استمرار ارتفاع “مؤشر البيتزا” قرب البنتاجون مع تصاعد تهديدات ترامب

في خضم الأحداث السياسية والعسكرية المتسارعة، قد تبدو بعض المؤشرات غير تقليدية، بل وغريبة، أحيانًا. مؤخرًا، لفت انتباه المراقبين ارتفاع ملحوظ في طلبات توصيل البيتزا بالقرب من مبنى البنتاجون بالتزامن مع التطورات في فنزويلا، مما أعاد إلى الأذهان نظرية مثيرة تُعرف بـ “مؤشر البيتزا” (Pizza Index). هذا المؤشر يعتمد بشكل غير متوقع على تحليل أنماط طلبات الطعام الليلية للعاملين في المؤسسات الحكومية الأمريكية الحساسة للتنبؤ بالأزمات المحتملة.
## ما هو “مؤشر البيتزا” وكيف يعمل؟
“مؤشر البيتزا” ليس أداة تحليل سياسي معقدة، بل مبنية على ملاحظة بسيطة: عندما يواجه صانعو القرار في واشنطن أزمة حادة أو يخططون لعملية عسكرية كبيرة، يضطرون للعمل لساعات متأخرة. وفي هذه الحالات، يميلون إلى طلب البيتزا كمصدر سريع وسهل للغذاء لتناولها أثناء العمل. إذن، ارتفاع مفاجئ في طلبات توصيل البيتزا، خاصة في محيط البنتاجون ووكالات الاستخبارات، يمكن أن يكون بمثابة إشارة مبكرة على وشك حدوث تطورات هامة.
هذه الفكرة نشأت في أوائل التسعينيات على يد فرانك ميكس، صاحب امتياز سلسلة “دومينوز بيتزا” في واشنطن العاصمة. صرح ميكس لصحيفة “واشنطن بوست” بأن “طلبات البيتزا أدق من الأخبار في قياس المناخ السياسي في واشنطن”. وهو ما جعل هذا المؤشر يكتسب شعبية واسعة بين المراقبين والمحللين، خاصةً كطريقة غير رسمية لرصد التوترات المتصاعدة.
## “مؤشر البيتزا” وفنزويلا: هل تحقق التنبؤ؟
شهدت الساعات الأولى من 3 يناير 2026 ارتفاعًا ملحوظًا في طلبات البيتزا بالقرب من البنتاجون، وذلك قبل وقت قصير من إعلان العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا ومحاولة اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وتشير التقارير إلى أن هذا الارتفاع استمر في التزايد خلال الأيام التالية، خاصةً مع تصاعد التوترات.
تحديدًا، أظهرت البيانات ارتفاعًا في طلبات بيتزا “بابا جونز” بنسبة 1250% مساء الأحد، بالتزامن مع عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض وتصريحاته النارية حول كولومبيا والمكسيك وإيران. خلال الليلة التي أعقبت الهجوم على فنزويلا، ارتفعت نسبة الطلبات إلى 700%. حتى في 5 يناير 2026، لا تزال أحدث البيانات تشير إلى أن الطلبات تتجاوز المعدل الطبيعي.
غرد حساب “Pentagon Pizza Report” على تويتر، وهو حساب متخصص في تتبع هذه الظاهرة، معلنًا استمرار ارتفاع الطلبات في المطاعم القريبة من البنتاجون، مثل Nighthawk Brewery & Pizza و Extreme Pizza، بالإضافة إلى بابا جونز. حتى مطاعم أخرى، مثل Freddies Beach Bar، سجلت زيادة في الإقبال، مما يشير إلى أن “مؤشر البيتزا” قد يكون يقدم بالفعل رؤى قيمة.
## فعالية “مؤشر البيتزا” ومستقبله
قد يرى البعض أن الاعتماد على طلبات البيتزا للتنبؤ بالأحداث السياسية والعسكرية أمرًا ساخرًا أو غير علمي. ومع ذلك، فإن “مؤشر البيتزا” يمثل نموذجًا فريدًا للاستشعار عن بعد، حيث يتم رصد سلوك بشري بسيط – طلب الطعام – للإشارة إلى نشاط مكثف في المؤسسات الحكومية.
الجدير بالذكر أن صلاحية هذا المؤشر، وفقًا لبعض التقديرات، تمتد حتى عام 2026. وهذا يعني أنه لا يزال بإمكان المراقبين الاستفادة منه في رصد التطورات الجيوسياسية المحتملة. على الرغم من أنه ليس أداة دقيقة بنسبة 100%، إلا أنه يمكن أن يكون بمثابة تنبيه مبكر مفيد للمحللين وصناع القرار.
## هل يمكن الاعتماد على مؤشرات غير تقليدية أخرى؟
إن ظاهرة “مؤشر البيتزا” تفتح الباب أمام التفكير في إمكانية استخدام مؤشرات غير تقليدية أخرى للتنبؤ بالأحداث. فهل يمكن أن يكون هناك “مؤشر قهوة” يرصد زيادة استهلاك القهوة في المؤسسات الحكومية؟ أو “مؤشر خدمات الغسيل” الذي يشير إلى استعداد الموظفين للبقاء لساعات طويلة في العمل؟
قد تبدو هذه الأفكار غريبة، لكنها تستند إلى نفس المبدأ: رصد التغيرات في السلوك البشري اليومي للكشف عن أنماط خفية قد تشير إلى تطورات هامة. وبينما لا يمكن الاعتماد على هذه المؤشرات بشكل كامل، فإنها يمكن أن تكون بمثابة أدوات تكميلية مفيدة في ترسانة المحلل السياسي.
في الختام، “مؤشر البيتزا” هو تذكير بأن المعلومات يمكن أن تأتي من مصادر غير متوقعة. وبينما يثير هذا المؤشر بعض السخرية، إلا أنه يقدم لنا لمحة فريدة عن طريقة عمل السلطة في واشنطن، وكيف أن أبسط الأشياء – مثل طلب البيتزا – يمكن أن تحمل في طياتها رسائل خفية حول الأحداث السياسية والعسكرية الكبرى. تابعوا التقارير القادمة، فقد يكون صعود “مؤشر البيتزا” مجرد بداية لظهور مؤشرات غير تقليدية أخرى في عالم التحليل السياسي.












