فرنسا.. استطلاع يتوقع فوز زعيم اليمين المتطرف جوردان بارديلا بالرئاسة في 2027

تُشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تحول محتمل في المشهد السياسي الفرنسي، حيث تتزايد فرص فوز جوردان بارديلا، زعيم اليمين المتطرف، في الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027. هذا التوقع، الذي أطلقته مؤسسة “أودوكسا” لاستطلاعات الرأي، يمثل سابقة تاريخية، ويضع بارديلا في موقع الصدارة بغض النظر عن هوية منافسه.
صعود نجم اليمين المتطرف: نتائج استطلاع “أودوكسا”
أظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة “أودوكسا” تفوقًا ملحوظًا لجوردان بارديلا في سباق الرئاسة. شمل الاستطلاع ألف شخص، وأجري في 19 و20 نوفمبر الحالي، وكشف عن أن بارديلا، الوريث السياسي لمارين لوبان، سيحصل على 35 أو 36% من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية. والأكثر إثارة للدهشة، هو توقع فوزه على جميع المرشحين الآخرين في الجولة الثانية.
تؤكد “أودوكسا” في تقريرها أن هذا النجاح ليس مضمونًا بعد، نظرًا للمسافة الزمنية المتبقية للانتخابات، لكنه يمثل إشارة قوية إلى قوة صعود بارديلا وتأثيره المتزايد على الناخبين الفرنسيين. هذا التحول في المزاج العام يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة الفرنسية، ويضع الأحزاب التقليدية أمام تحديات كبيرة.
من هو جوردان بارديلا؟ مسيرة صعود سريعة
جوردان بارديلا ليس وجهًا جديدًا على الساحة السياسية الفرنسية، لكن صعوده السريع لفت الأنظار. بدأ بارديلا مسيرته السياسية في عام 2019 بالترشح للانتخابات الأوروبية، ومنذ ذلك الحين، استثمر بشكل منهجي في بناء صورته كقائد شاب وطموح. يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه “تلميذ لوبان”، حيث يتبنى العديد من أفكارها ومواقفها، خاصة فيما يتعلق بمعاداة المهاجرين.
خطوات نحو القمة
- 2017: شارك في فريق حملة مارين لوبان خلال الانتخابات الرئاسية.
- 2018: انضم إلى المكتب الوطني للجبهة الوطنية (التي أصبحت فيما بعد “التجمع الوطني”) وأصبح المدير الوطني للجبهة الوطنية للشباب.
- 2019: أصبح نائبًا لرئيس حزب “التجمع الوطني” وعضوًا في البرلمان الأوروبي.
- 2022: انتخب رئيسًا لحزب التجمع الوطني بنسبة ساحقة من الأصوات (84.8%).
هذه المراحل المتتالية تعكس قدرة بارديلا على الصعود السريع داخل الحزب، وتأثيره المتزايد على اتخاذ القرارات.
شعبية بارديلا المتنامية بين الشباب
لا يقتصر تأثير بارديلا على قاعدة ناخبي اليمين المتطرف التقليدية، بل يمتد ليشمل الشباب. فقد تجاوز عدد المشتركين في حسابه على تطبيق TikTok المليون في عام 2024، مما يدل على قدرته على التواصل مع جيل الشباب واستقطابهم. هذه الشعبية المتنامية على وسائل التواصل الاجتماعي تعزز من صورته كقائد عصري ومواكب للتطورات التكنولوجية.
يعتبر بارديلا ماهرًا في المناظرات والتحدث أمام وسائل الإعلام، مما ساهم في زيادة شعبيته وتأثيره. لقد استغل هذه المهارات بفعالية خلال حملة مارين لوبان في الانتخابات الرئاسية 2022، حيث برز كأحد أبرز المتحدثين في الحملة.
التحديات المستقبلية وسباق الرئاسة
على الرغم من التوقعات الإيجابية، لا يزال أمام جوردان بارديلا العديد من التحديات التي يجب عليه التغلب عليها للفوز في الانتخابات الرئاسية الفرنسية. فالمشهد السياسي الفرنسي معقد ومتغير، وهناك العديد من المرشحين الآخرين الذين يتنافسون على نفس المنصب.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على بارديلا أن يقنع الناخبين بأنه قادر على قيادة فرنسا وتحقيق التغيير الذي يطمحون إليه. هذا يتطلب تقديم رؤية واضحة ومقنعة للمستقبل، ومعالجة القضايا الملحة التي تواجه البلاد، مثل الاقتصاد والبطالة والهجرة.
الخلاصة: مستقبل السياسة الفرنسية على المحك
إن توقع مؤسسة “أودوكسا” بفوز جوردان بارديلا في الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2027 يمثل نقطة تحول محتملة في السياسة الفرنسية. صعود هذا الزعيم الشاب من اليمين المتطرف يثير تساؤلات حول مستقبل البلاد، ويضع الأحزاب التقليدية أمام تحديات كبيرة. من الواضح أن بارديلا قد نجح في بناء قاعدة شعبية قوية، خاصة بين الشباب، ويتمتع بمهارات قيادية وإعلامية متميزة. ومع ذلك، لا يزال عليه التغلب على العديد من التحديات للفوز في الانتخابات وتحقيق طموحاته السياسية. يبقى السؤال: هل سيتمكن بارديلا من تحويل هذا الزخم إلى فوز حقيقي في عام 2027؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.












