أسعار النفط تتقلب بأول أيام 2026 بفعل مخاوف فائض المعروض والتوترات السياسية

شهد أول يوم تداول للنفط في عام 2026 تقلبات ملحوظة، حيث توازن تأثير توقعات فائض المعروض مع المخاطر الجيوسياسية المتزايدة التي تهدد الإنتاج في بعض الدول الأعضاء في منظمة “أوبك+”، مما أثر على أسعار النفط بشكل عام. انخفضت عقود برنت الآجلة لتسوية دون 61 دولارًا للبرميل، بينما بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط 57 دولارًا، وذلك في ظل سيولة محدودة نسبيًا. هذا التراجع يأتي في وقت يشهد فيه السوق العالمي تحديات متعددة، تتراوح بين التغيرات الاقتصادية والتوترات السياسية.
تقلبات أسعار النفط في بداية عام 2026: نظرة عامة
بدأ عام 2026 بتقلبات في أسعار النفط، حيث واجهت الأسواق ضغوطًا بيعية قوية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك خام دبي المرجعي. يعزو المحللون هذا التراجع إلى عدة عوامل، أبرزها توقعات بزيادة المعروض العالمي من النفط، بالإضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتأثيره على الطلب. ومع ذلك، فإن هذه التوقعات تتصادم مع المخاطر الجيوسياسية التي قد تؤدي إلى تعطيل الإمدادات، مما يخلق حالة من عدم اليقين في السوق.
“أوبك+” وتوجهها نحو تثبيت الإنتاج
في ظل التراجع الموسمي في الاستهلاك، تتجه منظمة “أوبك” إلى الحذر في قراراتها الإنتاجية. من المقرر أن يعقد أعضاء رئيسيون في تحالف “أوبك+”، بقيادة المملكة العربية السعودية، اجتماعًا عبر الإنترنت في الرابع من يناير لمناقشة الوضع الراهن. يتوقع الخبراء أن يؤكد الاجتماع قرارًا سابقًا بوقف زيادة الإمدادات خلال الربع الأول من العام، وذلك بهدف دعم أسعار النفط ومنع المزيد من التراجع. هذا القرار يعكس قلق “أوبك+” بشأن احتمال حدوث فائض كبير في المعروض.
تأثير زيادة الإنتاج من مصادر أخرى
شهد عام 2025 زيادة في إنتاج النفط من قبل “أوبك+” ودول أخرى مثل الولايات المتحدة وغيانا، في وقت تباطأ فيه نمو الطلب العالمي. وقد توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث فائض في المعروض يقدر بنحو 3.8 مليون برميل يوميًا خلال العام. هذا الفائض يضغط على أسعار النفط ويجعل من الصعب على “أوبك+” الحفاظ على مستويات الأسعار التي ترغب بها.
الصين ودورها في امتصاص الفائض
على الرغم من التوقعات بفائض المعروض، تلعب الصين دورًا مهمًا في امتصاص جزء من هذا الفائض من خلال زيادة مخزونها الاستراتيجي من النفط. ومع ذلك، فإن النمو الاقتصادي الصيني لا يزال غامضًا، مما يثير تساؤلات حول قدرة الصين على الاستمرار في دعم الطلب على النفط على المدى الطويل. هذا الغموض يزيد من الضغوط على أسعار النفط ويجعلها أكثر عرضة للتقلبات.
المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الإمدادات
بالإضافة إلى عوامل العرض والطلب، تلعب المخاطر الجيوسياسية دورًا حاسمًا في تحديد أسعار النفط. تتصاعد التوترات في عدة مناطق حول العالم، مما يهدد إمدادات النفط. تشمل هذه المناطق إيران وفنزويلا وأوكرانيا، وكل منها يواجه تحديات سياسية واقتصادية قد تؤثر على إنتاج النفط وتصديره.
التوترات في إيران
في إيران، أدت الاحتجاجات واسعة النطاق وانهيار قيمة الريال إلى تصاعد التوترات السياسية. وقد لمح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب إلى استعداد الولايات المتحدة لدعم المتظاهرين، مما أثار غضب المسؤولين الإيرانيين الذين هددوا بالرد على أي تدخل أمريكي. إيران هي من بين أكبر منتجي النفط في العالم، وأي تعطيل لإنتاجها قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط.
العقوبات على فنزويلا
تواصل إدارة ترمب فرض عقوبات على فنزويلا، بما في ذلك حصار بحري وعقوبات على الشركات المتهمة بالتحايل على القيود. تهدف هذه العقوبات إلى زيادة الضغط على نظام نيكولاس مادورو، ولكنها أيضًا تؤثر على إنتاج النفط وتصديره من فنزويلا. هذا التأثير يساهم في زيادة حالة عدم اليقين في السوق.
الحرب في أوكرانيا
تستمر الحرب في أوكرانيا على الرغم من جهود السلام الدولية. تبادلت روسيا وأوكرانيا الهجمات على موانئ البحر الأسود، مما ألحق أضرارًا بالبنية التحتية النفطية. كما أثر الصراع على تدفقات الطاقة من كازاخستان، وهي دولة أخرى عضو في تحالف “أوبك+”. هذه التطورات تزيد من المخاطر الجيوسياسية وتدعم أسعار النفط.
الخلاصة
في الختام، يشهد سوق النفط بداية عام 2026 بتقلبات كبيرة، حيث تتفاعل عوامل متعددة لتحديد أسعار النفط. توقعات فائض المعروض تضغط على الأسعار، في حين أن المخاطر الجيوسياسية المتزايدة قد تدعمها. من المتوقع أن يتخذ تحالف “أوبك+” خطوات لتثبيت الإنتاج ودعم الأسعار، ولكن نجاح هذه الجهود سيعتمد على التطورات السياسية والاقتصادية العالمية. من المهم متابعة هذه التطورات عن كثب لفهم كيفية تأثيرها على سوق الطاقة العالمي.
لمزيد من المعلومات حول أسعار النفط وتحليل السوق، يرجى زيارة [رابط لموقع إخباري متخصص في الطاقة].










