سوريا.. الداخلية توجّه بتطبيق العمل بمرسوم منح الجنسية للأكراد

في خطوة تاريخية تعكس التزامًا بالحقوق الوطنية وتعزيز الوحدة السورية، وجهت وزارة الداخلية السورية الإدارة العامة للشؤون المدنية لإعداد التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 13 لعام 2026. هذا المرسوم، الذي يمثل نقطة تحول في التعامل مع قضية الجنسية للمواطنين الكرد في سوريا، يهدف إلى تصحيح ماضٍ من التمييز ومنح الحقوق كاملة لأبناء هذه المنطقة. يركز هذا المقال على تفاصيل المرسوم، وأهميته، والإجراءات المتخذة لتطبيقه، مع التركيز على كلمة الجنسية الكردية في سوريا كونه المحور الرئيسي لهذا التطور.
المرسوم رقم 13 لعام 2026: تفاصيل وتداعيات
أصدر الرئيس أحمد الشرع المرسوم رقم 13 في 16 يناير الحالي، مؤكدًا أن المواطنين السوريين الكرد هم “جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري”، وأن هويتهم الثقافية واللغوية “جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة”. المرسوم يركز بشكل خاص على محافظة الحسكة، حيث يهدف إلى إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية التي ترتبت على إحصاء عام 1962، والذي كان له تأثير سلبي على تسجيل العديد من المواطنين الكرد كأجانب أو “مكتومي القيد”.
المادة الرابعة: جوهر التغيير
تعتبر المادة الرابعة من المرسوم هي الأهم، حيث تنص بوضوح على “إلغاء العمل بالقوانين والتدابير الاستثنائية كافة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتمنح الجنسية الكردية في سوريا للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات”. هذا يعني أن آلاف الكرد الذين حرموا من حقوقهم الأساسية لعقود سيحصلون أخيرًا على اعتراف كامل بجنسيتهم السورية.
المادة السابعة: ضمان التطبيق الفعال
لم يكتفِ المرسوم بإصدار القانون، بل تضمن أيضًا آلية لضمان تطبيقه الفعال. المادة السابعة تلزم الجهات المعنية بإصدار التعليمات اللازمة لتطبيق أحكام المرسوم، مع التوجيه بموافقة وزارة الداخلية بالنتائج قبل 5 فبراير المقبل. هذا الموعد النهائي يضع ضغطًا إيجابيًا على الإدارة السورية لتسريع الإجراءات وتسهيل عملية الحصول على الجنسية الكردية في سوريا للمستحقين.
الإجراءات التنفيذية وتسهيل الإجراءات على المواطنين
وجهت وزارة الداخلية الإدارة العامة للشؤون المدنية بالعمل على إعداد التعليمات التنفيذية للمرسوم مع التركيز بشكل خاص على تبسيط الإجراءات للمواطنين الكرد. هذا التوجيه يعكس إدراكًا للحاجة إلى معالجة التعقيدات البيروقراطية التي قد تعيق عملية تسجيل الجنسية. من المتوقع أن تتضمن هذه التعليمات تحديد المستندات المطلوبة، وتوضيح خطوات التسجيل، وتوفير آليات للتحقق من الأهلية.
معالجة قضايا “مكتومي القيد”
تعتبر معالجة قضايا “مكتومي القيد” من أهم التحديات التي تواجه عملية تطبيق المرسوم. هؤلاء المواطنون، الذين لم يتم تسجيلهم في سجلات النفوس في عام 1962، يواجهون صعوبات كبيرة في إثبات جنسيتهم. من المتوقع أن تتضمن التعليمات التنفيذية آليات خاصة لتسجيل هؤلاء المواطنين، ربما من خلال الاعتماد على وثائق بديلة أو شهادات الشهود. هذا الجانب مهم جدًا لضمان أن يستفيد جميع المستحقين من حقوق المواطنة التي يمنحها المرسوم.
أهمية المرسوم وتأثيره على مستقبل سوريا
يمثل المرسوم رقم 13 لعام 2026 خطوة مهمة نحو تحقيق المصالحة الوطنية وتعزيز الوحدة السورية. من خلال منح الجنسية الكردية في سوريا بشكل كامل وغير مشروط، يرسل المرسوم رسالة قوية إلى المجتمع الكردي مفادها أنهم جزء لا يتجزأ من النسيج السوري.
تعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي
من شأن الاعتراف الكامل بحقوق المواطنين الكرد أن يساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي في سوريا. عندما يشعر الأفراد بأنهم جزء من المجتمع وأن حقوقهم مصانة، فإنهم يكونون أكثر عرضة للمشاركة في بناء مستقبل أفضل لبلدهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد هذا المرسوم في تقليل التوترات العرقية والطائفية التي عانت منها سوريا لسنوات طويلة.
تأثير إيجابي على التنمية الاقتصادية
يمكن أن يكون للمرسوم تأثير إيجابي على التنمية الاقتصادية في سوريا. عندما يتمتع المواطنون بحقوقهم الكاملة، فإنهم يكونون أكثر قدرة على المساهمة في الاقتصاد من خلال العمل والابتكار والاستثمار. كما أن الاعتراف بحقوق الكرد يمكن أن يشجع على الاستثمار في المناطق الكردية، مما يخلق فرص عمل جديدة ويعزز النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يمكن أن يجلبه المرسوم يمكن أن يجذب الاستثمارات الأجنبية.
الخطوات التالية والمتابعة
بعد إصدار التعليمات التنفيذية، من المهم مراقبة عملية تطبيق المرسوم عن كثب. يجب على الحكومة السورية أن تضمن أن الإجراءات تتم بشفافية ونزاهة، وأن جميع المستحقين يحصلون على الجنسية الكردية في سوريا دون أي تأخير أو تمييز. كما يجب على المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان أن يلعبوا دورًا في مراقبة العملية وتقديم الدعم للمواطنين الكرد الذين يواجهون صعوبات في التسجيل. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة أن تستمر في الحوار مع ممثلي المجتمع الكردي لمعالجة أي قضايا أو مخاوف قد تنشأ. حقوق الإنسان هي أساس هذا التحول، ويجب ضمانها للجميع.
في الختام، يمثل المرسوم رقم 13 لعام 2026 خطوة تاريخية نحو تحقيق العدالة والمساواة لجميع المواطنين السوريين. من خلال منح الجنسية الكردية في سوريا، تفتح سوريا فصلًا جديدًا في تاريخها، فصلًا يقوم على الوحدة والتسامح والاحترام المتبادل. نتمنى أن يكون هذا المرسوم بداية لمستقبل أفضل لجميع السوريين. لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، يمكنكم زيارة المواقع الرسمية لوزارة الداخلية السورية أو متابعة الأخبار المتعلقة بالشأن السوري.












