لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة قريباً.. وعلي شعث مرشح لرئاستها

الوضع في غزة يشهد تطورات متسارعة، وتتركز الجهود حالياً على تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، وذلك في إطار خطة أوسع نطاقاً تسعى الولايات المتحدة لتنفيذها. وكشفت مصادر مطلعة لـ”الشرق” عن قرب الإعلان عن هذه اللجنة، التي من المتوقع أن تتولى مهام حيوية في المرحلة الانتقالية. هذا التطور يأتي بالتزامن مع مباحثات مكثفة تجري في القاهرة بمشاركة الفصائل الفلسطينية ومسؤولين مصريين، بهدف تفعيل “خطة ترمب” وتحديد دور اللجنة الجديدة.
تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة: آخر المستجدات
العمل جارٍ على وضع اللمسات الأخيرة لتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، وفقاً لمصادر مطلعة. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن أسماء أعضاء اللجنة في الأيام القريبة القادمة. الدكتور علي شعث، المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية، يبرز كمرشح رئيسي لتولي رئاسة هذه اللجنة، وهو ما يعكس محاولة لإيجاد قيادة ذات خبرة ومرجعية مقبولة لدى مختلف الأطراف.
دور المجلس التنفيذي في التكليف
التكليف الرسمي لهذه اللجنة سيصدر عن المجلس التنفيذي الذي يرأسه نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط. هذا يؤكد على الدور الدولي في دعم هذه المبادرة، ويسلط الضوء على أهمية التنسيق بين الأطراف المختلفة لضمان نجاحها. ملادينوف، الذي يُتوقع أن يلعب دوراً محورياً في “مجلس السلام” المرتقب، يمثل حلقة وصل أساسية بين الجهود الفلسطينية والدولية.
مصر تتوسط وتوافقات أمريكية إسرائيلية
مصر تلعب دوراً محورياً في تسهيل عملية تشكيل اللجنة، حيث قدمت عشرات الأسماء المقترحة لعضوية اللجنة. ومع ذلك، فإن الموافقة النهائية على هذه الأسماء تخضع لعملية تدقيق من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي. المصادر أشارت إلى أن الجانبين وافقا على بعض الأسماء ورفضا البعض الآخر، خاصة تلك التي رشحت من قبل السلطة الفلسطينية والفصائل. هذا يعكس مدى التعقيد السياسي المحيط بعملية التشكيل، وحساسية الأطراف المعنية تجاه أي تمثيل قد لا يتماشى مع رؤاهم.
مباحثات القاهرة والفصائل الفلسطينية
وصلت وفود الفصائل الفلسطينية إلى القاهرة، الثلاثاء، لبدء مباحثات مع المسؤولين المصريين. من المقرر أن يتم إطلاع الفصائل على الأسماء التي حظيت بموافقة الجانبين الأميركي والإسرائيلي، بالإضافة إلى شرح مفصل للدور المنوط باللجنة الجديدة. هذه المباحثات تعتبر حاسمة لضمان مشاركة الفصائل في تنفيذ هذه الخطة، وتجنب أي تصعيد قد يعيق جهود إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار في القطاع.
معايير الاختيار: تكنوقراط ومتقاعدون
أشارت المصادر إلى أن إسرائيل رفضت ترشيح أي شخص يعمل حالياً في السلطة الفلسطينية، لكنها أبدت موافقة على عدد من المتقاعدين، من بينهم الدكتور علي شعث. هذا يعكس رغبة إسرائيل في ضمان عدم وجود أي تأثير مباشر للسلطة الفلسطينية على إدارة غزة في المرحلة الانتقالية. التركيز على التكنوقراط يهدف إلى اختيار قيادات تتمتع بالكفاءة والخبرة الفنية، بعيداً عن الانتماءات السياسية الحزبية.
لقاء حسين الشيخ و ملادينوف و “خطة ترمب”
لقاء نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ مع نيكولاي ملادينوف في 10 يناير الجاري، يأتي في سياق المتابعة الحثيثة لتطورات الأوضاع في غزة. اللقاء بحث آخر المستجدات السياسية، وسبل تنفيذ المرحلة الثانية من “خطة ترمب” وقرار مجلس الأمن 2803. الشيخ أكد على أولويات الموقف الفلسطيني، بما في ذلك تثبيت وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات العاجلة إلى القطاع.
الربط السياسي والإداري بين غزة والضفة
الشيخ شدد أيضاً على أهمية الربط السياسي والإداري والقانوني بين المؤسسات الفلسطينية في قطاع غزة والسلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية، مع التأكيد على مبدأ “السلطة الواحدة والقانون الواحد والسلاح الشرعي الواحد”. هذا يعكس حرص القيادة الفلسطينية على الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي حلول قد تؤدي إلى تقسيمها.
إعلان “مجلس السلام” وتحديات المرحلة
من المتوقع أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تشكيل “مجلس السلام” قريباً، في إطار تصور أميركي لإدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة. وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين أغابكيان شاهين، أعربت عن أملها في أن يترافق إعلان المجلس مع الإعلان عن “قوة الاستقرار الدولية” في غزة. شاهين حذرت من أن أي تأخير في معالجة الأوضاع في غزة سيؤدي إلى مزيد من الدمار للشعب الفلسطيني، مشيرة إلى الأوضاع الإنسانية المتردية في القطاع.
“خطة ترمب” ومكوناتها المرحلية
“خطة ترمب” للسلام في غزة، والمكونة من 20 بنداً، دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. المرحلة الثانية من الخطة تتضمن تشكيل “مجلس السلام”، وحكومة فلسطينية من التكنوقراط في غزة، ونشر قوة استقرار دولية، وانسحاب القوات الإسرائيلية، والشروع في جهود إعادة الإعمار. هذه الخطة تواجه تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الأولى التي شملت وقفاً لإطلاق النار وتبادلاً للأسرى والمحتجزين.
في الختام، تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة غزة يمثل خطوة هامة في إطار الجهود المبذولة لتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في القطاع. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرة يتوقف على التغلب على التحديات السياسية المعقدة، وضمان مشاركة جميع الأطراف المعنية، وعلى رأسهم الفصائل الفلسطينية. إدارة غزة تتطلب جهوداً متضافرة ورؤية واضحة لضمان مستقبل أفضل لأهلها. من الضروري متابعة تطورات الوضع في غزة عن كثب، وفهم التحديات التي تواجه عملية الانتقال. كما أن دور المفاوضات الفلسطينية في هذه المرحلة حاسم لضمان تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني.












