اخر الاخبار

قيود إسرائيلية جديدة تؤجل إعادة فتح معبر رفح

مع استمرار الترقب الفلسطيني والعربي لفتح معبر رفح البري، أعلنت مصادر موثوقة في اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة عن تأجيل إعادة فتح معبر رفح إلى بداية الأسبوع المقبل. يعود هذا التأجيل إلى إجراءات أمنية إضافية فرضتها إسرائيل داخل المعبر، مما يعيق استئناف حركة الأفراد والبضائع. هذا التأخير يثير مخاوف بشأن تنفيذ خطط الإغاثة والتعافي في القطاع، ويضع اللجنة الوطنية أمام تحديات جديدة في بداية عملها.

تطورات تأجيل فتح معبر رفح وأسبابها

كشفت المصادر لـ “الشرق” أن المفوض العام لمجلس السلام، نيكولاي ميلادينوف، عقد اجتماعاً مع لجنة إدارة غزة برئاسة علي شعث في مقر اللجنة المؤقت بالقاهرة. خلال الاجتماع، أبلغ ميلادينوف اللجنة بأن إسرائيل طلبت استكمال ترتيبات أمنية جديدة داخل المعبر، مما أدى إلى هذا التأخير. وكان من المقرر فتح المعبر يوم الأربعاء، وفقاً لما أبلغ به المبعوث الأمريكي رئيس اللجنة.

الإجراءات الأمنية الجديدة تتضمن إقامة حاجز إضافي داخل المعبر مزود بكاميرات مراقبة وأجهزة فحص بصمة، بهدف تفتيش العائدين من مصر إلى قطاع غزة. هذه الإجراءات تثير تساؤلات حول مدى التزام إسرائيل بتسهيل حركة الفلسطينيين، وتأثيرها على سير العمل في المعبر.

مخاوف من تأثير القيود الإسرائيلية على عمل اللجنة

حذرت المصادر من أن سياسة التعطيل الإسرائيلية وفرض المزيد من القيود على حركة الأفراد والمساعدات قد “تضر بعمل اللجنة وتنفيذ خطتها خلال أول 100 يوم”. وأكدت اللجنة على ضرورة التزام إسرائيل بفتح المعبر لتمكينها من استلام مهامها الميدانية في غزة وبدء المرحلة الأولى من خطة الإغاثة والتعافي. معبر رفح يمثل شريان حياة لسكان غزة، وتأخير فتحه يؤثر بشكل مباشر على أوضاعهم الإنسانية.

جهود لتسريع إعادة فتح معبر رفح وتسهيل حركة الفلسطينيين

بالتزامن مع هذه التطورات، أطلقت سفارة فلسطين في القاهرة رابطاً إلكترونياً لتسجيل الفلسطينيين العالقين في مصر والخارج الراغبين في العودة إلى قطاع غزة. وتشير التوقعات إلى تسجيل نحو 50 ألف فلسطيني ضمن آلية الفتح الجزئي للمعبر، بعد تسجيل عدد مماثل عقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

شروط السفر عبر معبر رفح

أوضحت السفارة أن شروط السفر تتضمن حمل حقيبتي ملابس فقط لكل مسافر، على ألا تحتويان على أي معدات كهربائية أو معدنية. كما سمحت بإدخال السجائر والأدوية للاستخدام الشخصي فقط، مع منع إدخال الكميات التجارية. هذه الشروط تهدف إلى تنظيم حركة العودة وتجنب أي مشاكل أمنية.

انتقادات إسرائيلية وتأكيد على الحق في حرية التنقل

من جهته، اتهم عضو المكتب السياسي لحركة “حماس”، حسام بدران، إسرائيل بتأخير وصول رئيس وأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع. وأكد أن اللجنة يجب أن تتولى إدارة جميع شؤون قطاع غزة.

وفي سياق متصل، أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه البالغ إزاء المؤشرات المتزايدة المحيطة بآليات إعادة فتح معبر رفح والقيود الإسرائيلية المصاحبة لها. وأكد المركز على أن الحق في السفر والعودة حق أصيل ومكفول بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا يجوز إخضاعه لإجراءات تعسفية. كما شدد على أن المرضى والجرحى يتمتعون بحماية خاصة، وأن تمكينهم من مغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج حق إنساني عاجل.

منع إدخال الكرفانات وتحديات الإيواء

أفادت مصادر أخرى في لجنة إدارة قطاع غزة بأن إسرائيل لا تزال تمنع إدخال الكرفانات المخصصة لإيواء النازحين، بذريعة عدم مطابقتها للشروط الأمنية. ووصفت هذه المبررات بأنها “واهية”، مشيرة إلى وجود نحو 3500 كرفان على الجانب المصري من المعبر، مجهزة بالكامل.

مطالبة بتوفير المزيد من الكرفانات وتطوير البنية التحتية

طالبت اللجنة مجلس السلام بتوفير 200 ألف كرفان خلال الأشهر الستة الأولى من عمل اللجنة، بالتوازي مع إصلاح وترميم الطرق الرئيسية وشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات والإنترنت. كما وافق الجانب الإسرائيلي مبدئياً على تشغيل نظام الجيل الرابع (4G) للاتصالات الخلوية في قطاع غزة، مما يمثل خطوة إيجابية نحو تحسين البنية التحتية في القطاع.

استئناف عمل اللجنة الوطنية فور فتح المعبر

من المقرر أن يعود رئيس لجنة إدارة غزة وجميع أعضائها إلى القطاع فور فتح معبر رفح لاستلام مهامهم. وأكدت حركة “حماس” جاهزيتها لتسليم الوزارات والهيئات الحكومية وتسهيل عمل اللجنة في جميع الملفات، بما فيها ملفا الأمن والداخلية. هذا التعاون يمثل فرصة لتحسين الأوضاع في غزة وتحقيق الاستقرار.

في الختام، يظل فتح معبر رفح أمراً حيوياً لتحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وتمكين اللجنة الوطنية من تنفيذ خططها الإغاثية والتنموية. يتطلب ذلك التزاماً حقيقياً من جميع الأطراف بتسهيل حركة الأفراد والبضائع، ورفع القيود المفروضة على القطاع. نأمل أن يشهد الأسبوع المقبل تطورات إيجابية تؤدي إلى فتح المعبر بشكل كامل ودائم، وتخفيف المعاناة عن سكان غزة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى