلي ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة. واعتبر أن الحصار الذي استمر لسنوات طويلة كان “ظالمًا وغير مبرر”، وأنه يمثل جريمة إنسانية بحق الفلسطينيين.

وطالب مشعل بأن يكون هذان المطلبان أساسيين في أي قمة عربية أو اتصالات دولية وإقليمية. في المقابل، أكد صالح أنه يتبنى هذه المطالب “جهرًا وعلناً على المستوى القومي والدولي والإسلامي”، لكنه أصر على أن إطلاق الصواريخ لا يخدم القضية الفلسطينية.

السياق التاريخي وأهمية التسريب في الوقت الحالي

تأتي هذه التسريبات في سياق تاريخي مهم، حيث جرت المكالمة خلال فترة شهدت تصعيدًا كبيرًا في العنف بين إسرائيل وحماس. عملية “الرصاص المصبوب” كانت بمثابة نقطة تحول في الصراع، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1400 فلسطيني وتدمير واسع للبنية التحتية في غزة.

إضافة إلى ذلك، فإن توقيت تسريب هذه المكالمة يكتسب أهمية خاصة، حيث يشهد قطاع غزة حاليًا دمارًا هائلاً نتيجة للحرب الأخيرة التي اندلعت بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023. هذا التسريب يثير من جديد تساؤلات حول الاستراتيجيات المتبعة في الصراع، وفعالية استخدام الصواريخ كأداة للمقاومة، والتكلفة الإنسانية الباهظة التي يتحملها الشعب الفلسطيني. كما يلقي الضوء على الخلافات الداخلية الفلسطينية حول كيفية التعامل مع إسرائيل.

الوضع الإنساني في غزة وتأثير الصراع المستمر

إن الوضع الإنساني في قطاع غزة يزداد سوءًا يومًا بعد يوم. الحصار المستمر، والعمليات العسكرية المتكررة، والدمار الهائل للبنية التحتية، أدت إلى نقص حاد في الغذاء والماء والدواء والكهرباء. هذا النقص يؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، مثل الأطفال والنساء وكبار السن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الصراع المستمر يعيق جهود الإغاثة الإنسانية، ويجعل من الصعب على المنظمات الدولية تقديم المساعدة اللازمة للمتضررين. إن إيجاد حلول مستدامة لهذا الصراع، ورفع الحصار عن غزة، وتحسين الظروف المعيشية للفلسطينيين، هو أمر ضروري لضمان مستقبل أفضل لهم. كما أن البحث عن بدائل غير عنيفة لتحقيق المطالب الفلسطينية، مثل المفاوضات والدبلوماسية، قد يكون أكثر فعالية في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. التركيز على بناء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، مع ضمان حقوق الفلسطينيين المشروعة، هو الخطوة الأساسية نحو حل عادل ودائم للصراع.

وفي النهاية، تبقى هذه التسريبات بمثابة وثيقة تاريخية مهمة، تذكرنا بتعقيدات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والحاجة إلى إيجاد حلول جذرية وشاملة تضمن حقوق جميع الأطراف. إن فهم الماضي هو المفتاح لبناء مستقبل أفضل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى