اخر الاخبار

رداً على “استهداف مقر بوتين”.. روسيا تعلن ضرب أوكرانيا بصواريخ “أوريشنيك”

في تطور خطير يثير القلق على الساحة الدولية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن توجيه ضربة واسعة النطاق داخل أوكرانيا، مستخدمةً صواريخ “أوريشنيك” فرط الصوتية. هذه الخطوة، التي تأتي ردًا على اتهامات روسية بشن هجوم على مقر إقامة الرئيس بوتين، تزيد من حدة التوتر وتطرح تساؤلات حول مسار الصراع وتداعياته المحتملة. يركز هذا المقال على تفاصيل هذه الضربة، ردود الفعل الدولية، وقدرات صاروخ أوريشنيك التدميرية، بالإضافة إلى تحليل السياق الأمني المتصاعد.

الضربة الروسية الأخيرة وأهدافها المعلنة

أكدت وزارة الدفاع الروسية أن الضربة الأخيرة استهدفت “مناطق حيوية” داخل أوكرانيا، وذلك باستخدام أسلحة عالية الدقة وبعيدة المدى، بما في ذلك منظومة الصواريخ الأرضية المتنقلة متوسطة المدى أوريشنيك. وادعت الوزارة أن الهدف من هذه الضربات هو تدمير منشآت إنتاج الطائرات المسيّرة التي استخدمت في الهجوم “المزعوم” على مقر إقامة الرئيس بوتين في مقاطعة نوفجورود في 29 ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى استهداف البنية التحتية للطاقة التي تدعم المجمع الصناعي العسكري الأوكراني.

البيان الروسي أشار إلى أن الضربة “حققت أهدافها”، لكن هذه الادعاءات لم يتم التحقق منها بشكل مستقل. في المقابل، نفت كييف بشدة استهداف مقر إقامة بوتين، واصفةً الادعاء الروسي بأنه “كاذب” ومحاولة لتصعيد الصراع.

ردود الفعل الأوكرانية والدولية

أثار استخدام صاروخ أوريشنيك ردود فعل قوية من الجانب الأوكراني. صرح وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها بأن الضربة الروسية تمثل “تهديداً خطيراً لأمن أوروبا” نظرًا لقربها من حدود الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو). ودعا سيبيها حلفاء بلاده إلى زيادة الضغط على موسكو واتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وأضاف سيبيها أن كييف تعمل على إبلاغ الولايات المتحدة والشركاء الأوروبيين ودولاً أخرى بتفاصيل الضربة عبر القنوات الدبلوماسية، مؤكدًا أن بوتين يستخدم هذا الصاروخ الباليستي لإظهار قوة مزعومة وتهديد الاستقرار العالمي.

ما هو صاروخ أوريشنيك؟ نظرة على القدرات التدميرية

صاروخ أوريشنيك (Oreshnik)، أو “الجوزة” باللغة العربية، هو نظام صواريخ أرضية متنقلة متوسطة المدى، يمثل تطورًا هامًا في الترسانة الروسية. تم اختباره لأول مرة في ظروف قتالية ضد هدف في أوكرانيا في نوفمبر 2024، مما يجعله سلاحًا جديدًا نسبيًا في هذا الصراع.

المميزات التقنية لصاروخ أوريشنيك

يُعرف هذا الصاروخ بقدراته الفريدة التي تثير القلق، وتشمل:

  • سرعة فرط صوتية: يتجاوز سرعته 10 ماخ، مما يجعله صعبًا للغاية على أنظمة الدفاع الجوي الاعتراض.
  • المدى: يمكنه الوصول إلى أهداف تتراوح بين 3000 و5500 كيلومتر، مما يمنحه قدرة على ضرب أهداف بعيدة داخل أوروبا.
  • الرؤوس الحربية المتعددة: يتميز بقدرته على حمل رؤوس حربية متعددة، قادرة على ضرب أهداف مختلفة في وقت واحد، وهي ميزة عادة ما ترتبط بالصواريخ البالستية العابرة للقارات.
  • القدرة على المناورة: يُعتقد أن الصاروخ يتمتع بقدرة عالية على المناورة خلال رحلته، مما يزيد من صعوبة تعقبه واعتراضه.

ويؤكد خبراء روس أن قوة الصاروخ التدميرية تضاهي قوة السلاح النووي، حتى عندما يكون مزودًا برأس حربي تقليدي.

السياق الأمني وخطورة التصعيد

تأتي هذه الضربة في ظل تصاعد مستمر للتوتر بين روسيا وأوكرانيا، ويدخل الصاروخ أوريشنيك ضمن قائمة الأسلحة المتطورة التي تستخدم في هذا الصراع. استخدام سلاح بهذا المدى وقدرات تدميرية بالقرب من حدود الاتحاد الأوروبي والناتو، يثير مخاوف جدية بشأن احتمال نشوب مواجهة أوسع نطاقًا.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، واستهداف البنية التحتية الحيوية، يعيقان بشكل كبير أي جهود دبلوماسية محتملة. التحذيرات الدولية المتكررة بشأن خطر التصعيد لم تلقَ حتى الآن استجابة ملموسة من الجانبين.

مستقبل الصراع وآفاق الحل

من الصعب التنبؤ بمستقبل الصراع في أوكرانيا، ولكن من الواضح أن استخدام أسلحة متطورة مثل أوريشنيك يضيف بُعدًا جديدًا من الخطورة والتعقيد. يتطلب الوضع الحالي حوارًا جادًا ومستمرًا بين جميع الأطراف المعنية، بالإضافة إلى جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى حل سياسي يضمن الأمن والاستقرار في المنطقة.

من الضروري أيضًا أن تواصل الدول الغربية دعمها لأوكرانيا، مع التركيز على تعزيز قدراتها الدفاعية وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة. في الوقت نفسه، يجب على المجتمع الدولي أن يمارس ضغوطًا على روسيا لوقف التصعيد والالتزام بالقانون الدولي.

في الختام، تمثل الضربة الروسية الأخيرة باستخدام صاروخ أوريشنيك تطورًا مقلقًا يتطلب اهتمامًا فوريًا من المجتمع الدولي. إن تجنب التصعيد والعمل على إيجاد حل سلمي للصراع في أوكرانيا يجب أن يكونا الأولوية القصوى للجميع. نأمل أن تدفع هذه الأحداث إلى تحرك دبلوماسي فعال يجنب المنطقة خطر حرب شاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى