اخر الاخبار

“خرج عن السيطرة”.. أنصار “ماجا” ينتقدون هاكابي عقب لقائه بجاسوس مدان

الجدل يشتعل حول لقاء السفير الأمريكي في إسرائيل مع الجاسوس المدان جوناثان بولارد، وأصداءه تصل إلى أنصار ترامب

أثار اجتماع سري عقد بين السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، والجاسوس المدان جوناثان بولارد، غضباً واسعاً وانتقادات حادة في الولايات المتحدة. هذا اللقاء، الذي كشفت عنه صحيفة Mediate، يثير تساؤلات حول السياسة الخارجية الأمريكية، وولاء المسؤولين، وعلاقة واشنطن المعقدة مع إسرائيل. وقد علّق مقربون من الرئيس السابق دونالد ترامب بقوة على هذه القضية، مطالبين بتحقيق شامل. هذا المقال يتناول تفاصيل الحادثة، ردود الأفعال عليها، وخلفية قضية جوناثان بولارد المثيرة للجدل.

تفاصيل اللقاء السري وما أثارته من قلق

تم عقد الاجتماع في يوليو الماضي بالقدس، وحسب ما وردته صحيفة نيويورك تايمز، جرى داخل السفارة الأمريكية. وأكد بولارد نفسه لقاءه بالسفير هاكابي ووصفه بـ “الودي”، مشيراً إلى مناقشة “الكثير من الأمور”. لكن هذا الوصف لم يهدئ من غضب الأوساط الأمريكية، بل زاد من الشكوك حول دوافع ومبررات هذا اللقاء.

ووفقًا لثلاثة مسؤولين فضّلوا عدم الكشف عن هويتهم، فإن الاجتماع أثار قلقًا بالغاً في مكتب وكالة المخابرات المركزية (CIA) في إسرائيل. علاوة على ذلك، أفادت التقارير بأن البيت الأبيض لم يكن على علم مسبق بالاجتماع، مما أضاف بعداً آخر من عدم الشفافية إلى القضية. هذا الإجراء الأحادي من قبل السفير أثار تساؤلات حول مدى التزامه بالبروتوكولات الدبلوماسية وتقييم المخاطر الأمنية.

ردود فعل حادة من مقربي ترامب والإعلام

لم يمرِ الأمر مرور الكرام، وسرعان ما جاءت الردود الحادة من شخصيات بارزة مقربة من الرئيس السابق دونالد ترامب. وصف تاكر كارلسون، مقدم البرامج السابق في قناة فوكس نيوز، سلوك السفير بأنه “صادم”، وتساءل: “هل سيُفسره هاكابي؟”. من جانبه، لم يتردد ستيف بانون، كبير الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض والرئيس التنفيذي لشبكة بريت بارت، في المطالبة باستدعاء هاكابي فوراً، معتبراً إياه “خارجاً عن السيطرة”. هذه التصريحات تعكس حساسية الموضوع وأهمية قضية التجسس على أمريكا بشكل خاص لدى هذا التيار السياسي.

كما انضم الإعلامي والمدون مايك سيرنوفيتش إلى منتقدي اللقاء، داعياً إلى إجراء تحقيق شامل. واعتبر أن لقاء السفير هاكابي مع بولارد، الذي ما زال يثير الجدل حول تجسسه على الولايات المتحدة، أمر “غير مناسب على الإطلاق”.

انتقادات من الديمقراطيين وتأكيد على ضرورة المساءلة

لم تقتصر الانتقادات على أنصار ترامب، بل امتدت لتشمل الديمقراطيين أيضاً. النائب خواكين كاسترو، من ولاية تكساس، وصف بولارد بـ “الخائن المدان” الذي لم يبدِ أي ندم على جرائمه، وأكد أن لقاءه السري بالسفير هاكابي في السفارة الأمريكية أمر “غير مقبول”.

تومي فيتور، الموظف السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما، انتقد اللقاء أيضاً، مصراً على ضرورة المساءلة.

من هو جوناثان بولارد وما هي جرائمه؟

لطالما كانت قضية جوناثان بولارد نقطة خلاف بين واشنطن وتل أبيب. بولارد هو محلل استخبارات سابق في البحرية الأمريكية أدين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل في عام 1987. لقد قام بتسليم وثائق أمريكية “سرية” إلى إسرائيل مقابل مبالغ مالية كبيرة، وهو ما اعتبرته المحكمة الأمريكية عملاً تجسسياً خطيراً.

خلفية قضية بولارد وتأثيرها على العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

حُكم على بولارد بالسجن المؤبد، لكنه أطلق سراحه في عام 2015 بعد قضاء 30 عاماً خلف القضبان. بعد إطلاق سراحه، انتقل إلى إسرائيل عام 2020 على متن طائرة خاصة تبرع بها شيلدون أديلسون، أحد كبار المتبرعين للرئيس السابق دونالد ترامب. في تل أبيب، استقبله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استقبال الأبطال، مما زاد من حدة الانتقادات في الولايات المتحدة.

تشير وثائق وكالة المخابرات المركزية التي تم رفع السرية عنها في عام 2012 إلى أن الغارة الإسرائيلية على مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس عام 1985، والتي أدت إلى مقتل 60 شخصاً، اعتمدت على معلومات قدمها بولارد. هذا يكشف عن مدى خطورة المعلومات التي سربها بولارد وكيف استخدمتها إسرائيل في عمليات عسكرية.

على مر السنين، ضغطت تل أبيب بشكل متكرر على واشنطن لإطلاق سراح بولارد، مما جعل قضيته من أهم القضايا في العلاقات الثنائية بين البلدين. وعلى الرغم من إطلاق سراحه، إلا أن قضيته لا تزال تمثل عثرة في طريق العلاقات الأمريكية الإسرائيلية.

الخلاصة

إن لقاء السفير الأمريكي في إسرائيل مع جوناثان بولارد يثير تساؤلات مهمة حول السياسة الخارجية الأمريكية، والأمن القومي، والعلاقات الأمريكية الإسرائيلية. ردود الفعل الغاضبة من أنصار ترامب والديمقراطيين على حد سواء، تؤكد على حساسية هذا الموضوع وأهمية المساءلة. قضية جوناثان بولارد ليست مجرد قضية تجسس عادية، بل هي قضية معقدة وذات أبعاد سياسية واستراتيجية عميقة، ستستمر في إثارة الجدل والنقاش في المستقبل المنظور. يجب على الإدارة الأمريكية تقديم تفسيرات واضحة حول هذا اللقاء، واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى